تقارير
عقوبات أمريكية على بنك بصنعاء.. ضربة مالية للحوثيين أم عبء على الاقتصاد؟
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم أمس الأول، عقوبات على بنك اليمن والكويت، بتهمة تقديم دعم مالي لميليشيا الحوثي. وقالت الوزارة إن البنك ساعد الميليشيا في استغلال القطاع المصرفي اليمني لغسل الأموال وتحويلها إلى حلفائها من بينهم حزب الله في لبنان، إضافة إلى المساعدة في إنشاء وتمويل شركات وجهات لتسهيل مبيعات النفط الإيراني بالتنسيق مع شركات صرافة مرتبطة بالميليشيا.
وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن هذه العقوبات تأتي استكمالًا لعقوبات سابقة فرضتها على مكاتب صرافة وشبكات مالية دولية تابعة لميليشيا الحوثي، وأنها ملتزمة بقطع هذه القنوات غير المشروعة والعمل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا لضمان بقاء القطاع المصرفي في البلاد بعيدًا عن نفوذ الميليشيا.
انعكاساتها على الاقتصاد اليمني
يقول الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح، إن القرارات الأخيرة التي طالت بنك اليمن والكويت، وقبلها طالت البنك المركزي في صنعاء، ستعقد الوضع المصرفي المتأزم في مناطق الحوثيين وفي اليمن بشكل عام.
وأوضح صالح أن القطاع المصرفي اليمني، منذ بداية الحرب، عانى من تعقيدات كبيرة أثرت على نشاطه الإنتاجي وعلى تعاملاته المالية والمصرفية، خصوصًا تلك المتعلقة بالوصول إلى حسابات البنوك في الخارج والمراسلات الدولية.
وأضاف: “حتى قبل هذه القرارات الأخيرة، كانت العديد من البنوك اليمنية لا تستطيع الحصول على تحويلات بالنقد الأجنبي، خصوصًا الدولار، بسبب الإجراءات أو القيود التي تفرضها الخزانة الأمريكية على التحويلات إلى اليمن، كونها مصنفة كمنطقة خطرة ومنطقة حرب.”
وتابع: “الكثير من البنوك كانت لا تستطيع استيعاب التحويلات النقدية، خصوصًا التي تأتي بالدولار، لأنها تعاني من أزمة مالية وعجز في الوفاء بتعهداتها المالية، ما يزيد من تفاقم الوضع المصرفي في البلاد بشكل كبير.”
وأردف صالح: “خلال الفترات الماضية، تعرضت البنوك التي مقراتها في صنعاء لسلسلة من الإجراءات والقيود التي حدت من نشاطها المالي وأثرت بشكل كبير على حجم التداولات المصرفية، لذا ربما ستشكل هذه القرارات ضربة كبيرة للقطاع المصرفي.”
وأضاف: “هذا القرار الأخير بشأن بنك اليمن والكويت يعد أيضًا رسالة لبقية البنوك والمصارف اليمنية للتوقف عن التماهي مع السياسات التي تتبعها جماعة الحوثي.”
وأشار إلى أن ميليشيا الحوثي لديها العديد من الأدوات والوسائل التي يمكن أن تتلاعب بالعقوبات الدولية، حيث لديها شركات صرافة تعمل في الخفاء وشبكات من الوسطاء الماليين في الخارج تحت أسماء وشركات وهمية قد تستخدمها لتجاوز القيود.
وأوضح: “الاقتصاد اليمني والسوق المحلية هما المتأثران الفعليان، لكن البنوك يمكن أن تنأى بنفسها عن هذه التأثيرات إذا التزمت الصارم بالقوانين المصرفية الدولية وقوانين الامتثال والحوكمة، وكذلك بالتدقيق الداخلي والخارجي على كافة التعاملات المالية والمصرفية.”
تصعيد أمريكي
من جهته، يقول الصحفي الاقتصادي الموالي لميليشيا الحوثي، رشيد الحداد، إن ما حدث يعد تصعيدًا اقتصاديًا للحرب الاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة ضد اليمن بشكل عام. وأضاف: “الأضرار التي تطال مؤسسات القطاع الخاص لم تقتصر على صنعاء فقط، بل تشمل البلاد بأكملها.”
وتابع الحداد: “رفع هذه العقوبات قد يستغرق سنوات عديدة، ولكن نؤكد أن ما حدث من استهداف لأحد أهم البنوك الستة التي حاولت الحكومة في عدن نقل مقراتها إلى عدن منتصف العام الماضي، يأتي في إطار هذا الاستهداف.”
وأضاف: “الولايات المتحدة الأمريكية حاولت استهداف القطاع الخاص اليمني وتحويل المركز المالي اليمني من العاصمة صنعاء إلى مدينة خارج سيطرة حكومة صنعاء، تعاني من عدم استقرار سياسي واقتصادي وأمني.”
واختتم الحداد قائلًا: “هذه العقوبات تأتي في إطار التصعيد الأمريكي، وتزامنًا مع الجهد العسكري الذي تقوم به صنعاء لدعم قطاع غزة.”



