تقارير
طهران والسعودية.. محاولات للخروج بتسويات بعيدة عن اليمن
يتساءل البعض حول مدى إمكانية المباحثات الخارجية بين عُمان وإيران والسعودية ومليشيا الحوثي إيجاد حلٍ للأزمة اليمنية، وهي أدوار خارجية تبحث عن مصالح وتسويات في اليمن، تقترب من وجهات نظرها وأهدافها.
وفي حال نجحت الجهود الخارجية، التي تنطلق من مصالح وأهداف لا علاقة لها بمصالح اليمنيين، هل ستصنع حدا للحرب أم أن بواعث ومحرّكات الحرب الداخلية ستظل قائمة؟
- غياب اليمن
يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، الدكتور عبدالباقي شمسان: "أي حوار في سلطنة عُمان، أو بين السعودية وإيران، أو بين مليشيا الحوثي والسعودية، فهو لا يعبّر عن تطلّعات الشعب اليمني، وأي حوار في هذا الجانب يعني أنه مجرد صراع مصالح اقتصادية بين الإقليم".
وأضاف: "المؤلم مما يتم تداوله في وسائل الإعلام، وما يتم تسريبه، أن هناك حوارا سعوديا - إيرانيا، وهذا يعني أن هناك طرفا أساسيا غائبا، وله علاقة رئيسية، وهو الطرف اليمني".
وتابع: "أي حوار سعودي - إيراني هذا يندرج في إطار الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران، وفي إطار الصراع السني - الشيعي، وفي إطار صراع الهيمنة على المنطقة، والسعودية لها أجندة، وإيران لها أجندة، وأمريكا لها أجندة، وهي رهانات إقليمية ودولية، لكن الرهانات المحلية غائبة".
وأردف: "غياب الرهانات المحلية يقودنا إلى إشكال كبير، لأنه لا يوجد من يمثل اليمن، هناك الآن الحوثيون ويمثلون إيران، وهم جزء من هذه الإستراتيجية، ولكن إن تعاملت إيران مع الملف الإيراني فإنها تتعامل معه في إطار اتفاقية منفصلة مع السعودية، ولا علاقة لها بالشأن اليمني، وهناك المجلس الانتقالي له علاقة أخرى، فنحن أمام واقع معقّد، وسنحاول أن نفسّر هذا شيئا فشيئا".
وتساءل: "مشكلتنا في اليمن لا السعودية ولا إيران، فكل منهما لديهما مصالح، لكننا نبحث عن الطرف اليمني، أين هو؟ هل هو متواجد في هذا الحل؟".
وأشار إلى أن "السعودية أنهكت سيادة اليمن، وأوجدت سلطتين في الشمال وفي الجنوب، وأنهكت السلطة الشرعية، وأوجدت سلطة صنعت في الرياض".
ويرى أن "السعودية والإمارات لا ترغبان بالحسم العسكري، لكن الحسم العسكري بيدنا نحن كيمنيين".
- تسريبات إيرانية
من جهته، يقول الباحث السياسي، البراء شيبان: "لا توجد أي ترتيبات لإيران مع السعودية، ببساطة دائما إيران هي من تسرّب هذه الأخبار، وإن كانت السعودية تريد اتفاقا مع مليشيا، وقد حاولت أكثر من مرّة، منذ 2016، لكن المحتمل أن تكون هناك تسويات مرحلية، لكن المستحيل أن تكون هناك تسويات نهائية تضمن مصالح السعودية".
وأوضح أن "من يسرّب هذه الأخبار دائما هم الإيرانيون، وبعد هذه التسريبات بفترة وجيزة تتضح أن هذه المحادثات لم تكن جدية".
وأضاف: "عندما سرّبت إيران بأن هناك مباحثات مع السعودية في العراق، قامت مليشيا الحوثي بقصف المنشآت النفطية السعودية، بمعنى أن المباحثات غير جدية، ولن تستطيع البناء عليها".
وتابع: "إذا أرادت إيران، أو السعودية، أن تدخل إلى مسألة معقّدة مثل الملف اليمني، فهي تحتاج إلى تفاهمات أكثر تعقيدا، ليس أن يلتقي الطرفان مثلا على هامش لقاء في البرازيل، فهذا مجرد لقاء دبلوماسي".
وقال: "إن السعودية تريد الخروج من اليمن، إذا كانت تستطيع، لكن الواقع صار أكثر تعقيدا من بساطة التقاء إيران بالسعودية، أو أن الوفد الإيراني ذهب إلى عُمان"، مشيرا إلى أن "هناك خيارين فقط، إما أن توحّد الأطراف اليمنية صفوفها في وجه مليشيا الحوثي، أو أن مليشيا الحوثي ستفرض سيطرتها على كل اليمن".
ويرى أنه "لا يوجد حل سياسي في اليمن، وأن هناك مبالغة لكمية النفوذ، الذي يملكه المجتمع الدولي داخل اليمن، بل إنه سلّم جميع الأوراق بيد السعودية والإمارات، التي لم تتمكن من حسم المعركة، رغم الفرص المتوفّرة، لكن واقع الحال المجتمع الدولي غير قادر على إيجاد تسوية حقيقية للمشهد المعقد في اليمن".
وأشار إلى أن "الواقع يقول إما أن تتحد الأطراف اليمنية باتجاه عملية عسكرية تستطيع فرض عملية سياسية حقيقية، أو أن مليشيا الحوثي ستقوم بفرض سيطرتها على باقي المناطق".
وتابع: "ربما هناك واقع آخر، يقول إن هناك تفاهمات بأن يكون كل طرف في مكانه، لكنها مجرد افتراضات غير واقعية، وإن كانت في الوقت الحالي مناسبة، كون الأطراف منهكة من الصراع، لكن لن تذهب بها إلى تسوية سياسية".



