تقارير
عدن.. الثلج مبتغى الصائمين في زمن انقطاع الكهرباء والحر

"الحر في عدن شديد، ولا يُطاق، لاسيما في رمضان، ولذا أقوم بشراء الثلج يومياً، لحاجته الضرورية في ظل الحر، وانقطاع الكهرباء، نحتمل كلفته يومياً بين 500 - 1000 ريال، فأنا موظف ولا أستطيع تحمّل هذه التكاليف"، بهذه الكلمات بدأ المواطن عبيد محمد حديثه لموقع "بلقيس" عن تنامي شراء الثلج في عدن، كمادّة أساسية، لاسيما خلال الشهر الكريم.
وأضاف عبيد: "الراتب، الذي استلمه، قليل جداً، ومع انهيار العملة ارتفعت المواد الغذائية 100%، ولست مقتنعا بسعر الثلج، لكن الحاجة له في رمضان، حيث نحتاج شرب مياه باردة، خاصة مع الانقطاعات المتكررة، لذا أقوم بشرائه، وكل بائع يبيع لك على كيفه بالكميّة".
- تنامي تجارة الثلج
وشهدت تجارة الثلج ازدهارا كبيراً في السنوات الأخيرة، بعد تردّي الخدمة الكهربائية في المدينة، حيث وصلت الانقطاعات -خلال الأسبوع الأول من رمضان- إلى خمس ساعات، مقابل ساعتين، وهو ما زاد من حاجة السكان إلى شراء الثلج، الذي بلغت أسعاره أرقاما قياسية، يرجع البائعون ذلك إلى ارتفاع أسعار القالب -خلال الأيام الماضية- من 4000 - 6000، جراء وصول سعر الصفيحة الديزل (20 لترا) إلى 34 ألف ريال.
ووفق بائع الثلج محمد عوض سالم، فإن سعر القالب، الذي يتم شراؤه من لحج، كان في السابق بين 2000 - 3000 ريال، صار الآن بحدود 5000، والقالب يقدّر مقاسه بمتر، وذلك بسبب ارتفاع المحروقات، وتكاليف النقل، مضيفا أنهم كباعة يواجهون كساد الثلج، وعدم الاستفادة، كونه يذوب مع انقطاع الكهرباء، ورفْض المواطنين شراءه.
- ارتفاع الأسعار
من جانبه، أرجع خالد علي -بائع ثلج- ذلك إلى ارتفاع الأسعار في مصانع الثلج الكبرى، كونها تحتاج إلى معدات ووقود، أسعارها باهظة جداً، مشيرا إلى ارتفاع سعره لصعوبة الحصول على المشتقات النفطية في المحطات الرسمية، فيتضاعف أسعارها في السوق السوداء.
وتابع خالد: "اليوم سعر القالب وصل إلى 6000، ورغم ذلك نواجه طلبا متزايدا على الثلج، كمادّة أساسية، ولذا يُعد شهر رمضان والصيف هما الموسم الذهبي لباعة الثلج"، مؤكد أنهم لا يكسبون في بعض الأيام، وذلك نظرا للظروف التي يمر بها الناس، وشحة المرتّبات والغلاء.
وأوضح خالد أنهم لا يتعمّدون الرفع، وهم كذلك شريحة مجتمعية تكافح عن أُسر، يبحثون عن الاستفادة، فكلما ارتفع سعر القالب بسبب ارتفاع المحروقات، يأخذ صاحب المصنع، الذي يتم الشراء منه، 1000 ريال فائدة، وصاحب "الدِّينا" ألف ريال، نظير نقله إلى عدن.
يقول المواطن جميل محمد إن شراء الثلج بات ضروريا، بفعل انقطاعات الكهرباء والحرارة الكبيرة في عدن، التي تحتاج مياها باردة تطفئ لهب العطش، مضيفا "شراء الثلج ليس لغرض الشرب فقط، بل لاستخدامه في حفظ الألبان، والمشروبات، والعصائر التي يتم تناولها وقت الفطور".
ومضى في حديثه لبلقيس: "الثلج مادة أساسية نراها في رمضان، بخلاف بقية أشهر الصيف، لكن ارتفاع أسعارها في الفترة الأخيرة ضاعفت الأعباء، بالرغم من قيام بعض فاعلي الخير بتوزيعها مجاناً، لكن يشوب مكان التوزيع إشكالات في أحيانَ عديدة".



