تقارير

طقوس رمضانية في اليمن غيّبها الفقر والحرب

طقوس رمضانية في اليمن غيّبها الفقر والحرب
المصدر : قناة بلقيس - خاص

جاء الشهر الفضيل على اليمنيين بإيقاع مغاير وأجواء مختلفة، تخلو من بعض الطقوس الرمضانية المعهودة منذ سنوات، غيّبها الفقر والحرب التي دخلت عامها الثامن، وطوت العديد من التقاليد والأعراف المتوارثة.

يأتي رمضان هذا العام على اليمنيين في ظروف استثنائية، غيّرت وتغيّر مظاهر الحياة العامة، وسط غياب كثير من الطقوس الروحانية المتعارف عليها، وعدم تمكّن الكثير من إقامتها، نظرا لتردي أوضاعهم الاقتصادية، وغلاء الأسعار والمعيشة، وزيادة معدلات الفقر، وانقطاع الرواتب، وفقدان مصادر الدخل.

وتركت الحرب المستمرة في اليمن تداعيات اقتصادية ومعيشية صعبة، أبرزها ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، وزيادة معدلات البطالة، ومعاناة ما لا يقل عن 20 مليون نسمة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.

وبحسب تقارير أممية حديثة، فإن 25.5 مليون يمني تحت خط الفقر، وأكثر من 20 مليون شخص -ما يعادل ثلثي السكان- ليس لديهم ما يأكلونه تقريباً.

في جولة استطلاعية في مدينة إب (وسط اليمن)، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، رصدت عدسة "بلقيس" بعض الأجواء الرمضانية، تحديداً في المدينة القديمة التي كانت محط اهتمام بالطقوس والتقاليد الرمضانية، وكان لها مذاقها وطابعها الخاص.

كانت المدينة تشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً، خاصة لدى الأسر، ابتداءً من تنظف المنازل وتجهيزها، وطلاء المساجد وبعض المنازل بالطلاء الأبيض (نورة)، فيما يتولى الرجال مهمة تنظيف أزقة الأحياء السكنية والمساجد، وتعليق مصابيح الزّينة أمام كل منزل، فضلا عن شراء احتياجات الشهر الفضيل.

- غياب مظاهر الفرحة

اعتاد سكان مدينة إب -منذ سنوات ما قبل الحرب- على استقبال رمضان من منتصف شهر شعبان بعادات وتقاليد عتيقة، إلا أن الحرب والفقر وممارسات مليشيا الحوثي سلبت تلك الطقوس رونقها بما فيها روحانية المساجد.

الحاج علي الفهد (75 عاما)، أحد سكان مدينة إب القديمة، يتحدث عن الطقوس الرمضانية التي باتت مختفية، وكيف كان الناس (رجالاً ونساءً وأطفالاً) يستعدون لها منذ منتصف شعبان، لاستقبال الشهر الفضيل؟



في حديثه لـ"بلقيس" يقول الفهد: "كنا نستقبل رمضان منذ منتصف شعبان، بما يسمى بـ'الشعبانية' في المساجد ومجالس الذكر والدواوين بالأهازيج والأناشيد والابتهالات والترانيم المرحبة بشهر الصيام، والأدعية، والنساء يعمدن إلى تنظيف المنازل ويغسلن النوافذ، ويشعلن البخور".

يستذكر الحاج الفهد كيف كانت غالبية الأسر تستقبل رمضان بالفرح، وتُزيّن منازلها بالمصابيح والفوانيس، انتهاء بالتسوّق وشراء كل حاجيات رمضان، وكيف أصبح حال الناس اليوم من الفقر والفاقة وغياب كل تلك المظاهر؟

صالح غالب هو الآخر يرى أن الحرب والفقر وارتفاع الأسعار افقدوا رمضان روحانيّته مع غياب كل مظاهر الفرح، لأن "غالبية الأسر تعجز عن توفير قوت يومها، وبات الكثير يتضورون جوعا، في النهار صوم، وفي الليل جوع، ما تلاقي ما تأكل"، حد قوله.
 
يقول غالب في حديثه لـ"بلقيس": "روحانية رمضان، التي اختفت  كانت تتمثل بالأهازيج وصلاة التراويح والذكر والإفطار الجماعي في المساجد، وتغني الأطفال بالكثير من الأهازيج، تعبيرا عن فرحتهم بقدوم  الشكر الفضيل، ومنها: "يا مرحبا بك يا رمضان.. شهر التوبة والغفران" و"يا رمضان يا بو الحماحم.. إدي لنا قرعة دراهم". وإلى جانب فرقة الأطفال والإضاءات بالشارع، يقف باعة الحلويات والكنافة والقطايف لإعداد ما يشتهي الأطفال أكله، وما ترغب الأسر في إعداده.

وبحسب غالب، فإن تلك المظاهر لم تعد موجودة، نظرا لعدم امتلاك غالبية الأسر المال، وانعدام مصادر الدخل، وارتفاع الأسعار التي أثقلت كاهل اليمنيين.

-الحنين لما قبل الحرب

وفي مدينة إب القديمة، يعد مسجدا "الكبير" و"النور" أكثر وجهة للصائمين لتشارك عادة الإفطار الجماعي كتقليد سنوي يمتد لعقود زمنية، يحرص المصلون عليه بإحضار وجبات الإفطار من منازلهم، ويتشارك معهم المسكين والفقير وعابرو السبيل، لكن مع دخول الحرب عامها الثامن اختفت تلك المظاهر، الأمر الذي يكشف مدى الوضع المعيشي التي وصلت إليه غالبية الأسر اليمنية.
يقول المواطن نجيب الصُبحي: "رمضان هذا العام يحلّ ثقيلا على اليمنيين في ظل الحرب، وافتعال مليشيا الحوثي أزمة  المشتقات النفطية، وانعدام غاز الطهي، وبيعه في السوق السوداء بأسعار باهظة، تصل إلى 21 ألف ريال للأسطوانة".



 في حديثه لـ"بلقيس" يتابع الصُبحي بالقول: "مليشيا الحوثي سلبت روحانية الشهر الفضيل بحرمانها المستمر للموظفين من مرتباتهم، فضلا عن أساليبها المتشددة في تأخير أذان المغرب عن موعده حسب التوقيت المعمول به، ومنع صلاة التراويح بزعم أنها بدعة".

يشير إلى أن من الطقوس الرمضانية، التي ألفوها في الماضي، واختفت بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية "مظاهر توزيع الأسر الميسورة بعض الأطعمة قبيل موعد أذان الإفطار لنظيرتها الفقيرة، مما لديها من مأكولات رمضانية جاهزة، مثل "اللحوح، والخِلمة، وعصير الليمون، والتمر، والشفوت".

الكثير ممن استطلنا آراءهم يرون أن الحياة الرمضانية كانت -في سنوات ما قبل الحرب- عامرة بالاطمئنان والراحة، وإحياء الكثير من العادات والتقاليد المتوارثة، حيث كان الجميع يفرح بقدوم الشهر، ويحزن لمُضيّه.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.