تقارير
عندما يتحول المطر إلى نقمة.. أحياء في صنعاء تغرق بالوحل

مع سقوط الأمطار تدب الحياة، وتظهر الفرحة والسعادة على وجوه سكان أمانة العاصمة، وتتحول السائلة -التي تمتد من جنوب صنعاء حتى أقصى الشمال، متنزها ومزارا لكثير من الأسر التي تعتبرها متنفسا طبيعيا يجلب لها السعادة والأمل، وتبرز المساحات الخضراء في أماكن كثيرة، وتزهر الحدائق والمتنفسات.
وعلى الرغم من فرحة الناس بالمطر، إلا أن العديد من سكان الأحياء تكون سعادتهم به منقوصة، ويجدون أنفسهم عالقين في بيوتهم، كما هم الحال مع عبدالباري حميد، الذي يرى في استمرار المطر معاناة خفية لا يعرفها الكثيرون، وغالبا ما يتمنى أن يتوقف.
- صعوبة السير
تتحول الشوارع الفرعية في الحي الذي يعيش فيه حميد، في موسم الأمطار، إلى وحل يصعب السير فيها، ويصير الدخول والخروج من المنزل مشكلة حقيقية، يعاني منها كل أفراد الأسرة، حد وصفه لـ"بلقيس".
لا تقتصر المعاناة على حميد والناس الذين يعيشون معه في بعض أحياء الجراف الشرقي، وتمتد المشكلة إلى كثير من الأحياء الموزعة في شمال وجنوب وشرق وغرب العاصمة صنعاء، لاسيما التي توسعت في السنوات الأخيرة.
وتسبب غياب عمليات الصيانة والرصف بتعري مادة الإسفلت، وظهور طبقات التربة التي تعد السبب الرئيسي في تكون الوحل والطين اللزج، الذي يٌفاقم معاناة سكان الحارات، ويحول الأمطار الموسمية من نعمة إلى نقمة.
يقول حميد: "قدمت، وسكان الحي، مطالب للمجلس المحلي بضرورة التخاطب مع الجهات المختصة، وتقديم مشاريع رص الأزقة والشوارع الفرعية، ووضع حلول لمشكلة الحي، إلا أن مطالبنا اصطدمت بمبرر غياب الميزانية الخاصة بهذه المشاريع".
- محتجز في المنزل
الوحل يجعل الأرض ليّنة تغرق فيها الأقدام وزلقة، ويجب على من يخرج من المنزل أن يسير بحذر وبطء شديد، ويبحث عن مناطق صلبة نسبيا ليمشي عليها، لكن المشكلة مضاعفة مع الأطفال الذين غالبا ما يقعون في الطين، ويعودون وقد غطى الوحل ملابسهم، كما يؤكد طه النزيلي.
يقول النزيلي في حديثه لـ"بلقيس": "لا يستطيع الأطفال -خلال الأيام التي يسقط فيها المطر- الخروج للعب في الشارع، وتعمل الأسر جاهدة للحد من عدد مرات الخروج والدخول، وتعيش ربات البيوت حالات طوارئ، ويضعن قواعد صارمة لمنع دخول الطين إلى الأثاث".
في الأيام الممطرة يشعر النزيلي بأنه محتجز في منزله لصعوبة الحركة في الشوارع، وما يترتب على الخروج من تبعات على الأحذية والملابس وأثاث المنزل، ولهذا لا يخرج إلا لمشاوير العمل والأشياء الضرورية.
- إهمال متعمد
وبسبب معاناة موسم الأمطار يفكر عامر المرهبي (جار النزيلي) دائما بنقل السكن إلى حارة أخرى لا توجد فيها المشكلة وفِراق الحي الذي تربطه بأبنائه علاقات صداقة وود امتدت لسنوات طويلة؛ وشكلوا أسرة واحدة.
ويرى المرهبي أن نقل المسكن سيمثل حلا جذريا للمشكلة إلا أن النقل ذاته ليس بالأمر السهل في ظل أزمة السكن في العاصمة صنعاء، وارتفاع أسعار الإيجارات الجديدة إلى حدود تفوق إمكانياته، ومعوقات كثيرة جعلته يصبر على الوضع الراهن حتى تضع الجهات المعنية حلولا، أو تتسهل إجراءات النقل.
وتعاني أحياء العاصمة صنعاء -منذ انقلاب مليشيات الحوثي على السلطة واجتياح العاصمة- إهمالا كبيرا في أعمال الترميم، وشحة في تنفيذ مشاريع الطرق، على الرغم من الإيرادات الكبيرة التي تحرص على جبايتها من المؤسسات والتجار، وكل الأوعية المالية.



