تقارير
غلاء الأسعار.. صناعة كعك العيد منزليا في أبين

بعد انتظار التيار الكهربائي المنقطع، ساعات طويلة، عن منزلها في جعار أبين، بدأت رفيقة حسن عملية صناعة حلوى العيد في أول تجربة بمطبخها، وذلك بعد ارتفاع أسعارها في السوق بشكل جنوني.
حيث تشكو من ارتفاع تكاليفها، مقارنة بالظروف المعيشية الصعبة، ومرتب عائلها ضئيل جدا، ولا يفي بتوفير متطلبات العيد المتعددة.
تقول رفيقة حسن -ربة منزل- وهي تقف أمام فرن منزلها الصغير إن أسعار الحلوى الجاهزة باتت غالية، وليس بمقدورها شراؤها، نظرا للظرف الاقتصادي الذي يمرون به، ولذا اتجهت إلى صنع الحلوى في منزلها لتكلفتها القليلة.
وأضافت لموقع "بلقيس": "عندما نصنع الحلوى العيدية في المنزل نتذكّر طقوس العيد قديما قبل أن تأتي الحداثة والتطوّر الذي أخرج الأسر من الاعتماد على ذاتها إلى الاستيراد من السوق، الذي ضاعفت كلفته الحرب بشكل يفوق الإمكانات، الأمر الذي جعل الكثير يفكّر هنا بالأشياء الأوفر والأسهل للمناسبة العيدية".
وتفضّل غالبية النساء في أبين صنع حلوى العيد في منازلها، بدلا من شرائها من المحلات، حيث شهدت الأيام الأخيرة من شهر رمضان ازدحاما شديدا، وذلك لشراء مواد صناعة الحلويات ك: الطحين والزبدة والتمر المطحون والسكر، لصناعة كعك العيد، في خطوة لرسم البسمة على شفاه الأطفال، لاسيما من الأسر ذات الدّخل المحدود، بعد ارتفاع الأسعار، وانقطاع وتأخّر المرتّبات.
- المساهمة في المكوّنات والانتاج
وتجتمع النساء عادة في المنازل للمشاركة في صنع الحلوى، في طقوس يسودها الوئام والفرح، لوفرتها المادية، حيث تساهم فيها العديد من الأسر، بالإضافة إلى نكهتها المتميّزة.
في منزلها، حيث اجتمعت النساء، تقول فاطمة جابر لموقع "بلقيس" إنها قررت مع عدد من جيران الحي وصديقاتها الاجتماع في منزلها، والمشاركة من خلال المساهمة في شراء المواد واقتسام الحلوى، حيث تقوم بصناعة العديد من الحلويات والمعجنات، مثل: الصابع، وكعك العيد، والكيكة الاسفنجية العادية، وغيرها.
وتوضح فاطمة أن النساء يتقاسمن في المطبخ أدوار العمل، منهن من يقمن بالعجينة، وبعضهن يضعن القطع المختلفة في صحون قبل وضعها في الفرن، كي تصبح جاهزة، ليتم توزيع الجهد بين النساء المشاركات في شراء المتطلبات والعمل.
ووفق فاطمة، فإن فكرة العمل الجمعي النسوي في المنازل قلّل من قيمة مصروفات هدايا العيد إلى النصف، التي كانت تتجرعها الأسر بسبب غلاء الحلويات، كما خلق روح الإبداع والتنافس بين صانعات الحلوى في المنازل، حيث تفوق منتج السوق من حيث المذاق والنكهة.
تقول الأستاذة في جامعة عدن، أشجان منصور، إن النساء يصنعن الحلويات في منازلهن أولاً لضمان الجودة والطّعم والنظافة، واستخدامها في المنزل أوفر في ظل الغلاء، ناهيك عن أن الحلويات باتت من المهن الجميلة التي تمارسهن النساء، كما أن هذا العمل استثماري يُسهم في تحسين المعيشة، بدلا من تبديدها، وهي في الوقت ذاته مهنة تجمع النساء المتعلمات وغير المتعلمات من أجل توفير فرص عمل، وتحسين العيش.
- مجابهة النفقات
وتستغرق صناعة الحلويات العيدية في المنازل ساعة ونصف إلى ساعتين، حيث تتم صناعتها من مادة الدقيق والبيض والزبدة والسمن والسكر والنشأ والخميرة والشتوة البيضاء.
تشير وفاء سالم -جاءت إلى منزل جارتها لمساعدتها في صنع حلوى العيد- إلى أنها قبل يومين من حلول العيد قامت بشراء كمية من مواد الحلويات، وستقوم بصنع الحلوى في منزلها، كون ذلك أوفر طعما.
وتابعت أنها لجأت إلى صناعة حلوى العيد منزليا لتخفيف النفقات، كون العيد يرافقه كذلك شراء ملابس للأطفال، التي خرجت من قاموس كثير من الأسر لغلاء أسعارها.
وأوضحت أنه يتم تقديم الحلويات والكعك كعيدية للأطفال في الصباح، وللأهل والضيوف في العصر عند الزيارات العيدية، حيث إنها جزء من جملة أمور تلازم قدوم العيد.



