تقارير

فصل الطالبات.. ما الأهداف الخفية للقرار الحوثي في كلية الإعلام؟

من كانوا ينتقدون التشدد في بعض ممارسات الأطراف اليمنية، ويصفونها بالوهابية والداعشية، ويسخرون من الفترات الزمنية، التي لم تكن السعودية تسمح لنسائها بقيادة السيارة، وكانوا يدّعون أيضا الانفتاح والحرية، وينتقدون الممارسات التقليدية، ويصفونها بالرجعية، أصبحوا، اليوم، بعد أن أحكموا السيطرة على الحكم يعملون على تحويل الصُّروح العلمية إلى بؤر طائفية، ويقيمون أنشطة تارة تحت مسمى "يوم الولاية"، وتارة أخرى "إحياء لذكرى مقتل الحسين".

أشعلت مليشيا الحوثي حربا ممنهجة استهدفت الكوادر الأكاديمية والإدارية، والطلاب والمناهج التعليمية، والمناهج العلمية، لباحثي الدراسات العليا، مرورا باستهداف الطلاب والطالبات وتدخلها في شؤونهم الشخصية، والإساءة لشرفهم وسمعتهم.

وتحت لافتة الهوية الإيمانية، قامت مليشيا الحوثي بإلغاء النظام المعتمد في كلية الإعلام، منذ خمسين عاما، وقررت فصل الطلاب عن الطالبات: ثلاثة أيام في الأسبوع للطلاب، وثلاثة أيام أخرى للطالبات، حتى إن القيادي في المليشيا، محمد علي الحوثي، اقترح على وزير التعليم العالي في حكومة المليشيا، ورئيس جامعة صنعاء، أن يقوم الآباء بالتوقيع على استمارة طلب الاختلاط إن كانوا يرغبون بذلك، كنوع من الإهانة للطالبات وعائلاتهن.

- إهانة الشعب

تقول مستشارة الجندر في مركز صنعاء للدراسات، بلقيس اللهبي: "إن القرار اتخذ بخفة، وتبيّن أنها إجراءات باتجاه فصل المجتمع، وتخريب العملية التعليمية؛ لأن أي نظام كهنوتي عدو للتعليم".
وأوضحت: "كلية الإعلام معروفة بأنها ستخرج قادة رأي، والسلطة الرابعة، لهذا بدأ النظام الكهنوتي بها".

وأضافت: "أتفهم أن تكون هناك جامعات خاصة، أو حتى دول تفصل التعليم، لكن تكون مجهزة مناهجها وأروقتها، ويكون هناك كادر مؤهل، وعملية تعليمية حقيقية، وليس تقسيم الأسبوع ثلاثة أيام بثلاثة أيام، ودكتور يحضر ودكتور يغيب، وإعادة محاضرات، بهدف تدمير التعليم".

وتابعت: "اتحادات الطلاب، التي كنا نعرف عنها قديما، وإن كانت تستخدمها الأحزاب السياسية، إلا أن الاستخدام الشرس اليوم، والمسيء للمجتمع اليمني، يسحب فضيلته، ويجعله غير مؤهل لتربية أبنائه وبناته، هو عمل مشرفين وخارج العملية التعليمية تماما".

واعتبرت "ما كتبه محمد علي الحوثي، في تغريدته على تويتر، بأنه كلام حقير ومهين"، مستدركة: "لو أنني أحد أولياء الأمور سأذهب إلى الكلية وسأوقع؛ لأنني أثق ببنتي وتربيتي، وبالحرم الجامعي".

وترى أن "المليشيا تريد أن تقول للمجتمع اليمني إنه إذا دخلت بنتك أو أختك في جامعة مختلطة، فهذا يعني أنك غير شريف وغير محترم، وهذه الإهانة التي توجّه للشعب اليمني هي في وجه الرجال، وإن كانت تؤثر كثيرا على حياة النساء".

وبيّنت: "بعد عملية فصل التعليم سيتم إهمال الأقسام الخاصة بالطالبات، وسيتم إغلاقها، فهناك اتجاه كامل لحبس نصف طاقة المجتمع (النساء) في البيوت، وتجنيد النصف الآخر (الرجال) كمقاتلين، وهو ما تريده مليشيا الحوثي".

- إهانة للعملية التعليمية

يقول أستاذ الإعلام بجامعة قطر، وعميد كلية الإعلام بجامعة صنعاء سابقا، الدكتور عبدالرحمن الشامي: "إن من الصعب الحديث عمّا جرى في جامعة صنعاء؛ لأنه خارج نطاق العقل والمنطق، وهي قرارات أكاديمية غاية في الخطورة والأهمية؛ لأنها تتعلق بجوهر العملية التعليمية".

وأوضح: "العملية التعليمية تقوم على أسس، أو ما تسمى بالساعات المعتمدة، وهناك جرعة تعليمية يجب على الطلبة أن يأخذوها طوال سنوات الدراسة، وتفاصيل كثيرة في هذا الموضوع".

وأضاف: "القرارات في الجامعة تمر عبر مجالس معروفة؛ لأن العملية معقدة، تتعلق بمستقبل الطلبة، وبالتأهيل والمخرجات، وإخراج الطبيب والمهندس والدكتور، والمعلم والمحاسب، وكل من يقوم على كواهلهم المجتمع، ولأجل هذا فإن أي جامعة في العالم تجسد العملية الديمقراطية في المقام الأول".

وتابع: "قرارات بهذه الأهمية تبدأ من مجالس الأقسام، ومن ثم مجالس الكلية إلى المجلس الأكاديمي، وتعتمد من مجلس الجامعة، ثم تعتمد من المجلس الأعلى للجامعات، ويعهد بها في المقام الأول إلى لجنة مختصة، بمعنى أنها قرارات مصيرية وجوهرية، وليست مجرد قرارات يمكن أن تتخذ على خفة".

وتساءل: "ماذا إذا تحدثنا عن الموضوع في أي محفل أكاديمي، مع الزملاء في المهنة، أو في أي مؤتمر علمي، في أي دولة أو في أي بلد، وقلنا بأنه تم اتخاذ قرار بفصل الطلاب عن الطالبات في الدراسة؟ سيسألوننا: من الذي اتخذ هذا القرار؟ هل نجيبهم ونقول لهم: إن من اتخذ القرار هو ملتقى الطالب الجامعي؟ هذا خارج المنطق، ومن الصعب جدا تقبله أو حتى الحديث عنه".

وتابع: "حتى إذا بحثنا وتساءلنا هل هناك بريد إلكتروني ذهب إلى الطلبة، أو رسالة رسمية، أو قرار يعتمد من مجلس جامعة، أو أن العملية التعليمية تدار بتغريدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما يسمى بملتقى الطالب الجامعي؟"

واستطرد: "الطلاب هم العمود الأساس للعملية التعليمية، ولهم قضايا، ويمثلون أنفسهم في كل الجامعات من خلال كيانات طلابية، يتحدثون عمّا يعنيهم ويقلقهم، لكن قرارات الجامعة، ومن يدرس، وكيف يدرس، وهل الدراسة عن بعد، أم عن قرب، وهل سيدرس معين أم يجب تغيير هذا المقرر، كلها قرارات شائكة، وأحيانا تأخذ سنوات لاتخاذها".

وبيّن: "إدخال مقرر دراسي، أو تغيير مسمى مقرر دراسي فقط، في أي مؤسسة علمية عريقة تحترم، أو تدرك ما معنى العملية الأكاديمية، تأخذ أشهر بل سنوات إلى أن يتخذ القرار بشأنها، وتذهب بعدها إلى لجان تحكيم مستقلة".

واعتبر أن "ما حدث في جامعة صنعاء خفة غير معهودة، وغير منطقية، فيه استسهال واسترخاص للعملية التعليمية واستهانة بالعملية التعليمية لم تحصل ولم نسمع عنها في أي مكان بالدنيا، لذلك أنا لا أجد من الكلام أي شيء لأتحدث فيه عن الهزل واستهانة بالمعلم وبالجامعة وبمؤسسة عريقة وحرم جامعي".

ولفت إلى أن "جامعة صنعاء فيها كوادر أكاديمية محترمة جدا، سواء في الداخل أو في الخارج، من مختلف الرتب العلمية، وهذه الكوادر مهمشة، ولا يعني أنها غير قادرة على اتخاذ قرار، لكنها لا تستشار ولا تسأل، وأصبح القرار بيد ما يسمى بملتقى الطالب الجامعي، فهل هذا كلام يعقل؟".

وزاد: "كلية الإعلام لأهميتها الكبيرة؛ كونها من تصنع قادة الرأي العام والرأي والرأي الآخر، بدأوا بها؛ كونها كلية القمة، فإذا استسلمت سيسري القرار على غيرها".

- كبح الحراك

يقول الصحفي سلمان المقرمي: "إن ما يحدث في جامعة صنعاء من فصل للطلاب عن الطالبات هو ذروة الهجوم الحوثي المتسلسل على الجامعة، الذي بدأ في مارس 2016م، بتغيير قيادات الجامعة الشرعية".

وأضاف: "جامعة صنعاء تشهد هجوما حوثيا بهدف تدميرها وتفكيكها، وإنشاء قوعد حوثية بديلا عنها، حيث إن في آخر خطاب للقيادي الحوثي، مهدي المشاط، قال فيه إن على جامعة صنعاء تسليم مبانيها للمدعو عبدالمجيد الحوثي، الذي يعتزم إنشاء جامعة الأوقاف للعلوم والتكنلوجيا بديلة عن جامعة صنعاء".

وأكد أن "جامعة صنعاء ليس فيها حتى لبنة واحدة وقف، بحسب المعلومات والإفادات، والوثائق، وتصريحات رؤساء الجامعة السابقين، وحتى الذين عينتهم مليشيا الحوثي".

وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي تتجه في سيطرتها على جامعة صنعاء على خطى الباسيج الإيراني في الجامعات الإيرانية، حيث إن المعلومات الرسمية المنشورة في تقارير مترجمة للعربية تقول إن 40% من طلبة الجامعات الإيرانية هم من الباسيج الإيراني، فيما ما يسمى بملتقى الطالب الجامعي، واتحاد الخريجين، هما بمثابة الباسيج الحوثي، المسيطر على جامعة صنعاء:.

ولفت إلى أن "جامعة صنعاء، في 2011م، كانت معقل الثورة والتغيير والحراك الثوري والاجتماعي والسياسي، ومليشيا الحوثي لم تنسَ هذا الشيء، ولن تنسى، خصوصا وأن الجامعة تستقبل عشرات الآلاف من الطلبة، وهي بهذا الإجراء تمارس إجراءات استباقية لقمع أي حراك اجتماعي، وأي حراك طلابي يواجهها، لكنها لن تجدي نفعا".

وبيّن: "في 2021م، حينما كان حسن إيرلو في صنعاء، توفي نحو 40 أستاذا من جامعة صنعاء بطرق مختلفة، بينها القتل والموت المفاجئ، وهذا يذكرنا عندما دخلت أمريكا العراق، وقتلت المئات من العلماء العراقيين".

وزاد: "الإيرانيون أنشأوا مراكز عدة داخل جامعة صنعاء، ويحثون الطلبة على الالتحاق بقسم اللغة الفارسية، مقابل رحلات إلى إيران".

ويرى أن "جامعة صنعاء هي هدف لإيران ومليشيا الحوثي، لكبح أي حراك مجتمعي أو سياسي ضدها، لكن هذا لن يتم، فطلاب جامعة صنعاء سيكونون كما كانوا من قبل؛ أحد أعمدة التغيير والدفاع عن اليمن واليمنيين".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.