تقارير

فشل تشكيل حكومة اتفاق الرياض.. رهانات خاسرة وغياب للحلول

فشل تشكيل حكومة اتفاق الرياض.. رهانات خاسرة وغياب للحلول

عبد السلام قائد - قناة بلقيس

ما زال هناك من يراهن على أن "اتفاق الرياض" الموقع بين الحكومة اليمنية الشرعية وما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي بإمكانه حلحلة الأزمة في جنوب اليمن، وأن حكومة المحاصصة المناطقية المتنافرة التي نص عليها الاتفاق ستأتي بما لم يأتِ به الأوائل، وستتمكن من ترتيب صفوفها وردم الفجوات المناطقية المفخخة بها وبالتالي توحيد الجهود للحرب على مليشيات الحوثي والقضاء على الانقلاب، رغم أن تعثر تنفيذ الاتفاق يعكس مدى عمق الأزمة وينبئ عن أن القادم سيكون أسوأ، وأن الحلول الترقيعية للأزمة لن تؤدي إلا إلى تعقد الأوضاع أكثر وظهور أزمات جديدة تزيد من حدة الخلافات والتباينات بين أطراف الصراع.

 تجارب مرة

تكشف التجارب المرة التي شهدتها اليمن أن أي حكومات توافقية أو ائتلافية تتشكل في ظروف صراعات سياسية بدون حلول جذرية لا يكون مصيرها الفشل فقط، وإنما تكون سببا في اندلاع حروب أهلية أو ظهور أزمات جديدة أكثر تعقيدا من سابقاتها، بسبب سوء النوايا وعدم الرغبة في حسم الخلافات بين الأطراف المتصارعة. وتبدو حكومة "اتفاق الرياض" التي تعثر تشكيلها من أسوأ الحكومات التوافقية والائتلافية السابقة، لأنها أسست لسابقة جديدة في تشكيل الحكومات، لا تتم على مبدأ الكفاءة والنزاهة والجدية في إنهاء الأزمات القائمة، وإنما وفق محاصصات مناطقية وحزبية، مع منح نصيب أكبر منها لمليشيات انقلابية.

وكانت أول حكومة ائتلافية تسببت بأزمة سياسية حادة تلتها حرب أهلية، هي الحكومة الائتلافية الثلاثية بين أحزاب المؤتمر والإصلاح والاشتراكي، التي تم تشكيلها عام 1993 بعد أول انتخابات برلمانية في عهد الوحدة، ولم تنجح وثيقة "العهد والاتفاق" التي وقع عليها طرفا الصراع في حل الأزمة، حيث اندلعت بعدها حرب صيف 1994 مباشرة. وكذلك فإن حكومة الائتلاف الثنائي بين حزبي المؤتمر والإصلاح، التي تشكلت بعد حرب صيف 1994 واستمرت حتى عام 1997، فقد تسببت بأزمة سياسية حادة بين الحزبين، وتحولت علاقة التحالف بينهما إلى خصومة سياسية ما زالت قائمة حتى اليوم رغم كل المتغيرات. وأخيرا، حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت بعد ثورة 11 فبراير 2011، التي أفضت الخلافات السياسية بين أطرافها إلى تعقد الأوضاع أكثر، وكان أسوأ ما حدث تحالف الرئيس السابق علي صالح وجناحه في حزب المؤتمر مع الحوثيين والانقلاب على السلطة الشرعية، مما تسبب باندلاع أسوأ حرب أهلية ما زالت قائمة ولا أمل في حسمها أو إنهائها قريبا، ومفتوحة على كل الاحتمالات.

وفيما يتعلق بحكومة اتفاق الرياض التي تعثر تشكيلها منذ توقيع الاتفاق قبل عام وحتى اليوم، فهي مفخخة بمحاصصات مناطقية وسياسية عبثية، أي أنه في حال تم تشكيل الحكومة، فإن العداوات بين أطرافها ستتسبب بتعميق الأزمة القائمة، وسيحل صراع الإرادات محل التعاون لخدمة المواطنين والحرب على الحوثيين، وسيؤدي كل ذلك إلى اندلاع المواجهة الشاملة بين أطرافها الرئيسية، وربما هذا ما يخطط له التحالف السعودي الإماراتي، لإغراق البلاد في حروب أهلية مدمرة.

شرعنة الانقلاب

يعد اتفاق الرياض أول اتفاق سياسي في تاريخ اليمن يشرعن لمليشيات انقلابية وينتهك كل الدساتير والقوانين في العالم التي تجرم الانقلابات العسكرية وتقدم الانقلابيين لمحاكمات عسكرية غالبا ما تنتهي بأحكام الإعدام أو السجن المؤبد، ولذا فالانقلابيون في اليمن محظوظون أكثر من أمثالهم في البلدان الأخرى، ففي حين يتم القضاء على الانقلابات في البلدان الأخرى ومحاكمة قادة الانقلاب وربما إعدامهم أو سجنهم للأبد، إلا أنه في اليمن تتم مكافأة الانقلابيين من خلال إشراكهم في السلطة، ومنحهم مقاعد وزارية مهمة، والرضوخ لمطالبهم العبثية، في واحدة من أسوأ ظواهر المهازل السياسية في العالم.

ورغم تعثر تنفيذ اتفاق الرياض منذ توقيعه قبل عام، لكن مختلف الأطراف لم تعترف بالحقيقة المرة وتتجاوز الاتفاق كونه غير قابل للتنفيذ، وإنما ما زالت تدور في حلقة مفرغة، وكأنها وصلت إلى دائرة الارتياح، وتخشى من أن يكون أي خيار آخر في غير صالحها، فالتحالف السعودي الإماراتي يرى أن الاتفاق هو كل ما أمكنه فعله لإضاعة الوقت وتجنيب مليشيات الانتقالي هزيمة محتملة في حال اندلعت حرب شاملة بينها وبين القوات الحكومية، كما يرى أن تعثر تنفيذ الاتفاق سيجعل الوقت يمضي لصالح مليشيات الانتقالي حتى تتمكن من زيادة قوتها والاستعداد للمواجهة المؤجلة بينها وبين القوات الحكومية.

أما السلطة الشرعية فهي ترى في اتفاق الرياض مخرجا من الضغط الشعبي للقضاء على مليشيات الانتقالي، والتنصل من مواجهة عسكرية ستكون كلفتها كبيرة، وسط مخاوف من استمرار تنمر دولة الإمارات ولجوئها للطائرات الحربية لترجيح كفة مليشيات الانتقالي في أي مواجهة محتملة، بينما مليشيات الانتقالي ترى في الاتفاق وسيلة لشرعنة انقلابها، وستواصل تعنتها والإصرار على تنفيذ بنود الاتفاق وفق إملاءاتها وشروطها، وترى أن الاتفاق يرمم هزيمتها أمام القوات الحكومية عقب أحداث أغسطس 2019 في عدن، وإنقاذ الطائرات الحربية الإماراتية لها.

غياب الحلول الجذرية

من مساوئ الأزمات السياسية المتلاحقة في اليمن أنها عادة تكون بلا حلول جذرية، مما يبقي مسبباتها قائمة، وتحل محل الحلول الجذرية ما يمكن وصفها بالحلول الترقيعيةً، وهي عادة تكون مجرد حلول مؤقتة توفرت لها أسبابها، ثم ما تلبث أن تعود الأزمات بشكل أسوأ مما سبق، وتكون فرص الحل أكثر تعقيدا مما سبق، ثم إن الدور الأجنبي السلبي والتحالفات المحلية والإقليمية المتغيرة، كل ذلك يزيد من صب الزيت في النار، وتتناسل الأزمات وتتعقد حلقاتها، ويتحول الأمر إلى سيولة سياسية تتشابك حلقاتها، كنتيجة منطقية لغياب الحلول الجذرية للأزمات السياسية في بدايتها.

ما سبق ينطبق على قضية الوحدة اليمنية، التي أصبحت أبرز أزمة يمنية تاريخية لم تجد طريقها للحل الجذري، وتعود بداياتها إلى عهد الدويلات اليمنية القديمة التي كانت وحدة البلاد تمثل السبب الرئيسي في حروبها البينية، قبل أن يتسبب الاحتلال البريطاني للجنوب وسيطرة الإمامة السلالية في الشمال في انقسام اليمن إلى شطرين، وترسخ ذلك الانقسام باندلاع ثورة 26 سبتمبر 1962 في الشمال وقيام دولة منفصلة عن الشطر الجنوبي، ثم اندلاع ثورة 14 أكتوبر 1963 في الجنوب والإعلان عن قيام دولة مستقلة عن الشطر الشمالي من الوطن، وكان يفترض، بعد اندلاع ثورة 26 سبتمبر، أن يتم تشكيل حكومة من أبناء شمال الوطن وجنوبه، والإعلان عن قيام دولة يمنية جديدة تشمل كل الأراضي اليمنية شمالا وجنوبا، وقيادة معركة التحرير ضد الإمامة والاحتلال في وقت واحد.

لكن ما حدث بعد هذا الخطأ التاريخي، أن قضية الوحدة الوطنية تحولت إلى سبب للصراع بين شطري الوطن، واندلعت حربان شطريتان بسبب الخلافات على شكل الدولة الجديدة وهويتها وأيديولوجية نظام الحكم فيها، وظلت الخلافات بين شطري البلاد حول الوحدة مستمرة قبل وبعد إعادة تحقيقها، ليصل ملف الوحدة مؤخرا إلى يد التحالف السعودي الإماراتي، والجميع في انتظار ما ستسفر عنه مؤمرات ومكائد التحالف لتمزيق البلاد وإضعافها وإنهاكها في حروب عبثية بأموال وأسلحة مقدمة من التحالف ذاته، ويعد اتفاق الرياض وحكومة المحاصصة المناطقية والحزبية والمليشياوية الحلقة ما قبل الأخيرة لمصير الوحدة اليمنية.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.