تقارير

صيدلية مجانية لمرضى القلب في تعز

صيدلية مجانية لمرضى القلب في تعز
المصدر : خاص - هشام سرحان

بادرت إحدى المؤسسات التنموية في مدينة، وسط اليمن، إلى إنشاء صيدلية مجانية لمرضى القلب. حيث اتخذت المؤسسة من مستشفى "التعاون"، وسط المدينة، مقراً لمشروعها الخيري، الذي يقدِّم 37 صنفاً دوائياً لشريحة كبيرة من المرضى. 

وهذه الشريحة مُجهدة ومنسيّة وشديدة المعانات، في محاولة للتخفيف عنها، وتلطيف تداعيات الأوضاع الرهنة عليها، وتوفير بديلاً عن الأدوية المجانية التي كانت تتلقاها من الحكومة. 

وانقطعت هذه الأدوية مع اندلاع الحرب في العام 2015، ما تسبب في تدهور أوضاع مرضى القلب الصحية، وعرّضهم لمضاعفات خطيرة بينها الموت. 

كما يتزايد مرضى القلب في المدينة الأكثر حزناً وضحايا ودماراً وتردياً إنسانياً واقتصادياً وغلاءً وفقراً وبطالة، ويعيشون أوضاعاً مادية ومعيشية بالغة السُّوء والتعقيد، في ظل انقطاع الرواتب، وغلاء المعيشة، وندرة الأعمال والمساعدات، وجفاف مصادر الدخل. 

كما أدت الحرب إلى توسع دائرة معانات هذه الشريحة، وجعلهم يخوضون معارك جانبية لتوفير الغذاء والماء إلى جانب الأدوية، التي يعجزون عن شرائها، لشحتها وغلاء أسعارها وافتقارهم للمال. 

وخلال السنوات الأخيرة، تضاعفت نداءات الاستغاثة، التي وجهها كلٌ من مكتب الصحة العامة ومرضى القلب، الذين تعرّض المئات منهم لتداعيات خطيرة، جراء انقطاع الأدوية التي تكفلت الدولة بصرفها قبل الحرب، وعدم تلقيهم أي دعم، سواءٌ من الحكومة الشرعية والسلطات المحلية أو المنظمات.

واستدعى ذلك تأسيس الصيدلية المجانية، التي تشكِّل مشروعا نوعيا ووحيدا في مدينة تعز، ويُدار بشكل كامل من قِبل المؤسسة المنفذة، وذلك وفق نظام وبرنامج إلكتروني، يقوم برصد حركة الأداء اليومي والصرف لعشرات الأصناف، التي يتم توزيعها على المرضى المحتاجين، بموجب تقرير ووصف الطبيب المختص في المستشفى. 

وقادت مؤسسة "معكم التنموية" جهوداً لتأسيس هذا المشروع، الذي يأتي بعد نجاحها في افتتاح 3 صيدليات مجانية أخرى لمرضى الحُميات و'كوفيد-19'، ومن ثم مرضى القلب، الذين استشعرت المؤسسة واقعهم المأساوي والخطير. 

كما سعت نحو توفير الأدوية، معتمدة في ذلك على التبرّعات المقدَّمة من بعض التجار ورجال الأعمال وفاعلي الخير. 

ويهدف القائمون على المشروع إلى تسليط الضوء على واقع مرضى القلب، ومعاناتهم والإهمال الذي طالهم، ومواساتهم، والتخفيف عنهم، والحدّ من تداعيات ومضاعفات المرض، التي قد تصل إلى الموت المحقق، خصوصاً مع عدم تعاطيهم للأدوية، وعجزهم المستمر عن شرائها، في الوقت الذي أعيتهم قسوة المرض، وصعوبة الظروف، وتعرّضوا للتجاهل، والتهميش، وتبعات الحصار، والحرب الدائرة للعام السابع على التوالي. 

أهداف الصيدلية

يقول مدير مؤسسة "معكم" التنموية، الدكتور عبد الحميد اليوسفي، لموقع "بلقيس": "تعد الصيدلية المجانية لمرضى القلب استجابة إنسانية طارئة، وتهدف إلى مساعدة المرضى، الذين حرمتهم الحرب من الدعم الذي كانت تقدّمه الدولة لهم بصورة دائمة". 

ويضيف: "عرّضت الأوضاع الرهنة، وتوقف المساعدات، حياة مئات المرضى لخطر الموت، لعدم تعاطيهم الأدوية الضرورية التي يحتاجون إليها مدى الحياة، جراء الفقر وشحة مصادر الدّخل". 

يعتبر استمرار الصيدلية في تقديم الأدوية المجانية لمرضى القلب تحدياً كبيراً بالنسبة للقائمين عليها. فالأدوية مكلفة وأسعارها في تزايد مستمر، ما يجعل الاستمرار في هذا النشاط مغامرة، تستند على الأمل في تعاون الشركات والتجار ورجال الأعمال. 

كما تعتمد الصيدلية على مساهمات بعض فاعلي الخير، والتجار، ورجال الأعمال المحليين، الذين قاموا بتوفير الأدوية المطلوبة واللازمة، لبدء العمل ومواصلة النشاط الخيري، خلال الأشهر القادمة، الذي يظل مرهوناً باستمرار تقديم الدعم للمؤسسة المنفذة، التي تُبدي استعدادها للانفتاح على جميع الداعمين، والتعامل معهم بشفافية، وموافاتهم بكافة الوثائق والتقارير، الخاصة بحركة توريد وصرف الأدوية. 

وهناك آلية عمل واضحة، تقوم بعرض قائمة الأصناف المطلوبة على الداعمين، وتترك أمامهم الباب مفتوحاً للمساهمة، وتقديم الدعم المادي أو العيني، كما تتيح فرصة المساهمة لأي فرد، سواء كان بشراء صنف معيّن أو عدة أصناف، أو التكفل بتوفير مختلف الأصناف، وذلك خلال مدة محددة. 

لا تقلل من حجم وأهمية المساعدات والأصناف التي تتلقاها، إذ أن تقديم أدوية الضغط وتمييع الدّم لبعض المرضى قد ينقذهم من الموت، ما يمنح الصيدلية المجانية أهمية كبيرة بالنسبة لمرضى القلب، الذين أشاد بعضهم، في حديثهم لموقع "بلقيس"، بهذا المشروع، آملين في استمراره، وتأسيس مشاريع مشابهة، لتقديم الأدوية التي يحتاجها جميع مرضى القلب في تعز. 

تكلفة إنشاء صيدلية مجانية لمرضى القلب مرتفعة جداً، ويرجع ذلك إلى صرف الأدوية بشكل مستمر على المرضى، في حين يحتاج بعضهم إليها مدى الحياة، ما يجعل مثل هذه المشاريع حملاً ثقيلاً، يتطلب تعاون فاعلي الخير، والمبادرة نحو تحمّل  تكاليف الأدوية، وذلك خلال أسبوع، أو أسبوعين، أو شهر، طبقاً لمصادر متطابقة. 

تشهد أدوية مرضى القلب في مدينة تعز شحة وارتفاعاً حاداً في أسعارها، مما يفاقم معانات المرضى ومستوى عجزهم عن تأمينها، في حين يعجزون 

عن توفير الطعام والمياه وغيرها من متطلبات الحياة الأساسية، مايجعل المرضى أمام مشكلة مركّبة، في ظل الوضع المأساوي، والفقر المدقع، والمرض المزمن، وحاجتهم الدائمة للأدوية، ما يجعل حياتهم أصعب، ومعاناتهم أشد، ويعرضهم للجلطات، والذبحات، والشلل التام، والموت. 

يبلغ عدد مرضى القلب، المسجلين في قوائم مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، قرابة 2900 مريض، وقد ولَّد إيقاف الدعم المقدّم لهم عبر المكتب، الذي كان يقدّم لهم أدوية بشكل شهري، ضغطاً كبيراً على الصيدلية المجانية، خصوصاً مع  تزايد أعداد الحالات المصابة، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. 

حظيت الصيدلية، خلال الأسابيع الماضية، بإقبال كبير من قِبل المرضى، الذين تلقوا أدوية القلب، وضغط الدّم،

بأنواعها المختلفة، وتتراوح قيمة العلاجات -التي يحصل عليها المريض- بين 10 آلاف ريال و22 ألف ريال، وتتفاوت تلك المبالغ من مريض إلى آخر ، وفقاً لحالته والجرعة التي يقررها الطبيب له، كما يقول ياسر عشاري، أحد العاملين في الصيدلية، لموقع "بلقيس". 

ويضيف عشاري: "يبلغ عدد مرضى القلب المستفيدين من الصيدلية، منذ تدشين العمل فيها وحتى اليوم، قرابة ألف مريض ومريضة".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.