تقارير

عقد مستحكمة.. ما مدى تأثير التسويات في المنطقة على الأزمة اليمنية؟

عقد مستحكمة.. ما مدى تأثير التسويات في المنطقة على الأزمة اليمنية؟

قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

شهدت أزمات المنطقة إشارات تهدئة وموجة انفراجات، توجت بزيارات متبادلة وتوقيع اتفاقيات تعاون مختلفة منذ انعقاد "قمة العلا" في السعودية، مطلع العام الماضي، التي فتحت الباب أمام تفاهمات ومصالحات بين قوى إقليمية بارزة من بينها السعودية وقطر وتركيا ومصر وإيران والإمارات، وكان آخرها انفراج الأزمة بين تركيا ودولة الإمارات، وزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأبوظبي سبقها زيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد لأنقرة في نوفمبر الماضي.

وتعكس موجة الانفراجات وإشارات التهدئة التغيير المستمر في تفاعلات أزمات المنطقة بفعل عوامل ذاتية تنبع من تراكمات داخلية أو بفعل تأثير قوى خارجية، حيث بدا جليا منذ تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، مطلع العام 2021، بروز قناعة جماعية لدول المنطقة بضرورة "تصفير الأزمات"، بينما تعمل إدارة الرئيس الأمريكي الجديد على خفض دور واشنطن في الشرق الأوسط وعدم الحرص على حماية حلفائها في الخليج وإحياء الاتفاق النووي مع إيران.

- تأثير أزمات المنطقة على اليمن

ورغم أن تشابك أزمات المنطقة والخلافات المستجدة بين بعض دول الإقليم ألقت بظلالها القاتمة على الأزمة اليمنية، وعمقت الخلافات بين الفرقاء اليمنيين، وظهر تأثير صراع المحاور الإقليمية بارزا في الأزمة اليمنية على الأقل في التناولات الإعلامية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن إشارات التهدئة وموجة الانفراجات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية لم تنزل بردا وسلاما على الفرقاء اليمنيين، وما زالت الخلافات فيما بينهم كما هي، كما أن الدور الأجنبي في اليمن لم يتغير، وكأن اليمن تستورد خلافات دول المنطقة فقط، ولا علاقة لها بأي تسويات سواء كانت كاملة أو منقوصة.



صحيح أن تراجع أعباء وحمولات ثورات الربيع العربي وتنامي التهديدات الأمنية وطغيان المصالح الاقتصادية كانت الشفرة التي مهدت للتسويات الإقليمية (الظاهرية حتى الآن)، ومن الصعوبة الجزم باقتراب الإقليم من عهد سلام واستقرار، لكن الملفت للنظر هو لماذا الأزمة اليمنية تبدو عصية على تلقي الإشارات الإيجابية القادمة من تفاعلات وتسويات أزمات الإقليم؟ وهل يفضل الفرقاء اليمنيون البقاء في دائرة الشك من جدية تلك التسويات وتوخي الحذر حتى تأتي تسوية الأزمة اليمنية من الخارج باعتبار أن الملف اليمني خرج من بين أيدي أبنائه وصار عرضة للمساومات الإقليمية حتى تشهد أزمات المنطقة تسوية نهائية وشاملة؟

- العصبيات المحلية والتشابك الإقليمي

يعكس الوضع اليمني في صيغته الحالية بوضوح مدى الأزمة المزمنة التي يعاني منها اليمنيون، فالأزمات المتلاحقة تعيد إنتاج نفسها في كل مرحلة تاريخية مهمة، وإن كان ذلك بأشكال وعناوين مختلفة، غير أن المتغير الرئيسي في الأزمة الحالية يتمثل في الدور الأجنبي الفاعل في البلاد وكيف أثر الارتباط والتشابك في أزمات الإقليم سلبا على الأزمة اليمنية، وأصبحت الأحزاب السياسية والفصائل المسلحة والمليشيات يتبع كل منها الفاعلين الأجانب، ولا تعمل باستقلالية ضمن مرجعية قانونية أو وطنية أو حتى أخلاقية ولا محكومة بأي إطار مؤسساتي، وتخضع لنزواتها ونزاعاتها البدائية، وأصاب علاقاتها البينية العطب والخلل، وأصبح الصراع يبدو وكأنه يهدف إلى القضاء على مرحلة تاريخية كاملة والبدء بمرحلة جديدة يريد كل طرف تحديد ملامحها من منظوره الخاص أو انطلاقا من أزمته الذاتية.



والأمر الذي زاد الأزمة اليمنية تعقيدا هو تعدد العصبيات وظهور تحالفات جديدة عابرة للدول والقوميات، ويمثل تعدد العصبيات، سواء كانت سياسية أو طائفية ومذهبية أو أيديولوجية أو مناطقية وقبلية، من أبرز أسباب ضعف الدول أو انهيارها، وهو ما عبر عنه ابن خلدون بقوله: "في الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قل أن تستحكم فيها دولة، بسبب اختلاف الآراء والمذاهب والأهواء، وأن وراء كل منها هوى وعصبية تمانع دونها، فيكثر الانقضاض على الدولة والخروج عليها في كل وقت، لأن كل عصبية تظن في نفسها منعة وقوة"، ويزيد الطين بلة أن التدخل الأجنبي يعزز هذا الاتجاه وينفق لأجله الكثير.

- مرحلة فاصلة وحاسمة

من المؤكد أن اليمن تمر بمرحلة فاصلة وحاسمة في تاربخها، وما سيترتب على الأزمة الحالية سيرسم الكيفية التي سيكون عليها وضع البلاد لمرحلة طويلة مقبلة، خصوصا أن الانقسامات الحادة عصفت حتى بمكونات التحالف بين طرف ضد طرف آخر (مثل التحالف الرافض للحوثيين والتدخل الإيراني)، مما يزيد من غموض الكيفية التي ستنتهي بها الأزمة، وتجرع اليمنيون، منذ بدء الحرب، القتل والقمع في السجون والمعتقلات السرية والهجرة القسرية واللجوء والاضطهاد في الداخل وفي بلدان الشتات.



ومع ذلك، فإن الخلافات بين بعض دول الإقليم، مثل أزمة حصار قطر وصراع النفوذ بين دول خليجية وتركيا، زادت من عوامل الفرقة بين اليمنيين لدرجة العنف اللفظي والمادي بين مكونات الصف الجمهوري، مما أثر على الحرب ضد مليشيا الحوثيين واستعادة الدولة.
وهكذا يبدو اليمنيون أمام مفترق طرق خطير ومرحلة حاسمة ستلقي بظلالها على مصير البلاد بشكل عام، فإما استعادة الدولة من بين الركام والقضاء على المليشيات الانقلابية في صنعاء وعدن، وإما التمزق والتشتت والانقسام والاقتتال المتواصل إلى أجل غير مسمى سيكون عنوانه الأبرز الانهيار الشامل للدولة والمجتمع.

- غياب التسويات الشاملة

الأزمة اليمنية معقدة بالفعل، وزادها تعقيدا التدخل الأجنبي وتفاعلات أزمات الإقليم وتشابكها. ومهما بدا أن ثمة انفراجات وتسويات في أزمات المنطقة، فهي مدفوعة بالمخاوف الأمنية والمصالح التجارية، ما يعني أنها ليست تسويات نهائية، وهذا يؤثر على الأزمة اليمنية، وفقا لمنطق الارتباط والتشابك بين الملفات الإقليمية، خصوصا أنه نادرا ما تمتعت منطقة المشرق العربي بالاستقرار والأمان، مما يدعو إلى الشكوك وتوخي الحذر في تلك الانفراجات، لا سيما أنها لم تمتد إلى جوهر المشكلات والخلافات القائمة بين أطراف كل ملف، أي أنها انفراجات وتسويات يمكن إدراجها تحت عنوان واحد وهو "إظهار حسن النوايا"، لكن حتى مجرد إظهار حسن النوايا لم يلامس الأزمة اليمنية.

كما أن كل ملف من ملفات المنطقة حافل بتعقيدات وعقد مستحكمة، مثل الصراع الطائفي وتداعيات ثورات الربيع العربي والتطبيع مع إسرائيل والعداء لحركات الإسلام السياسي والتوظيف السياسي للإرهاب وغير ذلك، وفي ثنايا أي انفراجات أو تسويات شهدتها المنطقة مؤخرا، توجد ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة، وأي انفجار في ملف ما ستتبعه انفجارات عدة، وستظل اليمن الضحية الأبرز كساحة للصراع الإقليمي وسباق النفوذ والمساومات، إلا إذا صحا اليمنيون من غفلتهم السياسية ولفظوا التدخل الأجنبي وأعلنوا "ساعة الصفر" لاستعادة الدولة والنظام الجمهوري وإشعال حرب حاسمة ضد المليشيات الانقلابية في شمال البلاد وجنوبها، واستئناف العملية السياسية وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.