تقارير
"فتح الطرقات".. وسيلة حرب وابتزاز حوثية وصمت حكومي
منذ أكثر من تسع سنوات، واليمن مقطّعة الأوصال، والحصار مفروض على اليمنيين، يحرمهم من التنقل وزيارة ذويهم، رغم المبادرات المحلية والدولية بشأن فتح الطرق؛ التي كان مصيرها الفشل.
انحياز الأمم المتحدة لمليشيا الحوثي كان واضحا، خاصة عند تغاضيها عن عدم تنفيذ المليشيا بنود الهدنة الأخيرة قبل عامين، فيما ألزمت الحكومة الشرعية بتقديم التنازلات لصالح المليشيا.
باتت مسألة "فتح الطرق"، اليوم، قضية منسية، ولم تحضر إلا في حملات إلكترونية شعبية وواسعة، تطالب بفتح الطرق الرئيسية بين المدن اليمنية.
- وسيلة حرب
يقول عضو الفريق الحكومي المفاوض بشأن فتح الطرقات، علي الأجعر: "المفاوضات مع مليشيا الحوثي توقفت عندما رفضت المليشيا تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في عمّان، متحججة بأن هناك طرقا بديلة، بينما هذه الطرق البديلة غير آمنة وغير مسلوكة، وستستمر المتاعب التي يعيشها سكان تعز".
وأضاف: "في العام 2016م، كان هناك اتفاق مع مليشيا الحوثي على فتح كل الطرقات المؤدية إلى مدينة تعز، لكن المليشيا رفضت الالتزام بالاتفاق، رغم التوقيع الذي تم بيننا وبينها، بعد لقاء ظهران الجنوب".
وتابع: "نحن نحمّل العالم، وخصوصا مكتب الأمم المتحدة، مسؤولية رفع الحصار عن مدينة تعز، التي يقطنها أكثر من مليون و200 ألف نسمة".
وأردف: "مواقع حقول المياه في تعز تتواجد في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، لذا ترفض المليشيا ضخ المياه إلى داخل المدينة".
وزاد: "سكان مدينة تعز، في ظل الحصار، يعتمدون على طريق سير يكاد يكون من الدرجة الثالثة، وهو طريق ريفي، أو ما يسمى بطريق هيجة العبد - عدن".
وقال: "الحصار القائم على مدينة تعز من كل الاتجاهات، لذا يجب أن يكون هناك ضغط من قِبل الأمم المتحدة لتنفيذ الاتفاق الذي تم التوافق عليه في مفاوضات عمّان، وقبله اتفاق ظهران الجنوب، الذي كنا قد وقعنا عليه، لكن حتى هذه اللحظة منذ أكثر من 8 أعوام والحصار مفروض على مدينة تعز".
وأضاف: "مدينة تعز حُرمت من كل شيء، وإذا روى أحدنا في المستقبل الوضع، الذي نعيشه -نحن سكان تعز- بسبب الحصار، سيبدو الأمر غريبا وعجيبا، فكيف تعيش هذه المدينة، التي تمثل أكبر المدن اليمنية سكانا، بدون مياه أو طرقات، وفي ظل ارتفاع جنوني للأسعار".
وتابع: "الصمت الحكومي تجاه عدم التزام مليشيا الحوثي بفتح الطرقات هو صمت إجباري، فالمليشيا حوّلت قضية الطرقات إلى وسيلة حرب، للضغط على تعز".
وأردف: "في ظل تصنيف المليشيا منظمة إرهابية نتمنى أن تكون الحكومة قادرة أن تفعل شيئا فيما يخص هذا الملف، ونحن في هذه المدينة المحاصرة لا زلنا ننتظر أي منجز، سواء كان إقليميا أو دوليا أو محليا".
- حملات ومناشدات مستمرة
يقول الصحفي والناشط الحقوقي، محمد الأحمدي: "ملف فتح الطرقات، منذ فترة طويلة، يراوح مكانه، ولا جديد بشأنه".
وأضاف: "مليشيا الحوثي عمدت، منذ الوهلة الأولى للانقلاب واجتياح المدن، إلى قطع العديد من الطرق الرئيسية، خاصة في المدن التي لم تستطع اقتحامها كمدينة تعز".
وتابع: "كل الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة تعز لا تزال مغلقة، وبين الفينة والأخرى ينشط ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان للمطالبة بفتح الطرقات ورفع الحصار، لكن كل هذه المطالبات والمناشدات والحملات وصرخات اليمنيين، طوال السنوات الماضية، كانت تذهب أدراج الرياح".
وأردف: "ربما هذه المرة، قد تساعد هذه الحملات -في ظل الأنظار المتوجهة صوب اليمن- في تحريك المياه الراكدة، وتساعد في إنهاء المعاناة، ووقف جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي".
وزاد: "كانت هناك مبادرات لبعض النشطاء القبليين؛ من أجل فتح الطرقات، وتحقيق تقدم في هذا الملف، لكن على الواقع لا يزال الناس يعانون كثيرا بسبب استمرار إغلاق هذه الطرق، وحرمانهم من حق حرية التنقل".
وقال: "يمكن للحكومة الاستفادة من قرار تصنيف مليشيا الحوثي، منظمة إرهابية، في استجلاب الدعم الدولي والإقليمي، للضغط على المليشيا من أجل وضع حد للمارسات والانتهاكات، التي تمارسها بصفة عامة، لا سيما ما يتعلق بقطع الطرقات، وممارسة الحصار، والعقاب الجماعي ضد السكان، في العديد من المدن اليمنية".
وأضاف: "لكن -للأسف- طوال السنوات الماضية، كانت هناك سياسة تدليل واضحة لهذه المليشيا، ولم يلتفت المجتمع الدولي إلى أصوات اليمنيين، الذين كانوا يصرخون طوال السنوات الماضية".



