تقارير
ضحايا بالآلاف.. ما الذي يمنع تحريك ملفات المساءلة ضد المتورطين في زراعة الألغام في اليمن؟
يواجه ضحايا الألغام في مختلف مناطق البلاد واقعًا مأساويًا، في حين تهدد الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي بصورة عشوائية في المزارع والطرقات والأماكن العامة؛ حياة ملايين اليمنيين.
الشبكة اليمنية للحقوق والحريات قد وثقت مقتل أكثر من 2300 مدني، وإصابة ما يزيد عن 4100 آخرين، بينهم نساء وأطفال خلال الفترة من يناير 2017 وحتى نهاية يناير من العام الجاري.
هذه الأرقام المتصاعدة في أعداد الضحايا ليست مجرد إحصائيات، بل قصص مآسي يعيشها اليمنيون يوميًا، ولا تزال الألغام تسكن باطن الأرض وتهدد حياتهم، ومع ذلك فإن التجاهل سيد الموقف الحكومي والدولي.
أثر مستقبلي أكثر مأساوية
تقول عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، إشراق المقطري، إن مسألة التعاطي والتعامل والمتابعة لقضية ضحايا الألغام، ليست فقط في المناسبات الدولية، وليست عن طريق عمليات الرصد والتوثيق التي يقوم بها الباحثون بالنزول والمقابلات.
وأوضحت: “نحن نحاول قدر الإمكان أن كافة مكونات اللجنة من محققين وأعضاء يقومون بعملية استعراض الشهادات والتجارب، وأيضا الجلوس مع الخبراء والمختصين الذين لديهم معرفة تقنية وفنية بأنواع الألغام لكي نصل بالنهاية إلى نوعية الألغام والأنماط والمنهجية التي اتبعت بحق الضحايا.”
وأضافت: “منذ بداية العام الجاري 2025، قمنا بزيارة عدة مناطق من بينها، قبل يومين، مناطق الأعبوس والأثاور والأحكوم في مديرية حيفان بمحافظة تعز، وكان أكثر تركيزنا على ضحايا الألغام، حيث أذهلنا من ذلك العدد الكبير من المبتورين.”
وتابعت: “قبل ثلاثة أيام عندما كنا في منطقة الأحكوم، وجدنا قرية بالكامل تسمى قرية الأكبوش، لاحظنا السياج المحاط بها من الألغام، الأمر الذي أدى إلى هجرة الأهالي لأنهم لا يستطيعون البقاء، وهي ملغمة.”
وأردفت: “كافة المزارع في القرية ملغمة بسياج من الألغام الفردية، وهذا الأمر يوضح حقيقة الجريمة التي اتبعت بطرق خارج نطاق القانون.”
وزادت: “نحن نتوقع أن يكون الأثر في المستقبل للأسف مأساويًا بشكل أكبر.”
وقالت: “الألغام تم زرعها حتى في مناطق بعيدة عن الجبهات العسكرية تمامًا. فبالأمس من الضحايا الذين تواجدوا، حضرتا شقيقتان، نزحت الأسرة إلى مناطق أخرى ورغبوا بالعودة إلى منزلهم، وعندما جاءت المرأة ستدخل هي وشقيقتها إلى منزلهن، انفجر بهن اللغم، وبتر عليها طرف.”
وأضافت: “ما نأمله هو النظر فقط لهذه الجزئية ولهذا الانتهاك من ضمن انتهاكات الحرب، لأنه الانتهاك المهول من حيث الأعداد والنتيجة والأثر، لكن حتى هذه اللحظة، صحيح أن هناك ملفات قانونية وجاهزة، وتم إرسال جزء منها إلى القضاء، وجرائم أصبحت مشهودة، ومنهجية حدثت في مناطق في أرحب وفي مأرب والجوف وتعز والحديدة والبيضاء وشبوة ولحج والضالع، ولكن الحكومة الشرعية لم تستثمرها.”
وتابعت: “بالأمس كان معنا أحد القضاة المتخصصين، والذي قدم مشورته، بأن مثل هذه الملفات تعتبر واضحة، من حيث الأدلة، ويحق للقضاء الوطني النظر في هذه القضايا، والجناة أيضًا معروفون سواء بأشخاصهم، أو بمسؤولياتهم، لكن نحن نرى أن هناك نوعًا من التخاذل من كافة المكونات المحلية والدولية.”
رصد وتوثيق
يقول رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، محمد العمدة، إن التقرير الذي خرجت به الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، هو نتيجة لرصد وتوثيق استمر لمدة خمسة أعوام من يناير 2017، وحتى نهاية يناير من العام الجاري 2025.
وأضاف: “نحن اعتمدنا على الفريق الراصد المتواجد في جميع المحافظات اليمنية والمنتشر في كافة المديريات، حيث هناك أكثر من 85 شخصًا من الحقوقيين والقانونيين، وكذلك المحامين والمتعاونين مع الشبكة والميسرين.”
وتابع: “خلال هذه الفترة، الشبكة استقبلت أكثر من 25 ألف بلاغ في هذا الجانب، فيما يخص زراعة الألغام التي قامت بزراعتها ميليشيا الحوثي في العديد من المحافظات اليمنية، وحاولنا التدقيق في كل البلاغات والشكاوى التي وصلتنا وأن نستخرج منها، ما هو صحيح وما استطعنا الوصول إليه والتأكد من البيانات والمعلومات بشأنه.”
وأردف: “اعتمدنا أيضًا على الآلية الدولية المحددة، التي حددها مجلس حقوق الإنسان، وكذلك اعتمدتها اللجان الخاصة واللجان الدولية المهتمة والمعنية بهذا الشأن.”
وزاد: “حاولنا أن نظهر بشاعة الميليشيا الحوثية ووحشيتها، وكيف تتعامل مع الشعب اليمني، ومع المدنيين، فنحن في اليمن تعودنا أن الميليشيا الحوثية بعد انسحابها من أي محافظة أو مديرية تقوم بتلغيم الأماكن التي تتركها بشكل عشوائي، حيث لغمت الحارات والمدارس والأحياء السكنية، والممرات، وبعض الملاعب التي كان يلعب فيها الأطفال، خاصة في الحارات، ولغمت أيضًا المزارع والسهول والوديان والجبال، وكل مكان، بشكل عشوائي، ودون خرائط، واستخدمت طرقًا وتمويهات لا تخطر على البال.”



