تقارير
عاصمة الوحدة اليمنية بلا مظاهر احتفالية في الذكرى "31"

بلقيس - خاص
بعد ثلاثة عقود وعام مرّت على إعلان قيام دولة الوحدة بين شطري الوطن الجنوبي والشمالي، في 22 أيار/مايو1990م، المُعتبرة عند جيل كامل من اليمنيين تجسيداً لـ"حلم شعبي".
تخضع عاصمة دولة الوحدة (صنعاء) لسيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية، إذ شكّل تواجدهم خطراً أساسياً على وحدة البلد، الذي يواجه التفكك والتمزّق مُذ انقلبوا على السلطة في 21 أيلول/سبتمبر 2014م، وفي ظل استمرار سيطرتهم.
يعيش سكان العاصمة صنعاء حالة من ضياع الحلم، الذي لطالما ابتهجوا بقدومه سابقاً، مشاركين وفاعلين في إحياء مراسيم عٍيد وحدتهم المجيدة وحلمهم الكبير، حيث صارت مشاركتهم الشعبية بالاحتفاء مجرد ذكريات لا أكثر. تصادف اليوم الذكرى الحادية والثلاثون لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية خالية من كافة مظاهر الاحتفاء الشعبي لدى سكان العاصمة صنعاء، إذ تمرّ المناسبة على معظمهم "ذِكرى يتيمة".
"هاشم حمّاد" عسكري متقاعد ويبلغ من العمر 65 عاماً، يقول لبلقيس: "الوحدة ما عاد معاها أب، وما عاد يحتفلوا بهذه المناسبة، البلد تشرذم".
ويغمر الحزن نفوس سكان المدينة عشيّة الذكرى، وتتشح السماء في مدينتهم بالسواد الباعث على الحَسرة والنّدم في أفئدة سكان صنعاء حتى ساعات متأخرة من نهار يوم عِيد الوحدة، الذي لم يعدّ يتعرّف عليه كثيرون إلا كونه "إجازة رسمية".
المهندس يحيى أحمد، البالغ من العمر 54 عاماً، يقول لبلقيس: "ما عاد نعرف عِيد الوحدة إلا أنه اليوم إجازة رسمية، احنا اليوم نعيش حالة تشرذم، والبلد ممزّق".
وأبدى كثير من السكان لبلقيس: "قلقهم البالغ من استمرار حالة التفكّك والتمزّق، التي يعيشها الوطن بمختلف مناطقه، واليمنيون بمختلف انتماءاتهم".
ويأمل الغالبية من سكان صنعاء أن تتم إعادة التلاحم الوطني بين كافة أبناء الشعب اليمني من أقصى جنوبه حتى أقصى شماله. إلا أن غياب مظاهر الاحتفاء بمناسبة العِيد "31"، لإعادة تحقيق الوحدة بين شطري الوطن، لم تثنِ الغالبية من سكان صنعاء المُتطلعين لغدٍ أفضل من إحياء المناسبة وجدانياً، لما لها من معانٍ خالدة في ضميرهم الوطني. أحمد القطاع، موظف أربعيني، يقول لبلقيس: "حتى إذا لم يحتفلوا بمناسبة ذكرى تحقيق الوحدة اليمنية، المناسبة حاضرة في وجداننا، نحن جيل الوحدة"، مؤكداً أن ظلام الليل لن يطول، ليأتي الفجر الوضّاء، وعودة الأمور إلى نصابها كما كانت عليه سابقاً.
مناسبة باهتة الحضور في صنعاء
رغم جميع الأحداث التي شهدتها البلاد منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، وكادت أن تعصف بحلم اليمنيين الأبرز، إلا أنها نجت من تلك العواصف طيلة عقدين ونصف من عُمرها، حتى احتلال مليشيات الحوثي الانقلابية صنعاء "عاصمة دولة الوحدة"، لِتنهي بذلك رمزية الاحتفاء الوحدوي لدى سكان صنعاء بعِيدهم الوطني.
وتختفي التظاهرات الاحتفالية الشعبية بهذه المناسبة الوطنية عند سكان صنعاء، عشية وصباح ذكرى "عيد الوحدة اليمنية" الحادي والثلاثين.
وتمرّ مناسبتهم الوطنية في غياب باهت الحضور.
نبيل الشبامي، البالغ من العمر 48 عاماً، وهو أحد أبناء العاصمة صنعاء، قال لبلقيس: "كُنا أبناء صنعاء نشارك أبناء الوطن في الاحتفالات الشعبية بأعياد الوحدة، نطلق الألعاب النارية، ونرفع العلم الوطني فوق منازلنا، وفي الشوارع". وتُعزز مظاهر الاحتفالات الشعبية في إحياء ذكرى الوحدة تنمية الحسّ الوطني وتعاظم الشعور الوحدوي عند سكان صنعاء مع باقي إخوانهم اليمنيين في مختلف المحافظات اليمنية، خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمرّ بها البلاد، منذ أكثر من 6 أعوام. الأربعيني "ص. م"، أحد سكان العاصمة، يقول لبلقيس: "الحوثيون غيّبوا الشعور الوحدوي عند الناس، لا يريدون منك إلا الاحتفال بمناسباتهم الخاصة، وهي مناسبات ليست وطنية، ويحاولون أن يبعدوا السكان من الاحتفالات بأي مناسبة وطنية جامِعة لليمنيين". وغدت الذكرى أليمة بالنسبة لمعظم سكان صنعاء، جراء حياة الانقسام والتشرذم التي يعيشها أبناء الوطن الواحد.
أحد ساكني صنعاء قال لبلقيس: "الوحدة لملمت شتاتنا وتمزّقنا، والآن تفرّقنا من جديد"
الانقسام أخطر تهديد على الوحدة
أفرزت الصراعات الدائرة في البلاد، المُمولة من أطراف خارجية متعددة، مزيداً من الانقسامات التي تعدّ أخطر تهديد على الوحدة الوطنية لليمنيين، يبرز الانقسام في أوجه مختلفة.
أحد سكان صنعاء يعلّق على الوضع، بقوله لبلقيس: "انقسامنا واضح للعيان، السبت إجازة للمناسبة في مناطق مليشيات الحوثي، والأحد إجازة في مناطق سيطرة الشرعية، ونحن جميعاً في نطاق جغرافي ووطني واحد".
وبغياب مظاهر الاحتفاء بالمناسبة، تعمل بعض أطراف الصراع على تمزيق الهوية الواحدة والجامعة لأبناء الوطن الواحد، برزت -خلال السنوات الأخيرة- في كثير من التعاملات بهدف إنهاء العهد الوحدوي لليمنيين.
أحد المهتمين بالشأن العام وهو من سكان صنعاء، تحفّظ عن ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، قال لبلقيس: "الحوثيون يبقون على المناسبة كنوع من الحرج الشعبي فقط، وإلا هم يتمنّوا يحذفوها من القاموس الوطني، هم أكثر دُعاة لتقسيم البلد".
ويظل الأمل في نفوس سكان عاصمة الوحدة في أن يتلملم الشتات في قادم الأيام.



