تقارير
ظل مجهولاً.. موقع "بلقيس" ينشر قصة يمني عثرت عليه أسرته بعد 40 عاما

في مطلع الثمانينات، وصل عبد الله الراعي (90 عاما) منطقة السبيل الساحلية في رأس العارة بلحج (120 كم غرب عدن)، كان حينها مجهول الاسم والصفة، وكان الجانب النفسي باديا على ملامحه، وكان يتعامل مع السكان في المنطقة على أنه مجنون عابر.
وبعد أيام من وصوله المنطقة، بدأ مزارعون يشكون من حصاد زروعهم، قبل أن يتم اكتشافه في إحدى الليالي بأنه يقف خلف اجتثاث المزارع ليلا..
يقول ماجد محسن -أحد شخصيات المنطقة- لموقع "بلقيس": "عند وصوله المنطقة كان عنيفا، وكان يقوم برجم أي شخص يتحدث معه، أو يقدم له شيئا".
وأضاف "عندما أتى إليه أشخاص من مناطق أخرى يشكون منه الخراب الذي لحق بمزارعهم، أوضح لهم أنه يعاني من وضع نفسي صعب، ولا يعرف حتى اسمه أو مكانه".
وأوضح أنه "بدأ -بعد أشهر- يتأقلم ويتحدث، لكن دون أن يفصح عن اسمه ومنطقته، وأخبرهم بأنه كان مسجونا في أحد السجون في الجنوب، وأنه تعرض للتعذيب، حيث تم القبض عليه أواخر السبعينات أثناء الخلافات السياسية بين الشطرين، لأنه كان محسوبا على الشطر الشمالي، دون أن أن يعطي أي معلومات إضافية، حيث كان يتهرب، ويصمت عند الحديث عن اسمه ومكان سكنه".
أربعة عقود قضاها متنقلا بين عدة أعمال في الجانب السمكي والزراعي والرعي لدى الأهالي.
بدأ عند شخص يُدعى محمد دناح، حيث كان يعمل في مهنة تجفيف السمك، وظل عنده قرابة عقد من الزمن حتى مطلع التسعينات، وكان يقوم بمساعدته دون أن يعرف الزبائن اسمه عند سؤال مالك السمك عنه، فكان يجيبهم بأن "هذا حزامي" بمعنى "سندي".
إبان فترة الانتخابات النيابية الأولى، أُطلق اسم حزام محمد حزام عليه من أجل المشاركة في التصويت، بالإضافة إلى الحصول على الإعانات والإغاثات المقدّمة، وعليه ظل على هذا المسمى حتى العام الماضي.
توجد في منطقة السبيل (شمال لحج) مساحات زراعية واسعة لإنتاج البصل واستثمارها، حيث توجد فيها أكثر من 90 بئرا مائية ليجد حزام فرصته في العمل في المزارع تارة، وفي رعي الأغنام تارة أخرى.
يقول علي عباد -إمام جامع السبيل- لموقع "بلقيس": "معرفة اسم ومنطقة الشخص المذكور بعد هذه المدة الطويلة جاءت عقب مجيء مستثمرون في مزارع البصل إلى المنطقة من مديرية موزع، العام الماضي".
وأضاف "أثناء جلسة ودية مع أهالي المنطقة في إحدى المزارع كان حزام حاضرا في تلك الجلسة، وعند شرح معالم منطقتهم المسماة الغرافي في موزع، تدخل فجأة وبغرابة شارحا معالمها ومساجدها، الأمر الذي أثار دهشة واستغراب الحاضرين".
وتابع عباد "بعد ذلك، خاطبه أحد الموجودين هل أنت عبد الله الراعي، الذي فقدته أسرته والمنطقة منذ أربعين عاما؟"، مشيرا إلى أنه "رفض الرد حينها..".
وزاد "تم إخبار زوجته، التي تزوجت رجلا آخر، حيث ظن الجميع مقتله، أو وفاته بعد تعذّر معرفة أولاده له، لأنه غادر المنطقة وهم صغارا، فأخبرتهم بعلامات موجودة في قدمه اليمنى، فتم التأكد منه، ومعرفة اسمه بعد أربعين عاما".
وأوضح أن "أولاده الأربعة أتو بعد ذلك، وأخذوه معهم إلى منطقتهم، بعد ظنوا وفاته خلال الأربعة العقود الماضية".
ووفق علي عباد، فإن الراعي لا يزال في عودة متكررة إلى المنطقة التي عاش فيها أربعة عقود، متنقلا بين قريتي الغرافي في موزع والسبيل في العارة.



