تقارير

ضيق العيْش.. يعيد رجُل مرور متقاعد إلى الشارع

ضيق العيْش.. يعيد رجُل مرور متقاعد إلى الشارع
المصدر : قناة بلقيس - كريم حسن - خاص

يستعد شرطي المرور الستيني "مُرشد" للوقوف وتنظيم حركة سير السيارات في تقاطع أحد الشوارع الفرعية بصنعاء، عند تمام السابعة من كل صباح وحتى الثانية عشرة ظهراً بصورة يومية. 

لم يكن تواجد الشرطي المُتقاعد هناك، وتنظيم حركة مرور السيارات وازدحامها، في أداء مهمة رسمية، بل هُروباً من سُوء أوضاعه المعيشية داخل المنزل، وضِيق الحال، وتعسّره في الحصول على احتياجات أسرته الضرورية التي واجهها مجتمعة من خلال عودته إلى الشارع، وتنظيم حركة المرور فيه، بمقابل مادي بسيط، يُدفع له من سائقي بعض السيارات، الذين عرفوا سبب عودته إلى العمل، خصوصاً والرجل سبق أن تقاعد من الخدمة قبل سنوات، لكن عملية انقطاع صرف المرتّبات عن موظّفي الدولة (مدنيين، وعسكريين) في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، ضاعفت كثيراً من التدهور المعيشي لدى الموظفين.

 يقول الشرطي المتقاعد لموقع "بلقيس": "ضاقت عليَّ الظروف، لا رواتب، ولا معيشة سوا، وقد قاعدوني قبل سنين، ما عاد إلا أنقذت نفسي بالعمل في هذه البُقعة، والسوّاقين -الذين يعرفوني- يعطوني بالذي يقدروا عليه، وتدبرتُ حالي أنا والجهال".

 لم يحتفظ الشرطي المتقاعد إلا بـ"لباسه القديم" الخاص برجال المرور، الذي يبدو بالياً فوقه من كثرة الاستخدام، وكذلك التعرّض لأشعة الشمس باستمرار، إضافةً إلى احترام الآخرين الذين يمنحونه مبالغ قليلة من المال، كمصاريف يومية مقابل عمله المروري الحالي. 

"سائق باص أجرة" يقول لموقع "بلقيس": "هذا المرور محترم من زمان، معروف عنه أنه ما كان يقطع مخالفات مرورية للسائقين، ويتجاوز عنهم، والآن قد هو متقاعد، لكن الظروف وانقطاع الرواتب رجّعته هنا، والجميع يتساعدوا معه، ويعطوا له فلوس، أولاً لأنه ينظّم الخط، وثانياً مُستحق، هو إنسان عزيز نفس".

- لا مكافأة

بدلاً من منح "مرشد" التكريم الذي يليق به، عوضاً عمّا قدّمه من خدمات جليلة في سبيل تنظيم حركة مرور السيارات في معظم شوارع العاصمة صنعاء طيلة فترة عمله في إدارة مرور أمانة العاصمة، التي امتدت نحو رُبع قرن من الزمن قضاها الرجل بكل إخلاص وتفانِ في خدمة عاصمته وسكانها، حتى تقاعده عن الخدمة>

 يقول لموقع "بلقيس": "ما بش مكافأة نهاية الخدمة لموظف الدولة إلا عندنا باليمن، قاعدوني وزادوا قطعوا معاشي، بعد ما قد خدمت الوطن والمواطنين في الشوارع أكثر من 25 سنة، بلا ما حصلت فائدة".

 أمضى الرجل المُسن خيرة أيام عمره في خدمة بلده كشرطي مرور، ملتزماً بأداء واجباته الوظيفية، ومُلزماً الآخرين بالتنظيم المروري، والحد من الازدحام والارتباك بقدر استطاعته، دون أن يحظى بتكريم لائق ومعتبر، كردٍ للجميل الذي قدّمه في سبيل خدمة وطنه. لكن الأيام العصيبة التي تمر بها البلاد خذلته وبلاده، وأصبحا جميعاً في مواجهة شرسة مع الحياة واحتياجاتها الأساسية لتحقيق شيء من منظومة الاستقرار المعيشي والاقتصادي المفقودة برمّتها مذ أزيد من 7 سنوات. يضيف لموقع "بلقيس": "لولا العودة للشارع وأنا متقاعد، وعطف الآخرين وَجُودِهم عليَّ بقدر استطاعتهم، كان قتلني الجوع أنا وأسرتي، نحن نعيش في زمن يحكمنا فيه الوحوش". 

ومن لقاء ما يجمع من مال يستطيع مرشد توفير المستلزمات الأساسية من مصاريف يومية تحتاجها الأسرة. يصل متوسط المبلغ الذي يجمعه يومياً 3 آلاف ريال، ما يعادل 5 دولارات سعر الصرف في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية. 

- الخناق يضيْق 

يعيش السكان في مناطق سيطرة الحوثيين حالة من الفقر اللامحدود والمضاعف باستمرار يوماً بعد آخر، حيث يقترب الجوع من ملايين اليمنيين الذين يضيق بهم الخناق من شدّة سُوء الأوضاع المعيشية واستمرار تدهورها، دون أن تكترث بأحوالهم المعيشية سلطة شرعية، أو مليشيا انقلابية تجد متعتها في تعذيبهم بصورة انتقامية مُرعبة لا تقلّ ممارسة عن القتل، تنمُّ عن حقد وكراهية بغيضة.

 يقول رجل المرور المتقاعد لموقع "بلقيس": "هؤلاء جاءوا منتقمين مننا، ليسوا مهتمين بحياتنا ولا تعنيهم، ضيّقوا الخناق على الناس، قطعوا مرتباتنا، ونهبوها لهم، اشتروا بها فلل وعمارات، ما عرفنا الجوع والفقر إلا حين وصلوا صنعاء". 

ونظراً لقلة أهمية المكان الذي يعمل فيه الرجل، فالمليشيات لا تمانع أن يعمل أي شخص لصالحها مجاناً دون أن تدفع له مقابلاً مالياً، نظير قيامه بعملية تنظيم حركة السير والحد من الاختناقات المرورية، لكنّه تحت أعينها. إذ تغضّ بصرها عن هبات السائقين البسيطة، تقديراً وعرفاناً لدوره الكبير في خدمتهم. 

يقول مرشد لموقع "بلقيس": "هم مستفيدون من تواجدي هنا، لأنه في صالحهم، أهم شيء أدبِّر حالي من ناحية المصاريف".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.