تقارير
عسكرة وتلوث البحر الأحمر.. ما تأثير ذلك على الصيادين اليمنيين؟
لطالما اعتمد أبناء مناطق الساحل التهامي على موسم الرياح كفرصة ذهبية لرزقهم الوفير، حيث يسافرون إلى باب المندب أو المكلا؛ للاصطياد خلال هذه الفترة، ليعودوا بعدها محمّلين بالخير والرزق الوفير.
لكن هذا العام واجه صيادو الساحل التهامي مخاطر كبيرة وتحديات جديدة؛ جراء عسكرة البحرين العربي والأحمر، مما حرمهم استكمال موسمهم المعتاد، وهو ما يعني أنهم أمام ضائقة اقتصادية تستمر لعدة أشهر.
الحياة البحرية، أيضا، لن تبقى على حالها في ظل هذه الحرب، فالعدد الكبير من السفن العسكرية ومخلفاتها، إضافة إلى السفن البريطانية الغارقة وما نتج عنها من تسرب نفطي، وحمولتها من المواد الكيميائية، ستكون كلها أسباب متضافرة للتأثير على جودة المياه، وقتل الكائنات البحرية الصغيرة، وتلوث المنطقة بأكملها بما فيها من مياه وتربة وشعاب مرجانية.
- كارثة محتملة
يقول الإعلامي والناشط الحقوقي يوسف الغليسي: "للأسف الشديد، استهداف الحوثيين مؤخرا السفينة روبيمار، التي تحمل على متنها مواد نفطية، وغيرها من المواد الضارة، بالتأكيد ينذر بكارثة بيئية تطال البحر الأحمر، وستكون تداعياتها كبيرة جدا".
وأضاف: "منذ اعتداءات الحوثي على الملاحة الدولية والسفن البحرية في الممر الدولي، تتزايد مخاوف الصيادين بشكل كبير جدا، هناك توقف نشاط الصيادين بشكل كبير جدا، وأثر هذا التوقف على مصدر رزق الصياد الذي تأثر بشكل مباشر؛ نتيجة الاعتداءات الحوثية على سفن الملاحة الدولية، وتتواجد الأساطيل الأمريكية والبريطانية على مقربة من المياه اليمنية".
وتابع: "الصيادون اليوم يطالبون المجتمع الدولي والحكومة بسحب هذه السفينة، التي الآن غرق جزء كبير منها، وهناك انتشار نفطي متسرّب على مسافة ثمانية عشر ميلا؛ من أجل أن لا تحدث الكارثة".
وأردف: خلال الأسابيع الماضية، كانت هناك ورشة في مديرية الخوخة، تناولت أوضاع الصيادين، وتأثيرات الحرب الحوثية على الملاحة الدولية، ووجود حارس الازدهار، وهناك مخرجات وتوصيات؛ من أهمها كان لا بُد من فتح قنوات تواصل بين الحكومة وبين المعنيين في وزارة الزراعة والري والثروة السمكية مع قوات حارس الازدهار لتأمين قوارب الصيادين، وأيضا لجعلهم يترزقون، وتم الرفع بها للجهات المعنية".
وزاد: "الموضوع خرج عن السيطرة بشكل كبير، أتحدث عن أكثر من مائتي ألف صياد، أو ثلاث مائة ألف صياد من ميدي وحتى المخا، وسواحل ذباب، هؤلاء متأثرون بشكل مباشر من عملية عسكرة البحر الأحمر".
- غياب الجهود
يقول الإعلامي والناشط الحقوقي يوسف الغليسي: "لا يوجد حتى هذه اللحظة جهود -على الأقل- تحد من هذه المشكلة الكبيرة، التي يواجهها الصيادون، وليس هناك أي حلحلة للوضع".
وأضاف: "مليشيا الحوثي لا تزال تستهدف، بل وازدادت حِدة استهداف خطوط الملاحة الدولية، وآخرها في ثمانية عشر من الشهر الجاري، حيث تم استهداف السفينة روبيمار، الأمر الذي ينذر بكارثة بيئية، ستحدث في مياه البحر الأحمر".
وتابع: "سيكون تداعيات استهداف سفينة روبيمار كبيرة جدا، ستؤثر على الأحياء البحرية، ستؤثر على الصيادين، وستموت العديد من الأسماك، وستشل حركة الاصطياد السمكية بشكل كبير جدا، وهذا سيغلق، أو سيقفل، وسيؤثر على مصدر أرزاق الصيادين بشكل كبير جدا".
وأردف: "ستشهد مدينة الخوخة، والمناطق الساحلية بطالة كبيرة جدا في هذا الجانب؛ بسبب عسكرة البحر، ووجود حارس الازدهار، الأمر الذي فرضه الحوثي -للأسف الشديد".
وزاد: "هناك خسائر كبيرة بالتأكيد، وخلال هذه الأشهر مؤكد أن مئات الآلاف من الصيادين سيتأثرون، هناك تفاوت في التأثير".
وقال: "نحن في الخوخة فقدنا إلى هذه اللحظة أكثر من ثمانية صيادين لا نعرف مصيرهم، ويطالب الأهالي المجتمع الدولي، والمنظمات الحكومية، والحكومة بمعرفة مصير أولادهم، لكن -للأسف- حتى اللحظة لا يعرف مصير هؤلاء الثمانية الذين فقد التواصل بهم نهاية شهر واحد".
وأضاف: "وكانت الحادثة خروج قارب صيد مكون من ثمانية أشخاص من أبناء مديرية الخوخة - محافظة الحديدة، ذهبوا في رحلة صيد معتادة، فقد الاتصال بهم، أو فقد التواصل بهم، وحتى الآن مضى أكثر من شهر، وهم غير موجودين".



