تقارير
غياب الحكومة في المفاوضات.. شرط حوثي وخذلان سعودي
تشهد الحرب في البلاد حراكا دبلوماسيا في محاولة للضغط من أجل الوصول إلى تسوية سياسية، واستغلال الهدنة التي تعد الأولى منذ سبع سنوات، كان آخر هذه التحركات اختتام المبعوث الأممي إلى اليمن زيارة له إلى مسقط، بحث فيها مع وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، وعدد من كبار المسؤولين في سلطنة عمان، الجهود الجارية لتجديد وتوسيع الهدنة المنتهية في اليمن.
يأتي اختتام المبعوث الأممي زيارته إلى سلطنة عمان في الوقت الذي يتواجد فيه وفد عماني في صنعاء -للمرة الثانية خلال أقل شهر- لأنه على الرغم من كثافة التحركات الدبلوماسية لوقف الحرب، إلا أن المجلس الرئاسي، لا يزال مغيبا عن المفاوضات السرية التي تقتصر على ممثلين للجانب السعودي، ومليشيا الحوثي.
- مسألة تتجاوز الشرعية والسيادة
يقول المحلل السياسي، نبيل البكيري: "إن المجلس الرئاسي هو الحاضر الغائب في هذه التحركات البروتوكولية والزيارات المكوكية التي تتم، ولا حضور له ولا لأي طرف ممثل لليمن للأسف الشديد، وهذا نوع من تجاوز مرحلة الاعتراف بالشرعية إلى مرحلة التفاوض عن مصير الشرعية".
وأضاف: "المجلس الرئاسي شُكّل بإرادة غير يمنية، لذا هو مجرد أداة وورقة بيد التحالف السعودي - الإماراتي، ومن الطبيعي أن يتم استخدامه بهذه الطريقة دون إرادة اعتراض، وهذه مشكلة واضحة للجميع تؤكد أن المجلس فقد قدرته عن الأداء وفقد مشروعيته".
وتابع: "قلناها سابقا، ألا مشروعية لهذا المجلس ما لم يحقق شيئا على الأرض، ويعيد نوعا من الكرامة والسيادة والإرادة للقرار اليمني المسلوب".
واعتبر أن "المسألة خطيرة جدا"، موضحا: "نحن نتحدث اليوم عن مفاوضات تتم بين أطراف خارجية وطرف مباشر، الذي هو مليشيا الحوثي، والتي لا تمثل اليمن لدى هذه الأطراف، والخطر يتجاوز مسألة الشرعية ومسألة مفردات السيادة والكرامة الوطنية، وهذا يعني أننا أمام لحظة تاريخية سيئة للغاية فيما يتعلق بالشرعية اليمنية".
وتساءل: "ماذا بقى حينما تذهب للتفاوض حول مصير بلد مع مليشيا اختطفته وأسقطت شرعيته؟".
- غياب الحكومة شرط حوثي
من جهته، يقول المحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "إن مليشيا الحوثي صرّحت مرارا وتكرارا بأنها لا تقبل التفاوض مع طرف يمني، وإنما تريد التفاوض مباشرة مع الطرف السعودي".
وأوضح أن "سلطنة عمان تعد وسيطا مقبولا لدى مليشيا الحوثي، لذا نجد أن المفاوضات مع المليشيا ترتكز على الطرف العماني بشكل رئيسي منذ أن بدأت الهدنة الأولى والثانية، وغياب الطرف الحكومي يأتي نتيجة اشتراط مليشيا الحوثي بأن يغيب، لأن المليشيا تعتبر التفاوض مع السعودية بأنه الأفضل والأجدر".
وأشار إلى أن "هناك بعض الملفات تقوم السعودية بالتفاوض فيها مع مليشيا الحوثي بعيدا عن عمان، لأن المليشيا لديها مطالب كثيرة، وتعتقد السعودية -أنها بالتفاوض المباشر مع المليشيات في بعض الملفات- ستحقق فيها بعض الإنجازات، وتركت بعض الملفات للوسيط العماني ليشارك بها".
ويرى أنه "يمكن لهذه المفاوضات أن تحدث تغييرا في خطة المفاوضات التي كانت قد أعلنت عنها الأمم المتحدة قبيل انتهاء الهدنة، بشأن تجديدها، في حال قبلت مليشيا الحوثي وحصلت على فوائد ومزايا جديدة".
وقال: "المجلس الرئاسي يتلقى التعليمات من السعودية مباشرة، ومليشيا الحوثي تقول لماذا نتفاوض مع هذه الحكومة المسمى بالشرعية، سنتفاوض مع السعودية التي تمتلك كل الأوراق وتتحكم باللعبة".
وأضاف: "تعتقد مليشيا الحوثي أنها في حال وصلت إلى اتفاق مع السعودية فإن بقية الأطراف اليمنية لا تشكل لهم أي أهمية، ولا تمتلك أوراق ضغط حقيقية، وإنما هي مجرد أدوات تنفذ ما تمليه عليها السعودية في اليمن".



