تقارير

فرحة العيد.. موسم الحنين لتقاليد غيّبتها الحرب و'كورونا'

فرحة العيد.. موسم الحنين لتقاليد غيّبتها الحرب و'كورونا'

قناة بلقيس - هشام سرحان

يتلمس الستيني علي قائد فرحة عيد الفطر فيجدها منقوصة، يتطلّع حوله ويرْقب مُجريات الحياة ومظاهر الاحتفال وحركة الناس والشارع، فتنتابه الحيرة والصمت، ويذهب في تفكيره بعيداً، محاولاً إيجاد تفسير متواضع لسرّ غياب نكهة ولون ومذاق وروحانية وأجواء عيد الفطر، التي عاشها وألفها على مدى عقود.

يتتبع الأسباب التي تقف وراء إحساسه بالفراغ والنّقص، ويُفتش في أعماقه عن مواطن الخَلل التي جعلت الأعياد تمرّ -خلال السنوات الأخيرة- بشكل عابر، وتمضي بإيقاع مختلف عن سابقاتها من المواسم، فيقوده تفكيره إلى بعض التفاصيل التي صنعت ذلك الفارق، فينتابه
الحنين والشوق إلى عادات وتقاليد متوارثة، كان يحييها مع غيره خلال أيام العيد، وتوارت تدريجياً بفعل الحرب وفيروس 'كورونا'، وذلك بعد أن ترسّخت في نفسه وتصرّفاته والذاكرة المجتمعية طويلاً، وشكّلت جزءاً من ماضيها وثقافتها وموروثها الشعبي.  

بدا كالعاشق المُفارق وهو يستعرض لموقع "بلقيس" بعض تلك المظاهر العالقة في ذاكرته، بما فيها ارتداء الملابس الجديدة ذات الطابع الشعبي، والترديد الجماعي للتكبيرات، وأداء صلاة العيد، وتبادل التهاني مع المصلين، وكل من يُصادفهم في طريق العودة إلى منزله، لتناول وجبة إفطار مكوّنة من "العصيد" و"السمن البلدي"، ثم يُلقي سلام العيد على جميع أفراد أسرته، ويُوزّع عليهم مبالغ مالية تحت مسمّى "العِيدية"، وبعد ذلك يقوم بزيارة الجيران والأقارب بمن فيهم: أعمامه، وأخواله، وبناته المتزوجات، وعمّاته، وخالاته، اللاتي يصافحهن وفي يديه مبالغ مالية.

كان قائد وغيره من المواطنين في تعز يمرون بالعديد من القرى والمناطق والأحياء المجاورة لأحيائهم، ويوزّع الحلوى و'عسب العيد' على الأطفال، ويتبادل الزيارات مع الأهل والجيران والأصدقاء، ويُواسي الفقراء والعجَزة، ويُنهي خصوماته ومشاعر العِداء، ويُسامح مَنْ أخطأ في حقه، ويَنسي الماضي والأحقاد، ويبدأ صفحة جديدة.

* مقارنة

ويذكر لموقع "بلقيس": "كانت السعادة تغمر الجميع، والبَسمة مُرتسمة على وجوههم في العيد، الذي كُنا ننبذُ فيه كلّ ما يعكِّر صفو الفرحة، ونتّخذ منه فرصة للبهجة والسرور، كما نُحييه بالرّقص الجماعي على إيقاع الطبول والمزامير".
وتختلف العادات والتقاليد العِيدية من منطقة إلى أخرى في المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد، التي تشهد حرباً وحصاراً من قِبل مليشيا الحوثيين للعام السابع على التوالي، إلى جانب تفشي "كوفيد 19"، ما خلّف تردياً مهولاً في أوضاع السّكان المادية والمعيشية والصحية والإنسانية، وجعلهم ينصرفون عن مُمارسة العديد من الطّقوس العِيدية.

ورفعت الأوضاع الراهنة منسوب الحزن والبُؤس والشقاء وشدّة الحاجة، وأسفرت عن انقطاع رواتب الكثيرين وفقدانهم وظائفهم وأعمالهم ومصادر دخلهم، كما زادت من أعداد الفقراء والعاطلين، وضاعفت مستوى عجْزهم عن إطعام أسرهم، واقتصرت اهتماماتهم وأحلامهم على توفير متطلبات الحياة الضرورية، وصرَفتهم عن توفير مستلزمات العِيد وممارسة تقاليده الأصيلة.

يشير المواطن عمر غالب (40 عاماً) إلى أن غياب الأمن والاستقرار وصعوبة الظروف الاقتصادية وتوقف الرواتب وافتقار المواطنين للمال غيّب تقاليد العيد، موضحاً بأنه "يصعب اليوم على الكثير من الأسر توفير العِيدية، ومصاريف العِيد، وشراء الملابس والحلويات والمشروبات والمأكولات، ومختلف الأشياء اللازمة لإحياء تلك العادات العِيدية القديمة".

إلى ذلك، أثار الفيروس التاجي مشاعر الخوف والهلع بين الناس، وألزمهم التباعد الاجتماعي، وعدم الاختلاط، والتجمّع، وتبادل الزيارات، وفتح الأحضان لإتمام مراسم تحيّة العيد، كما حال دون إقامة العديد من الأنشطة العِيدية التي إعتادوا عليها، ما خلق فجوة بليغة في نفوسهم، وحرمهم من عيش أجواء العِيد، وسلبهم فرحته وسعادة الأطفال، فضلاً عن نكهته ولونه ومذاقه الخاص والمألوف لديهم.

يعتبر غالب المواسم العِيدية قبل الحرب زمناً جميلاً وخالداً بذكرياته، وتفاصيله العالقة في الأذهان، ويتوق للعودة إلى أحضان الماضي، والعيش في كنفه، وإشباع نهمه وشجنه الكبير بتلك الطقوس العٍيدية، التي توارت تاركة وراءها بؤسا كبيرا وحزنا مقيما وفراغا عاطفيا وإحساسا يصعب عليه تشخيصه ووصفه.

ويؤكد على وجود فارق كبير بين عِيد الأمس وعِيد اليوم، جراء غياب التقاليد العِيدية، التي انتقصت من دورة الحياة في العِيد، وأوجدت فراغاً كبيراً في الأعماق، والذاكرة، والمشاعر، والأحاسيس، وأفقدت معظم السكان الدفء، والراحة، والطمأنينة.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.