تقارير
غير مُوثقة رسمياً.. آلاف المخطوطات والقطع الأثرية معرضة للاندثار والسرقة في صنعاء

تُهدد مخاطر السرقة والبيع والتلف نحو 15 ألف مخطوطة يمنية و160 ألف قطعه أثرية قديمة، تتواجد حالياً في مخازن وزارة الثقافة والجهات التابعة لها في صنعاء، الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي.
جميع هذه القطع والمخطوطات لم تخضع لأي عملية توثيق أو إيداع أو تسجيل رسمية، كما هو متبع في النظام المعمول به من قِبل الجهات المختصة، إذ تم رصف المخطوطات بصورة عشوائية وغير مرتبة، داخل أكياس بلاستيكية كبيرة تعرف بـ"الشِّوالات".
بينما تتناثر القطع الأثرية المختلفة في دهاليز تلك المخازن، المليئة بالغبار والأتربة والقوارض، وهي أماكن غير مؤهلة لحفظ المخطوطات، وليست مخصصة لحماية القطع الأثرية، الأمر الذي يعرِّضها للاندثار والتلف أو النهب والضياع.
- إرث مُهمل
كما لم تحظَ القطع الأثرية والمخطوطات القديمة بأي اهتمام يُذكر من قِبل سلطة الحوثي الانقلابية، كونها إرثا يمنيا تاريخيا يتوجَّب تقويضه، ومجالاً غير إيرادي يُدِر عليها أموالاً طائلة، في حال خصصت موازنة تشغيلية لحفظ وحماية الآثار اليمنية القديمة.
أحد المصادر في دار المخطوطات بصنعاء قال لموقع بلقيس: "عجزت عن استخراج دعم مالي للموظفين، الذين سيتولَّون مهمة توثيق وحفظ المخطوطات، وكذلك تحريز القطع الأثرية، طلبنا قوبل بالرفض من المعنيين، أكثر من 15 ألف مخطوطة وعشرات الآلاف من القطع الأثرية، تواجه السرقة والنَّهب".
وتتعمَّد مليشيا الحوثي استخدام التهميش بقصد، كوسيلة لإهمال الموروث الحضاري والتاريخي لليمنيين؛ حتى يندثر من جهة وطمسه عبر سرقته وبيعه من جهة أخرى.
تقول الموظفة في دار المخطوطات، عفاف الجرادي، لموقع بلقيس: "آثار اليمن ليست من اهتمامهم، وكأنها لا تعنيهم؛ تركوها للانقراض والنهب، أعمل هنا بدون مرتب، يعطوني 8000 ريال أجور مواصلات شهرية فقط"، (15 دولارا أمريكيا، سعر الصرف في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي).
- وسائل حماية
تحتاج تلك الكميات الهائلة من القطع الأثرية والمخطوطات إلى أدوات ووسائل مختلفة؛ بغرض حفظها من التلف الذي يهددها، وحمايتها من السرقة والبيع بواسطة شبكات تهريب الآثار المنتشرة في البلاد، في ظل استمرار اضطرابات الأوضاع القائمة.
يشدد الخبير في مجال علوم الآثار القديمة، نصر العاقل، في حديثه لموقع بلقيس: "لا بُد من توفُّر كافة المقوّمات الأساسية، من دعم مادي وتشجيع رسمي، وتوفير أدوات الحفظ والحماية الخاصة، سواءً لما هو مخطوط أو قطع أثرية، كذلك يجب إحصاؤها وتوثيقها رسمياً، عبر الأنظمة الآلية والتسجيل اليدوي، كي لا تتعرَّض للسرقة والنهب، أو السطو والمصادرة عبر المنافذ الرسمية".
ويحتِّم الأمر على الجهات المعنية توفير كافة أدوات السلامة، التي تصون تلك المخطوطات من التمزُّق والتلف، علاوةً على تدريب كوادر متخصصة في المجال، هدفها الرئيسي حماية هذا الإرث التاريخي العظيم.
وكانت تلك المخطوطات العتيقة قد سُلمت للجهات الرسمية؛ من مكتبات بعض المساجد التاريخية، وبعض الشخصيات اليمنية المهتمة بالتوثيق التاريخي، فيما القطع الأثرية تم العثور عليها أو اكتشافها في مختلف المناطق المتفرِّقة من البلاد، وتحديداً الأماكن التي تركَّز فيها الوجود الحضاري القديم، مثل: غيمان صنعاء، وسبأ مأرب، وبراقش الجوف، وظفار في إب وغيرها.
كما حث خبير الآثار على ضرورة مكافحة عصابات التهريب وكشف تحرّكاتها، نظراً للضرر البالغ الذي تلحقه بالتراث القومي اليمني وهويته الحضارية، إذ تمت سرقة وبيع ونهب آلاف الآثار والمخطوطات.
- تواطؤ خطير
تضمر مليشيا الحوثي النَّهب كفكرة عميقة لمشروعها، الذي تبدت سماته في تجاهل توثيق الآثار والمخطوطات بصورة رسمية، حتى تتمكن لاحقاً من مصادرتها في ظل غياب الدليل المادي الواضح؛ بغرض طمس أثر جريمة السرقة، التي تليها عمليتا التهريب والبيع بأثمان باهظة، لتحوِّل الموروث الثقافي اليمني كأحد مصادر تمويل أنشطتها العدائية ضد اليمن أرضاً وإنسانا.
وتؤكد مصادر ثقافية أن "جماعة الحوثي متورطة ومتواطئة، منذ السنوات السابقة وحتى اليوم، في نهب وسرقة النقوش والقطع الأثرية والمخطوطات النادرة، وبيعها في مزادات خارجية عن طريق شبكات التهريب التابعة لها".
لم تتوقف المليشيا الانقلابية عند هذا الحد من مستوى تدمير ماضي ومستقبل اليمن، حيث المخطوطات المخزّنة تتعرَّض للرطوبة والاندثار، والقطع الأثرية غير مسجَّلة، والمباني التراثية آيلة للسقوط، وتحتاج إلى صيانة.
وبرغم توفُّر الإيرادات الخاصة بصندوق حماية التراث، الا أن قيادات حوثية عليا تواجه مطالبات المعنيين بالاعتذارات المتكررة.



