تقارير

عندما يتساوى الموت والحياة.. يمنيون بأجساد هزيلة يحاربون الجوع بمنتجات غذائية تالفة

عندما يتساوى الموت والحياة.. يمنيون بأجساد هزيلة يحاربون الجوع بمنتجات غذائية تالفة
المصدر : قناة بلقيس - زكريا حسان

بعد تسع سنوات من الحرب والتدهور المعيشي، صار البقاء على قيد الحياة أشد أنواع القتال، الذي يخوضه اليمنيون يوميا بأجسادهم الهزيلة، التي أرهقتها المعاناة، ودائرة الكدّ التي لا تنتهي.  

ولم يترك اليمنيون وسيلة واحدة للتشبُث بالحياة، ولا طريقا شريفا لسد جوع بطونهم الفارغة إلا سلكوه، غير آبهين بالمخاطر الصحية، في معادلة معقدة لمواجهة الموت بالموت، واختيار أخف الضررين.

المواد الغذائية، التي شارفت على الانتهاء، ليست إلا واحدة من الوسائل، التي جذبت الفقراء والمُعسرين، الذين تقطَّعت بهم سُبل الحياة لشرائها، في ظل انعدام دخل الأسرة، وانقطاع المرتّبات، التي طالت أغلب موظفي الدولة، منذ سبع سنوات، ولاسيما في المحافظات التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، وما رافقها من تقلّص فرص العمل في مختلف القطاعات.

ولم تعد البضائع الغذائية قريبة الانتهاء تُعرض على أرصفة الشوارع، أو على سيارات مركونة في مداخل الأسواق، والأماكن المزدحمة وحسب، بل خصصت لها المولات والمحلات الكبيرة زوايا محددة بتخفيضات تتراوح ما بين 30% إلى 50%، وتشهد إقبالا واسعا من مرتاديها.

- خلق المبررات

لم يذكر يحيى عبدالقادر أنه اشترى مواد لم يعد على صلاحيتها إلا أشهر قليلة أو أيام، قبل اندلاع الحرب نهاية العام 2014، لكنه، خلال السنوات الأخيرة، يشعر بالسعادة عندما يجد عروض التخفيضات، وغالبا ما يشتري زيوت الطبخ، أو البقوليات؛ لأنها متطلبات أساسية، وأسعارها أفضل بكثير من المواد التي ما تزال لديها فترة صلاحية طويلة، بحسب ما يقول لـ"موقع بلقيس".

ولا يشعر عبدالقادر بأنه يخاطر بحياته وأسرته عندما يتناولون هذه المواد، حيث يعتبر أن تلك البضائع ما تزال في حدود صلاحية المنتج، علاوة على أنه غير قادر على شراء المنتجات الصالحة والصحية، وليس لديه خيار آخر.

ويبرر كثير من الذين يُقبلون على المنتجات شبه المنتهية بأنهم جرَّبوها مراراً ولم يصابوا بالمرض، ويعتقدوا بأن الشركات المصنعة تضع شهورا احتياطية للمنتج، تجعله مناسبا للاستخدام بعد فترة الانتهاء بمدة قليلة، كما يؤكد عبدالله الفودعي في حديثه لـ"موقع بلقيس".

الاعتقاد بوجود فترة احتياطية بعد الانتهاء يتشاركه كثير من الأشخاص، الذين يبتاعون تلك المنتجات، ليختلقون حُجة يُقنعون بها أنفسهم وأهاليهم، بعد أن عجزوا عن تحمّل نفقات السلع الجديدة، إلا أن الفودعي في قرارة نفسه يعلم أن سُوء التخزين، وعرضها تحت حرارة الشمس يجعلانها تتلف قبل تأريخ الانتهاء.

- ملاذ الفقراء

المجاعة في اليمن وصفتها الأمم المتحدة بأسوأ كارثة إنسانية في الوقت الحاضر، حيث انعدم الأمن الغذائي عن 80% من اليمنيين، كما أشارت تقارير الحكومة، الشرعية المعترف بها دوليا، إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى 80%، وانكماش الاقتصاد اليمني بنسبة 50%.

وهذا ما جعل السلع قريبة الانتهاء ملاذا للأسر الفقيرة، خاصة بعد أن خفَّضت الأمم المتحدة المساعدات الغذائية هذا العام، وحرَمت ما يقارب 4 ملايين شخص من المعونات، لتتوسع دائرة الفقر، ويضطر الناس إلى شراء ما تمكّنه لهم قدراتهم الشرائية المتدنية.   

وتتركز المنتجات، التي تشملها العروض الخاصة عادة، في المنظفات والعصائر والمشروبات الغازية والتونة والبسكويت وزيوت الطبخ والمعكرونة ومعلبات البقوليات، وغيرها من المنتجات، التي ساهم في انتشارها الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية وانقطاع المرتبات، التي تسببت بحسب التقارير بدفع ستة ملايين مواطن للعيش في فقر مدقع.

- إعادة تدوير

انفلات السوق، وضعف الرقابة، لم يجعلا الأمر يقتصر على الترويج للمنتجات، التي شارفت على الانتهاء فقط، بل سهَّلا انتشار هناجر وبدرومات تابعة لبعض الأسماء التجارية، تقوم بإعادة تدوير السلع المنتهية والتالفة، وتغيير تواريخ منتجات منتهية أخرى، وإعادتها إلى المتاجر كبضائع جديدة.

وعلى الرّغم من الإعلان من قِبل وزارة الصناعة والتجارة، والجهات ذات العلاقة، عن تنفيذ حملات ونزولات ميدانية للرقابة على الأسواق إلا أنها لم تغيّر شيئا على الواقع، كما يؤكد مراقبون.

وفي نهاية العام الماضي، كشفت وزارة الصناعة، التابعة لمليشيا الحوثي، أن المواد الغذائية المنتهية والمُعاد تدويرها في السوق المحلية تحمل اسم 15 شركة وهمية دولية ومحلية، بالإضافة إلى قرابة 40 علامة تجارية مقلَّدة.

يقول عبدالناصر العزعزي: "قبل قرابة ثلاثة أشهر، اشتريت شوالة طحين قمح من تاجر كبير في شمال أمانة العاصمة، وعندما حاولنا صناعة الخبز، وجدنا فيه سوساً، واشتريت شوالة أخرى من تاجر آخر وكانت شبه منتهية، ولم نستطع عمل الخبز منها، على الرغم من أن تواريخ الصلاحية عليها كانت جديدة".

الدكتور محمود حسان يحذِّر من شراء المواد الغذائية، التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء، أو المنتهية الصلاحية؛ لأنها قد تشكِّل مخاطر صحيّة عدّة على من يتناولها.

يقول الدكتور حسان لـ"موقع بلقيس": "أبرز المخاطر الصحية تتمثل في حدوث تسمم غذائي، وحدوث القيء والغثيان والإسهال، وارتفاع في درجة الحرارة، وآلام في البطن، وقد يصاحبها أعراض صداع وإحساس بالدوخة وغيرها".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.