تقارير
على طاولات ثلاث.. مصالح دولية وإقليمية تزيد الملف اليمني تعقيدا
حراك أممي ودولي جرت فيه مباحثات على طاولات ثلاث، تلتقي كلها حول لافتة كبيرة تتمثل في إنهاء الحرب، والتوصل إلى تسوية شاملة في اليمن.
أطراف كثيرة باتت تجيد اللعب على وتر الأحداث في اليمن، إذ يبرز الدور الروسي بفاعلية أكثر من ذي قبل، حيث بحث وزير الخارجية الروسي مع نظيره الإيراني الأوضاع في اليمن، وجهود إنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من 8 سنوات.
على الصعيد ذاته، أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، والسفير السعودي لدى اليمن، مباحثات في مسكو، تضمنت ما وُصف بالتبادل الشامل لوجهات النظر بهدف التوصل إلى تسوية شاملة للصراع في اليمن، غير أن هذه الحلول المرتقبة قد لا تجد طريقها إلى المتصارعين على الأرض في بلد لا يزال الوضع فيه معقدا، ولا تلوح في الأفق أي تفاهمات قد تنجم عن حلول للأزمة في البلاد.
- رغبة روسية
يقول الباحث في العلاقات الدولية، يوسف مرعي: "إن الدبلوماسيين الروس دائما يتناولون أهمية حل المشكلة اليمنية كخطوة مهمة في دعم الأمن الإقليمي في منطقة الخليج العربي، فضلا عن أهمية حل الأزمة اليمنية في سياق دعم جهود مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، في جميع اللقاءات التي تحدث".
وأوضح أن "المفاوضات بين السعودية ومليشيا الحوثي جارية إلى ما قبل فترة، لكن تبدو أنها وصلت إلى مرحلة تعثُّر، الأمر الذي استدعى وجود لقاءات تعيد هذه المفاوضات من جديد، خصوصا في ظل الحديث عن قرب عودة السفارات بين الرياض وطهران".
وأضاف: "يبدو وكأنَّ هناك خطوات يجب أن تسبق إعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، لذا هذه اللقاءات قد تأتي في هذا السياق:.
وتابع: "في ظل هذا الظرف الراهن والبيئة الدولية الراهنة، تريد روسيا أن يكون لها دور في إحراز أي صفقة دبلوماسية في المنطقة، لذا نجد موسكو تدفع بعمليات مصالحة إقليمية؛ سواء فيما يخص الاتفاق السعودي - الإيراني، أو فيما يخص الملف اليمني، أو فيما يخص المصالحة بين الرئيسين التركي والسوري، إضافة إلى أن هناك مصالحة متعلقة في الملف الليبي".
وأشار إلى أن "في الحالة اليمنية تريد موسكو أن تسجِّل نقاط قوة في المشهد اليمني تعزز من علاقتها وشراكتها الاقتصادية والإستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، لا سيما وأن هناك تطلُّعات روسية كبيرة مُنعقدة على الاستثمار في رؤية 2030".
- رغبة سعودية
من جهتها، تقول المستشارة في مركز صنعاء للدراسات، بلقيس اللهبي: "لا نستطيع أن نقول بأن هذه اللقاءات والتحركات الدولية المكثفة مؤشرات لانتهاء الحرب، لكنها مؤشرات أكيدة لرغبة السعودية في إنهاء دورها في الحرب اليمنية".
وأضافت: "ما تبقّى من التفاصيل يعتمد بشكل أساسي على الأطراف اليمنية، والتي ما زالت إلى الآن -على الأقل- في جانب الحكومة الشرعية، أدوارها غير محددة وغير واضحة، ولا حتى خياراتها ومقدراتها، أما فيما يتعلق برغبة السعودية الحقيقية بالخروج من اليمن وإيجاد حل لهذا الخروج فالمؤشرات واضحة".
وأشارت إلى أن "النشاط الدبلوماسي السعودي تحديدا هو نشاط تحاول السعودية أن تجد من خلاله ضمانات جيدة لخروجها من اليمن، دون الإضرار بسمعتها".
واعتبرت أن "الجهود كلها لا تشير إلى اهتمام الدول المتدخلة الآن بخصوص السلام في اليمن بقدر ما إن هذا الاهتمام يأتي من بوابة السعودية، ومن نافذتها، ونحن نعلم ذلك جيدا".
وأكدت أن "الظروف الدولية والظروف السعودية -بحد ذاتها- تغيرت كثيرا، ونحن نعرف أن الرياض مرت بحالة فتور في علاقتها مع واشنطن، وهو ما جعلها تنشِّط علاقتها مؤخرا مع الصين وروسيا".
وترى أن "السعودية تحاول تصدير نفسها إلى العالم كدولة منفتحة لديها مشاريع داخلية، لذا لا تريد أن تؤثِّر عليها، إضافة إلى أن علاقتها مع أمريكا عانت من الفتور، والكثير من المتغيرات منذ العام 2016م وحتى الآن، التي دعت السعودية لأن تخرج من اليمن".
- لماذا أصبح ملف اليمن معقدا؟
من جهته، يقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور ثابت الأحمدي: "هناك حقيقة يجب أن ندركها، ونحن نتحدث عن التحركات الدولية لإنهاء الحرب في اليمن، لا سيما تعاطي الدول الكبيرة مع الملف اليمني، وهي أن هذه الدول تتعاطى مع الملف اليمني من منظور مصالحها الخاصة، وليس من منظور مصلحة الشعب اليمني".
وأضاف: "أحيانا تتقاطع مصلحة إحدى الدول مع مصلحة دولة أخرى، أو حتى مع مصلحة الشعب اليمني، لهذا أصبح الملف اليمني معقَّدا، بسبب أن اللاعبين في الشأن اليمني كُثر، الأمر الذي أفضى إلى هذه الحالة البائسة التي يعيشها الشعب اليمني، للأسف الشديد".
وتابع: "مليشيا الحوثي يعجبها هذا الحضور الدولي الكبير، وتستغله لصالحها، وتعمل عليه لإطالة أمد عمرها، فهي لا تريد حوارات ولا مفاوضات، وكل ما تريده فقط السيطرة على البلاد؛ سواء اتفق الآخرون أو اختلفوا، فهي تقوم على سياستها الخاصة القائمة على الإرهاب والقتل والتجويع".
ويرى أن "الحكومة اليمنية -إلى حد كبير- اليوم تبدو مقيَّدة بقرارات دولية، فنحن واقعون تحت الفصل السابع، ولا تملك قراراتها النهائية لاتخاذ قرار سياسي كبير، وعلى أية حال فالحكومة تخضع لبعض الضغوطات، وتراعي مصالح الشعب اليمني، وتقدِّم تنازلات كبيرة جدا في عمليات السلام التي تحاول التوصل إليها؛ مع أن مليشيا الحوثي ليست جماعة سلام".



