تقارير
غياب العليمي وعبدالملك يترك الساحة خالية للزُبيدي

لم تتعرّض الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا لانتكاسات عسكرية بعد خسارة محافظتي شبوة وأبين لصالح المليشيات الانفصالية فحسب، بل فقدت حضورها السياسي في المحافظات الجنوبية المحررة أيضا لصالح المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا.
مع استمرار غياب رئيس الحكومة معين عبدالملك، منذ مطلع يوليو الماضي، نظرا لظروفه الصحية، وسفر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، منذ أسبوعين إلى أبوظبي والرياض، أصبحت الساحة في عدن خالية لعضو مجلس القيادة، عيدروس الزُبيدي، بشكل تام.
كثّف الزُبيدي من ظهوره العلني عقب الزيارة الخارجية الحالية لرئيس مجلس القيادة، وكما لو أنه الرئيس الفعلي، بدأ بإصدار التوجيهات لعدد من المسؤولين والوزراء في الحكومة المعترف بها دوليا، التي تهدف بدرجة أساسية إلى تكريس المشروع الانفصالي كأمر واقع.
ويوم أمس الأربعاء، عقد الزُبيدي ثلاثة لقاءات مع وزير الشؤون الاجتماعية، محمد سعيد الزعوري، ومحافظ لحج، أحمد عبدالله تركي، ونائب وزير الإعلام، حسين باسليم.
في لقائه مع نائب وزير الإعلام، طالب الزُبيدي، الذي تسيطر مليشياته على مقرات وكالة "سبأ" الرسمية وصحيفة "الثورة"، بعودة وسائل الإعلام الرسمية إلى العمل من عدن، لكنه خص إذاعة وتلفزيون عدن، دون الإشارة إلى قناة اليمن الرسمية.
ويسعى الزُبيدي إلى تكريس حضوره باعتباره الحاكم الفعلي داخل مجلس القيادة الرئاسي، وخلال الأيام الماضية، بدأ بممارسة مهامه من القصر الجمهوري الواقع في مديرية التواهي والمعروف بـ"القصر المدوّر"، وفقا لمصادر مطلعة لـ"بلقيس نت".
وخلافا للاجتماعات، التي كان يعقدها في مقر المجلس الانتقالي التي تظهر فيها الأعلام التشطيرية، بدأ الزُبيدي باستقبال المسؤولين في الحكومة بالقصر الحكومي، ولكن مع غياب علم الجمهورية اليمنية، وكذلك العلم التشطيري.
وبعيدا عن الاجتماعات الداخلية، دشن الزُبيدي، اليومين الماضيين، أولى زياراته الميدانية كعضو في مجلس القيادة الرئاسي، وذلك بزيارة وزارة الزراعة والري التي يتولّى حقيبتها اللواء سالم السقطري، أحد وزراء المجلس الانتقالي في حكومة المناصفة المشكَّلة بموجب اتفاق الرياض.
وحسب مصادر مقربة لـ"بلقيس نت"، يتحرّك الزُبيدي في موكبه داخل عدن بأكثر من خمس مدرعات عسكرية سعودية، بالإضافة إلى عدد من السيارات المصفحة، وهي إمكانيات لا تتوفّر حتى مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الذي يظل أسيرا داخل قصر معاشيق، ولا يقوم بأي زيارات خارجية.
ويضغط الزُبيدي لتعديل مسودة أعمال مجلس القيادة الرئاسي، بحيث يكون بمقدوره إصدار توجيهات مباشرة إلى البنك المركزي اليمني في عدن بالصرف بأي مبلغ يراه، وألا تكون أمور الصرف محصورة في يد رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
وتخدم التصدّعات، التي يعيشها مجلس القيادة، المشروع الانفصالي الذي يقوده الزُبيدي أكثر من أي وقت مضى، حيث أصبح بمقدور الأخير التحرّك تحت غطاء الشرعية والتصرف كحاكم فعلي معترف به دوليا.
ولم يعقد مجلس القيادة أي اجتماعات منذ أحداث شبوة في الثامن من أغسطس الجاري، ولا يُعرف ما إذا كانت اللقاءات السرية التي يجريها رئيس المجلس في الرياض، منذ السبت الماضي، قد نجحت في ردم الهوة بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي أم لا.
ومن المقرر أن يعود رئيس مجلس القيادة إلى عدن، خلال اليومين القادمين، في ظل غموض عن مصير التعهدات المالية السعودية - الإماراتية للبنك المركزي، فيما سيعود رئيس الحكومة، معين عبدالملك، إلى ممارسة مهامه من عدن مطلع سبتمبر القادم، وفقا لمصادر خاصة لـ"بلقيس نت".



