تقارير
ظاهرة انتشار 'المولات' في صنعاء يقابلها زيادة أعداد الفقراء!!

برزت طبقة جديدة من الأثرياء ورجال الأعمال، من الموالين لمليشيات الحوثي الانقلابية، كوّنتها عمليات فساد مالية كبيرة تحت ظروف الحرب.
هذه الطبقة الجديدة مهمتها السيطرة على زمام الأمور الاقتصادية في صنعاء تحديداً، والعمل في مجالات استثمارية وتجارية.
وشهدت العاصمة صنعاء -مؤخراً- افتتاح عدد من المولات التجارية، توزّعت في نطاقات انتشار مختلفة، تهدف إلى جذب واحتواء أكبر قدر من المتسوّقين، خصوصاً في أيام المناسبات.
ومقابل ظاهرة زيادة افتتاح المولات التجارية "الفخمة" في صنعاء، يزداد أعداد الفقراء ممن يعيشون في العاصمة الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية، ويصبحون بحاجة ماسة للأمن الغذائي يوماً بعد آخر، لا بحاجة للتسوّق في المولات التجارية التي ازدادت خلال فترة الحرب الممتدة في البلاد مذ أكثر من 6 أعوام.
في مقابل ذلك، يتم استهداف مؤسسات وتُجار من أسر تجارية معروفة وإضعافهم وطردهم من خارج صنعاء.
الباحث الخمسيني المتخصص في اقتصاد الحرب -فضّل عدم ذِكر اسمه لدواعٍ أمنية- يقول لبلقيس: "الحوثيون ماضون في إحكام سيطرتهم على الجوانب الاقتصادية التي تبقيهم أطول فترة مُمكنة، وغالبية المشاريع الاستثمارية الضخمة التي افتتحت مؤخراً في صنعاء تابعة لهم".
ويتّبع قادة المليشيات الحوثية أساليب التضييق المستمر على الطبقة السابقة للبيوت التجارية ورجال الأعمال والمستثمرين. يضيف الاقتصادي لبلقيس: "الجماعة يفرضون مبالغ ضخمة كجبايات تحت عدة مسمّيات، على التجار السابقين، بغرض إجبارهم على التخلّي عن أعمالهم، وتسْهل عملية سيطرتهم على السوق".
وتعمل مليشيات الحوثي الانقلابية على تكوين طبقتها التجارية والاستثمارية في قطاعات مهمّة، ما يعني بناء الاقتصاد القوي للجماعة. إذ تم افتتاح عشرات "المولات" التجارية في أحياء متفرِّقة من العاصمة صنعاء، منذ بدأت الحرب، وتعود ملكيتها لمقربين من قيادات مليشيات الحوثي.
*مرحلة بناء قوتهم المالية على حساب فقر السكان
توسعت الأنشطة التجارية للمليشيات الحوثية، التي بدأت تزاولها خلال 5 أعوام الأخيرة، ويملكها قيادات بارزة تبدو أكثر قرباً من زعيم المليشيات.
مصدر في الغرفة التجارية في صنعاء -فضّل عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية- يقول لبلقيس: "أكثر من ألفي اسم جُدد افتتحوا شركات تجارية جديدة، هم حوثيون أو مقربون منهم، تم تسجيل أسمائهم في الغرفة التجارية في صنعاء كرجال أعمال". وتنوّعت تلك النشاطات في مجالات تجارية مختلفة تهدف لبناء رأس مال جديد لمليشيات الحوثي الانقلابية.
وتأتي فكرة افتتاح المزيد من المولات والأسواق التجارية في صنعاء بهدف البسط على المساحات الكبيرة من الأراضي العامة أو الخاصة "بالأوقاف"، ومن ثم إقامة مشاريعهم الاستثمارية المتمثلة بالمولات، وفقاً لأحد مهندسي المساحة، يعمل في الهيئة العامة للأراضي والتخطيط العمراني في صنعاء -فضّل عدم ذكر اسمه.
وتعتبر المراكز التجارية أهم القطاعات التي حظيت بنصيب وافر من اقتصاد الحرب، تحديداً لدى الطبقة الثرية التي تكوّنت مؤخراً، وتبحث عن الترفيه داخل تلك المولات.
لكن يبقى غالبية السكان في صنعاء خارج أسوار تلك المولات، غارقين في مستنقع الفقر الذي خلّفته مليشيات الحوثي الانقلابية، وهم العاجزون حتى عن توفير لقمة العيش لأسرهم، ناهيك عن امتناعهم من زيارة تلك الأماكن.
المواطن عبدالله السري، البالغ من العمر 44 عاماً، يقول لبلقيس: "هم يعيشون ويترفهون، واحنا لنا الفقر والجوع، لسنا قادرين على التسوّق في المولات بسبب ظروفنا الصعبة".
ونتيجة للصراع الدائر في البلاد منذ ما يزيد عن 6 أعوام، تشهد أوضاع غالبية السكان حالة تردٍ واسعة لأوضاعهم المعيشية، وتزداد أعداد الفقراء بصورة مستمرة دون أن تلتفت المليشيات لمعالجة أوضاعهم.
بعض السكان شكوا لبلقيس معاناتهم، بقولهم: "الجماعة نهبوا علينا كل مصادر معيشتنا، ما عاد يتسوّقوا بالمولات إلا هم وأسرهم، وبقية الناس لهم الفقر والجوع والمرض".
وتمضي مليشيات الحوثي الانقلابية في سياسة إفقار ممنهجة لغالبية السكان في صنعاء ومناطق سيطرتها، بهدف إخضاعهم وممارسة مزيد من الإذلال بحق السكان الذين تكالبت عليهم سوء الظروف المعيشية والأوبئة، لتنهش أجسادهم المتعبة دون قدرتهم على المواجهة، في لحظة تخلي العالم عن إيقاف أعمال الحوثي بحق السكان.
*للاستغلال فقط
حقق معظم قيادات مليشيات الحوثي الانقلابية ثراءً فاحشاً، خصوصاً الذين عملوا على الاستثمار في قطاع المولات، في بلد وصلت نسبة الفقر فيه نحو85%، وفقاً لتقارير نشرت سابقاً.
ويستغل ملاك المولات من الحوثيين عبر وكلائهم داخل كل سوق تجاري، بتأجير المساحات بالمتر المربّع لمن أراد افتتاح محل داخل "المول" طلباً للرزق. يعقوب -صاحب بسطة في أحد المولات الجديدة في صنعاء- يقول لبلقيس: "أدفع إيجار 50 دولارا عن كل متر مربع، يعني أدفع نحو 400 دولار، يستغلونا بالإيجار، والعمل ضعيف بسبب ظروف الناس، والأسعار المرتفعة داخل المول في بعض الخدمات، مثل الكهرباء وغيرها".
ويتهافت الحوثيون على الاستثمار في قطاع العقارات بصنعاء، مسببين ارتفاعا في أسعارها، وفقاً لعمليات غسيل الأموال التي تتم في هذا القطاع.



