تقارير
فرانك مرميه: التنافس السياسي عطل الاستقرار في عدن ( نص الحوار)

قال الباحث السياسي الفرنسي فرانك مرميه إن التنافس السياسي عطل الاستقرار والاستثمار في مدينة عدن خصوصا منذ بروز دور المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات.
وأضاف مرميه في لقاء خاص مع قناة بلقيس أن المجلس يمثل لسوء الحظ مصالح الإمارات في اليمن، مؤكدا ضرورة البحث عن تسوية سياسية لكي تعود عدن إلى وضع مستقر.
مشيرا إلى ان سكان عدن يعيشون أزمة كبيرة نتيجة انعدام الحياة ومصادر الرزق بسبب التنافس السياسي وعدم الاستقرار.
كما أكد بأن التحالف السعودي الإماراتي يمارس تقاسم أدوار في اليمن ويستهدف من خلالها تقاسم التراب اليمني والسيطرة عليه.
وتحدث عن تواطؤ السعودية في تنفيذ اتفاق الرياض، قائلا إن "هذا شيء غريب جدا أن صارت اتفاقية الرياض لكي تتوزع السلطة في الجنوب بين الشرعية والمجلس الانتقالي".
وفي حين طرح عدد من السيناريوهات لمحاولات السعودية إضعاف الشرعية، أكد بأن ذلك "يخدم مصالح الإمارات التي لا تريد للشرعية أن تسترد قوتها في اليمن".
وأضاف أن "حلفاء الإمارات موجودون في المخا مع قوات طارق صالح وفي سقطرى وأيضا في عدن والضالع وفي بعض المناطق المجاورة لعدن".
أما بالنسبة للسعودية، فأكد بأن سيطرتها متركزة أكثر على حضرموت والمهرة، لا فتا إلى وجود نوع من تقاسم الأدوار في التراب اليمني.
وتوصل إلى نتيجة مؤداها حسب اعتقاده ان اليمن ضحية للصراع الإقليمي الموجود حاليا بين أمريكا وحلفائها السعودية والإمارات ضد إيران.
كما أوضح أن العوامل الاستراتيجية للتحالف بين السعودية والإمارات مع القوى الغربية هي التي تسيطر على طريقة التعامل مع الملف اليمني.
وفي موضوع شركة توتال، لم يستبعد وجود مصالح فرنسية في المنطقة بسبب الشركة. لكنه اعتبر حليف باريس المفضل في المنطقة هي السعودية والإمارات.
وقال ميراميه "لا ننسى أنه لفرنسا قواعد عسكرية في الإمارات وبالنسبة للسعودية تشتري الكثير من الأسلحة الفرنسية و تمثل سوقا كبيرا لفرنسا".
نص اللقاء
اليوم سنتحدث بطريقة مختلفة، سنبدأ اليوم من عدن، التي تعيش واقع أزمة متكررة وهي المدينة التي عاشت طوال تاريخها في أزمات تخرج من أزمة لتدخل في جديدة، اليوم كيف تقيمون واقع هذه المدينة في ظل المتغيرات السياسية التي تمر بها اليمن منذ الانقلاب التي قامت به مليشيا الحوثي ومن ثم تدخل القوات الإماراتية والسعودية في اليمن؟
-فرانك ميراميه:
صحيح أن عدن التي تعتبر عاصمة ثانية لليمن تعيش أزمة كبيرة جداً منذ زمن طويل وخصوصاً بعد اجتياح الحوثي عدن في 2015 والآن نرى أنه لا يوجد استقرار في هذه المدينة بسبب التنافس السياسي عليها، وخصوصاً منذ بروز المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يمثل أيضا لسوء الحظ مصالح الإمارات في اليمن وأرى الآن أنه لا بد من تسوية سياسية لكي تعود عدن إلى وضع مستقر وأيضا بسبب أن سكان عدن الآن يعيشون أزمة عويصة جداً بسبب عدم الاستقرار السياسي، وفي نفس الوقت كل مصادر الرزق في عدن معطلة بسبب هذا التنافس السياسي الذي يعرقل كل الاستثمارات و كل سبل الحياة والعيش بعدن.
- عدن التي شهدت صراعا داخل الشرعية، داخل أجهزة الشرعية، داخل التحالف، نلاحظ أنه منذ الشهر المقبل سيمضي عام كامل على الجزء الأول من اتفاق الرياض الاتفاق الذي لم ينفذ، في رأيك من المستفيد من عرقلة هذا الاتفاق؟
فرانك ميراميه:
هذا شيء غريب جداً أن صارت اتفاقية الرياض لكي تتوزع السلطة في الجنوب بين الشرعية والمجلس الانتقالي لكي يعزز السلطات الشرعية بتقاسم المناصب الوزارية داخل حكومة الشرعية، وفي نفس الوقت لا يتم تنفيذ هذه الاتفاقية لأسباب عديدة، ممكن نتساءل حول دور السعودية في عدم تنفيذ هذه الاتفاقية، مثلما قلت من المفروض أن يعزز من مكانة الشرعية في سلطتها، وممكن نتساءل أيضا هل يوجد هدف لإضعاف الشرعية أكثر وتكون هذه الاتفاقيات دائماً معلقة لكي لا تسترد الشرعية قوتها لتواجه الحوثيين في الشمال أو هذه الاتفاقية ليس لها أي معنى ودورها رمزي جداً وسياسي بحت بدون تنفيذ، فهذا طبعاً يخدم مصالح الإمارات التي لا تريد للشرعية أن تسترد قوتها في اليمن.
-السعودية ما مدى استفادتها من إضعاف حليفها الأساسي وأيضا جمع جميع الخصوم، مثلاً اليوم هادي والزبيدي والقيادات في المجلس الانتقالي وقيادات في الشرعية محتجزون في الرياض، ما هي المصلحة من تعطيل إيجاد حل سياسي في الجنوب على الأقل أو حتى في الشرعية؟
فرانك ميراميه:
هذا سؤال دائماً مطروح حول ما الأهداف الأساسية والحقيقية للسعودية فيما يخص الجنوب بشكل خاص بمعنى أنه هل ممكن نستنتج من كل هذه التصرفات أن السعودية لا تريد أن تزعج حليفتها الإمارات فيما يخص الجنوب بتنفيذ هذه الاتفاقية لأن هذه الاتفاقية تعزز مكانة حكومة الشرعية وفي نفس الوقت تضعف المجلس الانتقالي بمعنى أنها لا تعترف بمطالبها بالنسبة لاستقلال الجنوب.
- في هذه القصة هناك من يرى أنه يوجد تقاسم نفوذ بين السعودية والإمارات وبالتالي من مصلحة السعودية أن تبقى الإمارات في عدن بينما تذهب السعودية إلى أماكن أخرى؛ إلى المهرة وإلى سيئون وإلى المكلا وغيرها من المناطق؟
فرانك ميراميه:
صحيح أن هناك تقاسم أدوار ولسوء الحظ في تقاسم للتراب اليمني، حيث إنه نرى الآن أن حلفاء الإمارات موجودون في المخا مع قوات طارق صالح وفي سقطرى وأيضا في عدن والضالع وفي بعض المناطق المجاورة لعدن وبالنسبة للسعودية سيطرتها متركزة أكثر على حضرموت والمهرة فهناك نوع من تقاسم الأدوار والتراب اليمني بالنسبة للحلفاء في التحالف.
- هل السعودية كانت الحامي الأساسي للأطماع الإماراتية مثلاً الإمارات قبل أكثر من عام تعلن أنها انسحبت من اليمن، في سقطرى القوات السعودية أو قوات الواجب هي التي تسيطر، هل نستطيع القول إن الإمارات تمتلك أوراقا أقوى يعني أوراق ضغط على الرياض أم أنها تعرضت للخديعة في اليمن؟
فرانك ميراميه:
يجب أن نسأل أيضا على ماذا اتفق هؤلاء الحلفاء أقصد السعودية والإمارات، هل اتفقوا على أن يخرجوا الحوثيين من صنعاء أو اتفقوا على أن يضعفوا اليمن بتقاسم التراب اليمن وبإبراز قوى سياسية مختلفة تضعف الشرعية في اليمن، فهذا نراه بوضوح تام بإبراز المجلس الانتقالي الجنوبي وأيضا بإبراز قوات طارق صالح في المخا هذا الشي يجعلنا نتساءل حول موضوع الهدف الأساسي لهذا التحالف في الوقت الراهن، يمكن أن اهداف التحالف تغيرت مع مرور الحرب فيما كان الهدف الأساسي في البداية استرجاع الشرعية في صنعاء والآن ربما اقتنعوا أنه من الصعب إخراج الحوثيين من المناطق التي يسيطرون عليها وربما اقتنعوا بتقاسم اليمن بين هذه القوى السياسية المختلفة.
- هذه السيناريوهات أو التقاسم، كيف يمكن أن تمر في ظل وجود رعاية أممية للتسوية في اليمن، لاعبون أساسيون، الكبار الخمسة في مجلس الامن، المبعوث الاممي، هل يمكن السكوت على العبث بدون أن يكون هناك أي رد فعل إقليمي أو دولي؟
فرانك ميراميه:
أنا أظن أن اليمن ضحية للصراع الإقليمي الموجود حاليا بين أمريكا وحلفائها السعودية والإمارات ضد إيران، فطالما أن هذا الصراع الإقليمي قائم يعني أن قضية اليمن تكون ثانوية بالنسبة للفاعلين الكبار مثل الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا أو مجلس الأمن بشكل عام لأنه فوض الملف اليمني إلى المملكة العربية السعودية والإمارات بدون الفاعلين الكبار مثل أمريكا وبريطانيا وآخرين يتدخلون بصورة جادة في الملف اليمني كان تفويض هذا الملف إلى السعودية والإمارات تركهم يتصرفون بحرية في هذا المجال.
-ألم يكتشف العالم أن هذا التفويض كأن خطأ استراتيجيا خاصة بعد مرور خمس سنوات من الفشل خمس سنوات من الجوع من المجاعة من الحرب من تدمير البنية التحتية لليمن من عدم تحقيق أي هدف حقيقي من تلك الأهداف التي يحتاجها اليمنيون أو من التي تم الإعلان عنها من خلال التحالف وبالتالي متى سيستيقظ العالم أو متى سينتهي هذا التفويض هل هو تفويض مفتوح أم أنه يجب أن يكون هناك اشتراطات خاصة أن البند السابع للأمم المتحدة يفرض الحالات التي يتم فيها التدخل وشروطه وإلى آخر ذلك؟
فرانك ميراميه:
صحيح أن هذا التفويض له شروط، الشروط هي أن لا تتوسع قضية الإرهاب في اليمن ومن اليمن إلى خارج حدود اليمن، هذا شيء أساسي بالنسبة للبلدان الغربية قضية الإرهاب ونحن عرفنا قريباً أن دور قاعدة اليمن في مثلاً انفجارات باريس مثلاً في 2015، هذا الشرط الأول يكون نوع من السيطرة على ظاهرة الإرهاب في اليمن ممكن الشرط الثاني هو حماية الحدود لليمن لكي لا تسبب خطرا على الاستقرار في المنطقة وخصوصاً في الشريط البحري وهذين البندين الأساسيين بالنسبة لهذا التفويض، طالما أن الحرب اليمنية لا تتسع خارج حدودها فيكون هذا التفويض قائما، طبعاً أخلاقياً لا يعني أن هذا التفويض لا يؤدي إلى أمور جيدة وإيجابية بالنسبة للشعب اليمني طبعاً بالعكس كل العواقب تكون سلبية لهذا التفويض.
- بدلاً من التفويض وخوض معركة جانبية، أليس من الأولى استعادة الدولة اليمنية والدولة هي من ستتولى الحرب على الإرهاب وبالتالي ما الاضرار التي سيتسبب عنها استمرار الانفلات الأمني وأيضا استمرار إدخال الأسلحة إلى اليمن، تدمير البنية التحتية خاصة نلاحظ أن العالم الغربي لم يتوقف لحظة واحدة عن تزويد السعودية والإمارات والأطراف الأخرى بالأسلحة، يعني هذه معادلة انتهازية قد يراها الآخرون السلاح مقابل الحرب بيع الأسلحة مقابل تدمير شعب لم يكن الإرهاب، أو أن الإرهاب حالة اصيلة داخل الشعب اليمني؟
فرانك ميراميه:
المشكلة أن العوامل الاستراتيجية للتحالف بين السعودية والإمارات مع القوى الغربية هي التي تسيطر على المنظور أو طريقة المعاملة مع الملف اليمني بالنسبة للقوى الغربية وهذا شيء مؤسف جداً لأنه وفي نفس الوقت حرب اليمن غير موجودة بكثرة في الصحف الغربية، استثنائياً نتكلم عن حرب اليمن لأن الرأي العام لا يفهم كثيراً عما يدور في اليمن، ما القوى السياسية التي تتنازع، ما أسباب الحرب لأن الحرب مرت بمراحل عديدة وتغيرت حتى سيرورة الحرب، تغيرت أيضا أهداف الحرب حتى أن أسباب الحرب الأولى تغيرت فيما بعد بالنسبة لهذا الجهل للرأي العام بحرب اليمن، هذا يجعل القوى الغربية تتصرف بالنسبة لهذه الحرب كأنها حرب ثانوية بالنسبة للصراع الحقيقي بين إيران والغرب في الشرق الأوسط.
- في هذه النقطة الغرب ليس بريئا كما ذكرت العديد من التقارير الغربية من الحرب في اليمن أو دعمها بشكل أو بآخر مثلاً هناك دور فرنسي كبير في بلحاف وفي شبوة يتعلق بتقارير كشفها حتى برلمانيون فرنسيون أن هناك مشاركة للتعذيب في هذا الميناء الذي هو استثمار فرنسي، هناك أيضا شركات أمريكية وشركات أخرى قامت بالتعاقد مع الإمارات لتزويدها بمرتزقة ومجندين لاغتيال عدد من الشخصيات اليمنية وبالتالي هذا الموضوع رغم أنه وصل إلى الصحافة مثلاً في فرنسا وفي أمريكا لكن لم يثر أي تعاطفا أو اهتماما شعبيا؟
فرانك ميراميه:
صحيح أن بعض نواب مجلس الشعب الفرنسي رفعوا دعوة للمناقشة حول مسألة اليمن في البرلمان بسبب التدخل الفرنسي خصوصاً فيما يتعلق بتزويد فرنسا الإمارات والسعودية بالأسلحة ف60 نائبا فرنسيا تقريباً وقعوا من أجل أن تناقش هذه القضية، لكن على مستوى الجمهور الفرنسي لازم نعترف أن الملف اليمني غير وارد بكثرة باستثناء مسألة تزويد الأسلحة أو بيع الأسلحة الفرنسية إلى السعودية والإمارات وهذا لسوء الحظ يعني بالنظام الجمهوري الفرنسي الآن السياسة الخارجية يحتكرها الرئيس وقليلاً ما يكون البرلمان أو مجلس الشعب له صوت في إدارة السياسة الخارجية الفرنسية فلذلك بسبب هذه المركزية التابعة لهذا الدستور الفرنسي فتكون السياسة الخارجية الفرنسية لا تدخل بالشأن العام ولا أحد يتدخل في شأنها العام لأن هذا يخص كل المواطنين الفرنسيين.
- هناك استثمارات في بلحاف، الحكومة الفرنسية استثمرت 6 مليارات دولار في هذا الميناء، والميناء معطل بسبب استخدامه كقاعدة عسكرية وسجن سري، ما الموقف الفرنسي؟ هل هناك سكوت عن هذا الاستثمار خاصة وبحسب تقرير أخير أن هناك دفعة، يجب أن يتم تقسيط أول دفعة من المبالغ للبنوك المستثمرة في هذا المشروع في 2022 هذا الميناء فرنسي ويخضع للحماية الفرنسية للفيلق الرابع لكنه يستخدم لتعذيب اليمنيين هذا ألا يتناقض مع روح الجمهورية وفكرة روح الجمهورية والديمقراطية في فرنسا؟
فرانك ميراميه:
بالنسبة لبلحاف تتبع شركة توتال المهتمة بالموضوع بشكل أساسي فهي دائماً تقول إنها متعاقدة مع شركة يمنية وهي تملك 40 % أو 50 % من الأسهم ودائماً تقول إنها علقت كل نشاطاتها في هذه المنطقة فبالنسبة لها لا تحس أو لا تشعر أن لها مسؤولية فيما يصير في هذه المنطقة لأنه لا يمكن أن تعتبر منطقة فرنسية بالنسبة للسيادة.
- هناك ثلاث شركات أمنية فرنسية تعمل في هذه المنطقة وبالتالي هي تخضع مباشرة لإشراف وزارة الدفاع تقريباً باعتبارها استثمارا فرنسيا خارجيا؟
فرانك ميراميه:
لا شك طبعاً أنه توجد مصالح فرنسية في هذه المنطقة بسبب شركة توتال وشركة توتال هي اللي ممكن نقول لها دور أساسي بالنسبة للسياسة الخارجية الفرنسية في هذه المنطقة خصوصاً بسبب كل المصالح والاستثمارات السابقة للشركة في اليمن وفي الشرق الأوسط بشكل عام، في نفس الوقت هناك من الصحفيين الفرنسيين اللي رفعوا القضية وكتبوا عنها وعملوا تحقيقات استقصائية حول هذا الموضوع وأيضا مسألة السياسة الخارجية الفرنسية في المنطقة تكون غامضة أحياناً .. كثيراً مش أحياناً كثيراً خصوصاً أنه لا زلنا نأخذ بعين الاعتبار أنه بالنسبة لفرنسا حليفها المفضل والمهم في المنطقة السعودية والإمارات ولا ننسى أنه لفرنسا قواعد عسكرية في الإمارات وبالنسبة للسعودية تشتري الكثير من الأسلحة الفرنسية و تمثل سوقا كبيرا لفرنسا ممكن نضيف إلى هؤلاء الحلفاء مصر وهي أيضا تشتري أسلحة وتمثل حليفا بالنسبة للسياسة الخارجية الفرنسية في المنطقة فهذا الحلف ضمني أو غير معلن أو المعلن يمثل هذا يؤدي دورا فرنسيا هامشيا وثانويا بالنسبة للملف اليمني لأن فرنسا ليست لها أدوات لممارسة الضغوط على حلفائها في المنطقة لكي يغيروا سياستهم بالنسبة لليمن.
- اليمن.. عدن تحديداً أو الموانئ أو الجزر اليمنية وجزيرة سقطرى تحديداً في عهدة الإمارات منذ خمس سنوات إذا كانت الإمارات لديها نوايا حقيقية تجاه اليمنيين كما تدعي أليس من الأولى أن تقوم بالسماح بتشغيل ميناء عدن على سبيل المثال، بالحفاظ على جزيرة سقطرى بدلاً من عسكرة جزيرة سقطرى وإيقاف أهم موانئ المنطقة؟
فرانك ميراميه:
ما هو الأهم بالنسبة للإمارات الآن فيما يخص الجنوب اليمني .. أعتقد أهم شيء بالنسبة للإمارات هو إضعاف الشرعية أولاً، تعزيز دور المجلس الانتقالي ممثل للمصالح الإماراتية في منطقة الجنوب وإضعاف الاقتصاد اليمني فيما يتعلق بالجنوب لأنه ممكن لها مشاريع أخرى فيما يتعلق بالسيطرة على الطريق البحري في المحيط الهندي وفي نفس الوقت ممكن استثمارات فيما بعد سياحية في جزيرة سقطرى اللي تعتبر الآن محمية ليست تحت سيطرة اليونسكو أو المؤسسات الدولية، لكن تحت سيطرة الإمارات ولها أيضا استثمارات، واستثمارات مستقبلية في هذه الجزيرة فكل هذه السياسة الإماراتية سلبية في جنوب اليمن يعني تؤدي إلى إطالة الحرب فيما يخص اليمن ككل.
- هل نستطيع القول إن الإمارات تسعى مع المجلس الانتقالي لاتجاه فتح المجال أو الطريق أو إفساح الطريق للوجود الإسرائيلي في اليمن خصوصاً أن هناك حديثا عن قاعدة عسكرية في ميون بنتها الإمارات اليوم كان هناك أحاديث قبل أسابيع عن وصول خبراء أجانب يعتقد أنهم إسرائيليون إلى جزيرة سقطرى للبحث عن إقامة قاعدة عسكرية في هذه المنطقة؟
فرانك ميراميه:
على كل حال نعرف أن العلاقات بين الإمارات وإسرائيل قديمة جداً وخصوصاً فيما يخص المجال الأمني فلا استغرب إذا خبراء إسرائيل وصلوا إلى جزيرة سقطرى وإلى أماكن أخرى من الجنوب ما عندي معلومات شخصياً حول هذا الملف، ولكن لا استغرب أن لإسرائيل استعدادا للتمدد الاستراتيجي والأمني في هذه المنطقة من خلال التطبيع الذي صار مع الإمارات قبل فترة قليلة.
- المذيع:
سيد فرانك أليس من المثير للسخرية والاستغراب أن تأتي الذكرى السابعة والخمسين لثورة أكتوبر المجيدة الثورة التي طردت المستعمر البريطاني واليمن محتلة من الإمارات والسعودية مع الفارق الكبير بين القوتين؟
فرانك ميراميه:
من المؤسف أن هذا عيد الاستقلال بالنسبة للجنوب في 14 أكتوبر تحتفل بهذه الظروف، ظروف الاحتلال الإماراتي في الكثير من المناطق الجنوبية والنفوذ السعودي في الكثير من المناطق الجنوبية أيضا وأنا اظن أنه بالنسبة للشعب اليمني لن يكون صامتا أمام هذه الظروف التي تأخذ الكثير من سيادته في هذه الأماكن وخصوصاً في سقطرى وفي عدن وفي المهرة وفي أماكن أخرى لأن الشعب اليمني قد برهن أنه يدافع دائماً عن استقلال اليمن فيما مضى خصوصاً خلال الحرب ضد الاستعمار البريطاني في الستينيات والسبعينيات وأيضا بالنسبة لما حصل ضد الحكم العثماني فيما سبق فأنا أظن أن هذه الظاهرة احتلال الإمارات في بعض أماكن اليمن وخصوصاً في الجنوب ممكن تؤدي إلى نزاعات في المستقبل بين الوطنيين اليمنيين والقوى الخارجية في هذه المنطقة.
- طيب الآن التحشيد الإماراتي للقوات الكبيرة في الساحل الغربي قوات طارق عفاش قوى سلفية قوى المجلس الانتقالي الآن لديهم أكثر من مائة وخمسين ألف مقاتل في الجنوب يتبعون الإمارات مباشرة هؤلاء ليسوا عبئا كبيرا على مستقبل اليمن أو على الشرعية أو حتى أيضا على المناطق، هل تحتاج المناطق المحررة من الحوثيين ونضعها بين قوسين لمليشيات أم تحتاج لقوى إعمار وإصلاح وإعادة إعمار ما خلفته الحرب؟
فرانك ميراميه:
حرب اليمن أدت إلى وضع يشبه قليلاً الوضع في سوريا فيما سبق حيث أنه كانت الجبهات الحربية منعزلة من بعضها البعض ولأن القوى السياسية المسلحة ل كانت تقاتل لأهداف مختلفة بصورة واضحة لبسط النفوذ على مناطقهم فأنا أظن أن في اليمن الآن أيضا الجبهات منعزلة كأنها لا توجد حرب واحدة في اليمن، توجد حروب، فهذه القوى التي ذكرتها مثل القوات العسكرية لطارق عفاش مثلاً هل تقاتل من أجل استرداد أو استرجاع الشرعية أو تعزيز الشرعية ضد الحوثيين أو تقاتل لأهداف شخصية وهذه الأهداف الشخصية تحت سيطرة النفوذ الإماراتي لكي تمثل الإمارات في الشمال، كالمجلس الانتقالي الجنوبي يمثل الإمارات في الجنوب فنرى أنه في هذا الوضع سياسة الإمارات تؤدي إلى تمزيق اليمن وتفكك القوى السياسية التي كان المفروض أنها تتبع الشرعية.
- بالعودة إلى عدن كان هناك فرصة أن تتصدر عدن المشهد اليمني عندما انتقل إليها الرئيس هادي وعندما تم تحريرها مباشرة من مليشيا الحوثي واختيارها عاصمة مؤقتة للبلاد لكن تم إفشال هذا المشروع واليوم تعاني عدن من حالة انكسار كبيرة جداً هل هي نفس الحالة التي تعاني منها صنعاء، سيطرة الهامش على المركز بنفس الطريقة بنفس الآلية وإن بأدوات مختلفة؟
فرانك ميراميه:
أنا أظن أن عدن هي نقطة نفوذ كبيرة جداً بالنسبة للشرعية وبالنسبة للمجلس الانتقالي لأن الشرعية الآن لها تقريباً قطبان في تعز وفي مأرب وتسعى إلى استرداد هذا القطب الآخر وهي العاصمة الرمزية للجمهورية عدن وفي نفس الوقت بالنسبة للمجلس الانتقالي لا يريدون القوات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي أن تنسحب من عدن لأنها الآن تعتبر عاصمة الانفصال الجنوبي في اليمن وهي نقطة مهمة جداً، بالنسبة للإمارات لبسط النفوذ في كل الجنوب عن طريق عدن وأيضا لكي تضغط على الشرعية فيما بعد لقبول شروطها في التسوية المستقبلية فأنا اظن أن المشكلة الآن أن عدن هي ضحية، عدم الاستقرار في المدينة نتيجة للنزاعات في المدينة وخصوصاً تعدد القوى المسلحة في هذه المدينة هذا التعدد لقوى مسلحة لا يمكن أن يسيطر عليها من قبل سلطة مركزية تؤدي إلى بسط وضع أمني هش جداً وكثير من العدنيين الآن بدون خدمات بدون كهرباء بدون ماء فكل هذا ناتج عن عدم الاستقرار الأمني والسياسي في المدينة فممكن نقول بوضوح أن الإمارات فشلت في إدارة عدن ولا المجلس الانتقالي ولا الشرعية قادرون على إعادة تفعيل الخدمات للمواطنين العدنيين.
- في هذه النقطة يمكن أن تجدر الإشارة إلى قيام مواطنين في عدن في أبين في لحج في حضرموت بتنظيم مظاهرات تطالب برحيل الإمارات وقامت بإحراق والدوس على أعلام السعودية والإمارات ألا يؤدي هذا إلى أن حالة السخط ستتنامى وستزيد ألا تدرك السعودية أنها إذا خسرت الغطاء الشعبي أنه قد يتحول الجميع إلى خصوم للسعودية في اليمن؟
فرانك ميراميه:
نعم.. أنا أظن أنه في بداية الحرب عام 2015 كان في قبول من جزء كبير من اليمنيين للتدخل السعودي في اليمن بسبب الانقلاب الذي تم في صنعاء في 2014 وخصوصاً التمدد الحوثي المسلح في كل أنحاء اليمن، الآن الوضع تغير تماماً اكتشفنا واليمنيون خصوصاً اكتشفوا أن اهداف السعودية غير الأهداف المعلنة في بداية الحرب أيضا بالنسبة للإمارات التي قالت إنها انسحبت من اليمن الجنوبي خصوصاً، هي لم تنسحب من اليمن لأن وجودها الآن أقوى مما مضى وأنا أظن أن المنافسة كانت قديمة وتقليدية بين السعودية واليمن لكن الآن تحولت الإمارات إلى خصم كبير لليمنيين بسبب سياستها التي تؤدي إلى تمزق وتفكك القوى السياسية في اليمن .
- تحضرني هنا جملة سمعتها أن السفير السعودية أو أحد المسؤولين السعوديين كان يسأل سياسيا يمنيا كم عدد اليمنيين الذين هم ضد الحوثي؟ قال له تقريباً 90%.. قال له طيب كم عدد اليمنيين الذين هم ضد السعودية؟ قال 100%.. وهذه ربما أصبحت حقيقة للدور الذي مارسته السعودية من إذلال وإهانة لليمن واليمنيين وحتى للشرعية الموجودة هل يمكن أن نجد في العالم حالة مشابهة للحالة اليمنية عندما تقوم باستدعاء جار لإنقاذك فيستولي على بيتك ويقوم بطردك؟
فرانك ميراميه:
ممكن نقول أن ما حصل في العراق أيضا يشبه ما يحصل في اليمن حيث أن الامريكان تدخلوا في العراق في 2003 لكي يحرروا العراق وبعدها صاروا أكثر من العراقيين، اعتبروا أن الوجود العسكري الأمريكي احتلال، والآن ممكن نقول أن الوجود العسكري السعودي.. على فكرة الوجود العسكري السعودي غير فعال كثير يعني بالنسبة لهدفه الأول الذي كان إخراج الحوثيين من المناطق التي تسيطر عليها يعني ممكن نجحوا في البداية بسبب المقاومة اليمنية في تعز وفي عدن بإخراج الحوثيين بمساندة التحالف، بس الآن نرى أنه حتى بجبهة مأرب مثلاً مفعول التدخل السعودي ضعيف جداً، وممكن يوجد نوع من عدم القدرة لإدارة الحرب من قبل قوى سعودية غير كفؤة في إدارة الحرب وفي نفس الوقت أنا أظن أنه بالنسبة للسعوديين كانوا يريدون بداية أن ينتقموا من الحوثيين بسبب سياستهم تجاه الاحتلال، ممكن نسميه كمان الاحتلال الحوثي في المناطق الخارجة من منطقة نفوذهم التقليدية مثل صعدة، التوسع الحوثي في اليمن أدى إلى نوع من انتقام سعودي تجاههم والآن ممكن للسعوديين أن يكتفوا بوجود الحوثي في بعض مناطق الشمال طالما الحدود تكون محمية بالطرف السعودي فأهداف الحرب تغيرت تماماً خلال الخمس سنين التي مضت.
- هناك مسؤولية أيضا بالتأكيد تتحملها الشرعية يتحملها الرئيس هادي، الرئيس هادي الذي شبهته إحدى الكاتبات القريبات من الرئيس هادي أو شلة الرياض بأنه " ديغول".. ما رأيك في هذه المقاربة؟
فرانك ميراميه:
صعب جداً أن نقارن شخصية ديغول مع شخصية هادي، اعتقد أن الرئيس هادي لا يتمتع بشعبية كبيرة في المناطق التي تسيطر عليها الشرعية بسبب سياسته فيما يخص هذه المناطق لأنه فشل في بسط سلطة الدولة في هذه الأماكن وأنه فشل اقتصادياً لأن الشعب اليمني الآن يعاني من أزمة اقتصادية كبيرة جداً.
- فشل حتى بإقناع حلفائه بالعودة والدخول إلى بلاده.. هل يمكن نقول أن هادي يصبح أقرب في شيء لديغول؟
فرانك ميراميه:
لا لا .. لا اظن أنه قريب من ديغول بالنسبة لدوره التاريخي لأنه تحت سيطرة تامة من قبل السعوديين وفي نفس الوقت لا يستطيع كمان أن يدير هذه الجبهات الحربية لأنه لا يستطيع أنه يوحد القوى تحت علم الشرعية، ومن الصعب أن يوحد هذه القوى التي تكون مبعثرة وكل واحد تقريباً يدافع عن منطقته بدون أن يكون له تنسيق واضح في كل هذه الجبهات.
- كيف ستنتهي الحرب؟
فرانك ميراميه:
أنا أتمنى أن تنتهي الحرب في أسرع وقت .. لأن هذه كارثة كبيرة بالنسبة للشعب اليمني العزيز وفي نفس الوقت لا أظن.. ممكن لسوء الحظ أن تنتهي الحرب عندما كل الفاعلين السياسيين والعسكريين في هذه الحرب تضعف بسبب استمرارية الحرب مثلما لاحظنا مثلاً في لبنان بعد خمس عشرة سنة، مثلاً ممكن نقارن مع سوريا حيث كان التدخل الإيراني والروسي حاسم فيما يخص المعارضة وأيضا وحماية نظام المجرم بشار الأسد في نفس الوقت في اليمن التدخل السعودي والإماراتي غير حاسم فيما يخص الجانب العسكري والحوثي الآن ممكن يستمر في الحكم وممكن المجلس الانتقالي يستمر في الحكم وممكن الشرعية تستمر في مأرب وتعز بالحكم أيضا فممكن هذا الوضع يكون متجمد بسبب عدم تدخل أممي فيما يخص الملف اليمني، فأنا اظن أنه لا يوجد تدخل أممي للضغط على الفاعلين الإقليميين والمحليين لقبول نوع من المفاوضات لكي تنتهي الحرب.
- هل الحوثي مستفيد من استمرار الحرب؟ يعني هو أقل تعرضاً لضغوط لأنه لا توجد حرب حقيقية يواجهها لكن هو لديه مكاسب اقتصادية ومالية كبيرة في الحقيقة وحتى سياسية؟
فرانك ميراميه:
أظن أن سيرورة الحرب أدت إلى إبراز فاعلين جدد فيما يخص الجانب العسكري الجانب الاقتصادي الجانب السياسي فنخب جديدة انبثقت من سيرورة هذه الحرب وهؤلاء لسوء الحظ عندهم مصالح متعلقة باستمرارية الحرب فهذه التي تعرقل أيضا انتهاء الحرب وأخذ قرار لوقف إطلاق نار شامل.
- طيب الآن الحوثي بهذا الوضع وفي ظل تسوية هل سيكون له وضع متقدم على بقية الأطراف أم أنه يجب أن يقدم التنازلات أو يجبر على تقديم التنازلات؟
فرانك ميراميه:
أنا أعتقد من الصعب أن الحوثي يتنازل طالما هو المسيطر على الوضع عسكرياً وسياسياً في مناطق النفوذ، في نفس الوقت أظن أيضا أن السيطرة المتينة التي يمارسها على الشعب اليمني في المناطق الخاضعة لنفوذه التام لأنه لا توجد حياة سياسية لا توجد حياة مدنية لا توجد حرية للتعبير وهناك كثير من المتعقلين المدنيين في السجون الحوثية وأيضا نفوذ أخلاقي وثقافي جديد على مدينة صنعاء مثلاً وقد اجبروا الناس على طقوس جديدة و منعوا طقوس اجتماعية مثل الغناء في الزفاف وإلى آخره، كل هذا النموذج الثقافي الجديد الذي يحاولون أن يجبروا الناس أن يتبعوه ممكن يؤدي إلى معارضة كبيرة جداً ضد النموذج الحوثي في مناطق الشمال.



