تقارير
عجز حكومي واضح.. كيف حوّلت مليشيا الحوثي ميناء الحديدة إلى مورد حربي؟
طلبت مليشيا الحوثي زيادة في الضرائب الجمركية على الواردات القادمة عبر ميناء الحديدة بنسبة 140%، وتأتي هذه الزيادة بعد أن عمدت المليشيا، خلال الفترة الماضية، إلى منع التجار من الاستيراد عبر الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة.
في المقابل، جددت الحكومة اليمنية تصريحاتها حول وضع الموانئ، قائلا إنها تدرس وقف التسهيلات، التي قدمتها للموانئ الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي؛ كون المليشيا استخدمتها في زيادة معاناة الناس.
- ضربة قوية
يقول المحلل الاقتصادي، عبدالسلام الأثوري: "إن تحوّل البواخر إلى ميناء الحديدة شكَّل ضربة قوية جدا لمصادر الإيرادات الحكومية، التي كانت تتحصل عليها من ميناء عدن، الأمر الذي جعلها تخسر نحو 800 مليار ريال".
وأوضح: "مليشيا الحوثي دعت التجار، سابقا، بتحويل استيراداتهم إلى ميناء الحديدة مقابل العمل بالتعريف الجمركي بدون أن يكون هناك رفع القيمة الجمركية للدولار الجمركي".
وأضاف: "تحوُّل الكثير من التجار للاستيراد عبر ميناء الحديدة نتيجة للإشكالات المتعلقة بتكاليف ارتفاع النقل من ميناء عدن إلى مناطق الشمال، ونتيجة أيضا للإتاوات وظروف الطرقات، إلا أنهم تفاجأوا بعد ذلك بقيام المليشيا برفع سعر التعرفة الجمركية بشكل يرفع من قيمة السلع، ويحمّل التجار عبئا إضافيا".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي لا تلتزم بأي عوامل متعلقة بمصلحة المجتمع، ولا بالتزاماتها السابقة، على أنها ستفي بصرف الرواتب، إلا أنها لم تصرف إلى اليوم، رغم زيادة إيراداتها، وإمكانية صرف الرواتب، وتمويل جهدها الحربي بشكل كبير جدا من خلال المبالغ الضخمة التي تتحصلها، التي تتجاوز الثلاثة تريليونات".
وذكر أن "المليشيا لديها إيرادات أكثر من الحكومة، إلا أن هذه المليشيا بالدرجة الأولى لا يهمها في الأخير مصلحة الناس والمجتمع، وتريد الناس أن يعيشوا معها بالسخرة، كما هو حال الموظفين".
وتابع: "مليشيا الحوثي تتخذ قراراتها بعيدا عن أي مشروعية قانونية، سواء ما يتعلق بقوانين صادرة عن البرلمان، أو غير ذلك، فهي تعتمد على مزاجها الخاص فيما يخص الجانب الاقتصادي، والإجراءات الاقتصادية المتعلقة بالإيرادات المالية، وقد فرضت إجراءات تعسفية بشكل كبير جدا، فيما يخص التوسيع الضريبي والإيرادي".
واستطرد: "على مليشيا الحوثي أن تتعامل بمسؤولية، بما أنها تدّعي أنها تدافع عن الوطن، وأن تراعي ظروف الناس، وخاصة الاقتصادية، لا أن تظل تفكِّر بعقلية المليشيات لا بعقلية الدولة".
- من يدفع الثمن؟
يقول الصحفي الاقتصادي وفيق صالح: "خطوة مليشيا الحوثي في رفع التعرفة الجمركية والضريبية ومفاقمة الجبايات والرسوم غير القانوني والقانونية، تعقد من سلاسل الإمداد الغذائية والواردات إلى البلاد، وتلقي بضلالها على الأسواق التموينية، وتضخم أسعار السلع والمواد الغذائية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين".
وأضاف: "صحيح أن التاجر يدفع تكلفة باهظة من الضرائب والجمارك والرسوم الأخرى لمليشيا الحوثي؛ جراء هذه الخطوة، لكن التاجر يلجأ إلى رفع أسعار السلع، وتعويض خسائرهم، لذا فالمواطن هو من يدفع الثمن، وهو المتضرر الوحيد من هذه الممارسات المقوِّضة للنشاطين التجاري والاقتصادي".
وأشار إلى أن "هذه الممارسات الحوثية تلقي بضلالها على الأوضاع المعيشية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وتؤدي إلى ارتفاع مستويات الفقر والبطالة، وتدهور الأنشطة الإنسانية في البلاد بشكل عام".
وتابع: "مليشيا الحوثي كانت قد وعدت التجار والمستوردين بتقديم تسهيلات كبيرة لهم للاستيراد عبر ميناء الحديدة، منذ بدء الهدنة، وكان بعض التجار قد لجأوا إلى الاستيراد عبر ميناء الحديدة، واليوم يقعون في الفخ، بعد أن ضاعفت المليشيا عليهم الجبايات الجمركية، وأصبحوا يعانون الأمرَّين دون أن يكون لديهم القدرة على رفض قرارات المليشيا أو عدم التجاوب معها".
وأوضح: "الحكومة الشرعية حاولت الرد على خطوة المليشيا من خلال توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة من أجل تخفيض تكلفة التأمين البحري على سفن الحاويات الواصلة إلى ميناء عدن، وبقية الموانئ في المحافظات المحررة، وهذا سيعمل على تحفيض تكلفة نقل وأسعار السلع الأساسية".
وبيّن: "المليشيا حاولت إرغام التجار على الاستيراد عبر ميناء الحديدة، ومن خلال رفض دخول البضائع من المحافظات المحررة، في المنافذ الجمركية البرية التي وضعتها المليشيا في مداخل المحافظات، إلا بعد فرض رسوم جمركية عليها بزيادة 100%، بهدف مراكمة مواردها المالية والثروات والأرباح دون أن يكون عليها أي التزامات تجاه دفع رواتب الموظفين، أو تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين".



