تقارير

فشل الأمم المتحدة في حلحلة الأزمة اليمنية.. ماذا تريد الدول الكبرى؟

فشل الأمم المتحدة في حلحلة الأزمة اليمنية.. ماذا تريد الدول الكبرى؟

عبد السلام قائد - قناة بلقيس

مع حلول أبريل المقبل، تكتمل عشر سنوات من جهود الأمم المتحدة لحل الأزمة اليمنية سلميا، وذلك منذ أن بدأ جمال بن عمر مهامه في اليمن كمستشار خاص للأمين العام للأمم المتحدة في أبريل 2011، ثم عُيّن كمبعوث للمنظمة إلى اليمن في أغسطس 2012، واستقال في أبريل 2015، وكانت تلك السنوات أصعب محطات الأزمة اليمنية، حيث اشتدت وتيرة الأزمة السياسية التي أفضت إلى تعثر تطبيق مخرجات الحوار الوطني، ثم سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، بتسهيل وتعاون من القوات العسكرية الموالية للرئيس السابق علي صالح، ثم إطلاق عملية "عاصفة الحزم" في 26 مارس 2015، وبعدها استقال جمال بن عمر منصبه، ليخلفه ولد الشيخ أحمد الذي استمر في ذات المنصب حتى فبراير 2018، وخلفه في مهمته مارتن غريفيث الذي ما زال في منصبه حتى الآن.

وعلى مدار عشر سنوات، التي تعاقب خلالها ثلاثة مبعوثين أمميين إلى اليمن، بالإضافة إلى لجنة إعادة الانتشار التابعة لمجلس الأمن في الحديدة، لم ينجح هؤلاء في تحقيق أي اختراق أو تقدم ملموس يفضي لحل الأزمة اليمنية، رغم الجولات المكثفة التي تتخللها اجتماعات مع أطراف الصراع، واجتماعات لجنة إعادة الانتشار، والإحاطات والتقارير الدورية المقدمة لمجلس الأمن، ومع ذلك تزداد الأزمة اليمنية كل يوم تعقيدا وتشعبا، وسط اتهامات للمبعوثين الأممين بالفساد والتواطؤ مع مليشيات الحوثيين وخدمة أجندة ومصالح دول أجنبية، والعمل على إطالة أمد الصراع من أجل استمرار المكاسب المترتبة على ذلك، مثل الرواتب الباهظة، واستمرار تدفق أموال الإغاثة التي يذهب معظمها لصالح المنظمات التابعة للأمم المتحدة.

- الميل لجانب الحوثيين

رغم غلبة اللغة الدبلوماسية للمبعوثين الأممين إلى اليمن، ومحاولتهم الإمساك بالعصا من المنتصف، ومحاولتهم ترويض مختلف أطراف الصراع، إلا أن هذا الأسلوب لم يخلُ من ميل واضح لجانب الحوثيين، فهم مثلا لا يسمون بصراحة الطرف المعرقل لجهود الأمم المتحدة لحل الأزمة سلميا، وينشطون في الدعوة للتهدئة كلما ضاق الخناق على الحوثيين في جبهة ما وتكبدوا خسائر فادحة، وفي حال كان الحوثيون هم من يصعدون ضد السلطة الشرعية ويحققون تقدما ميدانيا، فإنهم يصمتون أو تكون دعواتهم للتهدئة خافتة، يضاف إلى ذلك ازدواج المعايير بالنسبة للمنظمات التابعة للأمم المتحدة، فهي تدين جرائم التحالف السعودي الإماراتي بحق المدنيين، وفي نفس الوقت تتغاضى عن الجرائم المماثلة التي يرتكبها الحوثيون، سواء في مناطق سيطرتهم أو في مناطق المواجهات العسكرية.

لكن هل أداء الأمم المتحدة في اليمن يعكس أهدافها الرئيسية التي أسست لأجلها، والمتمثلة في حفظ الأمن والسلام الدوليين؟ ولماذا فشلت في تحقيق أي تقدم يفضي لحل الأزمة سلميا؟ في الحقيقة، ليس منطقيا تحميل الأمم المتحدة ما هو فوق طاقتها، فبالرغم من القرارات التي يصدرها مجلس الأمن التابع للمنظمة، والتي تعد ملزمة بموجب الشرعية الدولية، إلا أن المنظمة لا تملك القدرة العسكرية لفرض تطبيق تلك القرارات بالقوة. 

أما الحقيقة المُرة التي يعلمها الجميع، ويتغاضون عنها في زمن الصراعات، فهي أن الأمم المتحدة مجرد أداة بيد الدول الكبرى، وهي الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن، ولها حق النقض (الفيتو)، وهذه الدول هي التي أسست المنظمة بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية عام 1945، لتنظيم علاقاتها فيما بينها، وإضفاء الشرعية الدولية على تدخلها في مناطق النزاعات وأنماط سلوكها المختلفة، وإدارة الصراعات بين دول العالم بما يضمن تحقيق مصالحها وخدمة أجندتها. وتعد الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر هيمنة على منظمة الأمم المتحدة، وتوظيفها لإضفاء الشرعية الدولية على القرارات التي تنسجم مع المصالح الأمريكية وتخدم أهدافها، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وبروز الولايات المتحدة كقطب أوحد في النظام الدولي الجديد.

وعلى ضوء ما سبق، يمكننا القول بأن أداء المبعوثين الأمميين إلى اليمن خلال عشر سنوات مضت، والذي يبدو حريصا على إطالة أمد الصراع وتدليل الحوثيين والحرص على بقائهم طرفا رئيسيا في أي تسوية سياسية قادمة، والحيلولة دون الحسم العسكري ضدهم وإزاحتهم من المشهد تماما، إنما يعكس أهداف الدول الكبرى وسياستها في المنطقة، القائمة على الاحتفاظ ببقاء الجماعات الطائفية الشيعية لتوظيفها في مهام آنية أو مؤجلة، من بينها استخدامها كفزاعة للإبقاء على الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة بذريعة حفظ أمن الحلفاء وأمن مصادر الطاقة، بالإضافة إلى زرع بؤر توتر مزمنة تستنزف قدرات الدول الفاعلة في المنطقة وتحول دون قدرتها على تحقيق تنمية شاملة وتضعفها عسكريا واقتصاديا لضمان استمرار تفوق دولة إسرائيل على محيطها العربي في كل المجالات.

- سنوات الفشل

ونظرا لارتهان منظمة الأمم المتحدة لأجندة الدول الكبرى وخدمة مصالحها، فإنها لم تنجح في حل أي أزمة سواء في اليمن أو غيرها، وذلك منذ تأسيسها عام 1945، علما بأنها تدخلت في اليمن خلال ثلاث محطات رئيسية في تاريخ البلاد: الأولى أثناء الحرب بين الجمهوريين والملكيين بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، والثانية أثناء حرب صيف 1994 الأهلية، والثالثة بدأت قبل انقلاب مليشيا الحوثيين والرئيس السابق علي صالح على السلطة الشرعية، وما زال التدخل مستمرا رغم الفشل.

بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 التي أطاحت بالنظام الإمامي الكهنوتي الفاسد، طلب الأمين العام للأمم المتحدة حينها، الراحل يوثانت، من الدبلوماسي الأمريكي رالف بانش أن يكون مبعوثه الخاص إلى اليمن، لكن بانش فشل في مهمته، واتهمه اليمنيون حينها بالعمل على استمرار وإطالة أمد الحرب، وتسهيل إيصال السلاح إلى طرفي الصراع، وقضى بانش معظم وقته متنقلا بين مصر والسعودية لإقناعهما بالانسحاب من الصراع بدون أن يضع حلولا بديلة.

وفي سبتمبر 1964، انسحبت بعثة الأمم المتحدة من اليمن بعد أن قضت 14 شهرا فقط في البلاد، واقتصر دورها على مراقبة انسحاب محدود لبعض وحدات الجيش المصري من المعركة، ووقف الدعم السعودي، حيث تم نشر قوات أممية من كندا ويوغوسلافيا في الحدود اليمنية السعودية وبعض الجبهات، لمراقبة حركة القوافل ومنع إيصال الأسلحة، لكن عدد أفراد هذه القوات كان محدودا، وكانت هناك طرق بديلة لإيصال السلاح لطرفي الصراع.

كما أن المبعوث الأممي حينها لم يستطع الالتقاء بزعماء القبائل في الداخل، واقتصرت تحركاته الدبلوماسية على القاهرة والرياض فقط، ثم انسحب وانتهت مهمته بالفشل، واستمرت الحرب حتى عام 1970 بإجراء مصالحة بين الجمهوريين والملكيين برعاية سعودية، قضت بأن يقبل الملكيون بالنظام الجمهوري مقابل أن يقبل الجمهوريون باستيعاب بقايا الملكيين في السلطة.

وأثناء حرب صيف 1994 الأهلية، فشل المبعوث الأممي إلى اليمن الأخضر الإبراهيمي في مهمته، ولم يتمكن من طرح مبادرة مقبولة تسهم في وقف إطلاق النار وتقرب وجهات النظر بين طرفي الصراع، وانتهت الحرب بعد انتصار أحد طرفيها بدون أن ينجح المبعوث الأممي في مهمته.

- تجارب مريرة

يتضح مما سبق أن لليمنيين تجارب مريرة مع منظمة الأمم المتحدة وتدخلها بمزاعم حل أزمات البلاد منذ ثورة 26 سبتمبر 1962 وحتى اليوم، وسبق أن عبرت السلطة اليمنية الشرعية أكثر من مرة عن سخطها من المبعوثين الأمميين إلى اليمن، وآخرهم مارتن غريفيث، كونهم يميلون إلى جانب الحوثيين، ويتعمدون عدم الإفصاح بصراحة عن الطرف المعرقل لجهود حل الأزمة سلميا، ويبحثون كل مرة عن مبررات للتغطية على تعمد إفشال الحوثيين لأي جهود أممية أو غيرها للمشاورات من أجل الحل السياسي للأزمة وإنهاء الحرب.

وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي قد هاجم، وبشدة، المبعوث الأممي السابق إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بعد أن قدم مبادرة لحل الأزمة اليمنية في نوفمبر 2016، ووصف الرئيس هادي تلك المبادرة بأنها تؤسس لحروب مستدامة، وأنها تتعارض مع المرجعيات الثلاث لأي حل سياسي وسلمي (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والقرارات الأممية ذات الصلة وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 2216).

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.