تقارير
في الحلقة الأخيرة.. يتحدث يحيى العرشي لبرنامج "الشاهد"، عن كيف استعادة المنشآت الثقافية والسياحية بعد حرب 1994
يستعرض برنامج "الشاهد"، في الحلقة 13 والأخيرة، مع الدبلوماسي والسياسي اليمني، يحيى حسين العرشي، تجربته في منصب وزير الثقافة بعد حرب صيف 1994.
فترة ما بعد 1994
يقول يحيى العرشي: "لم أرغب، في يوم من الأيام، أن أكون في وظيفة ما أبدا، كنت أثناء الحرب وزيرا للخدمة المدنية، ومارست دوري كمبعوث في هذا النشاط، ودافعت عن الوحدة بما أمكنني، بالطرق السلمية بأكثر مما هو عسكري".
وأضاف: "بعد حرب 94، هذه الفترة كانت بالنسبة لي فترة حزينة، كيف لي أن أمارس عملا بعد أن حدث في بلادي هذا الشرخ، وهذه الدماء، وهذا الخلاف؟".
وتابع: "شخصيا؛ لم أكن راغب في الوظيفة، لكنني فوجئت بالتعيين وزيرا للثقافة، وكان من عادة علي عبد الله صالح أن يستشيرني أو يأخذ رأيي في عمل ما، وأنا كان من عادتي أن لا أقبل إلا إذا أخذ رأيي من قبل".
وأردف: "فوجئت بأنني في هذا المكان، وأدركت أنه مجال بعيد عن السياسة، لكنه أقرب إلى ما يمكن عمله في المجال الثقافي والمجال السياحي، يعني بمعنى أنه ممكن أواصل ما سبق أن قدَّمته في وزارتين سابقتين".
وزاد: "هذا الوطن إن لم نعمل ما أمكننا فيه فلا نستحقه، وما هو المجدي من أن ابتعد أنا مثلا؟ ماذا سيشكل هذا؟ في الوقت نفسه كنت أنا محرج؛ لأن القرار صدر، ووجدت نفسي في هذا المشوار، وحاولت أن أقوم بما أمكنني فيه من واجب".
تحدّيات وإشكاليات
يقول العرشي: "في الواقع لم تكن لي مساحة كافية، والتي تتمثل في الإمكانيات الكافية؛ لأن الثقافة هي أولا بما تنشئه وما تكوِّنه، والإشكالية التي واجهتني في الثقافة في هذه المرحلة هي كيف استعيد المنشآت والمؤسسات الثقافية والسياحية، التي نُهبت في عدن، وحضرموت".
وأضاف: "في عدن، نُهبت المؤسسات إلى الصفر، والمقرات أخذت واستولوا عليها، والصهاريج بُني عليها من بدو أبين وشبوة، استولوا عليها، وبنوا عشوائيات، وكذلك معهد الموسيقى ألغي؛ على أن الموسيقى لا تجوز، واستولوا على المبنى، وأدخلوا فيه عوائل، وكذلك دار السينما، والمتاحف نُهبت".
وتابع: "وجدت نفسي في هذه المعركة، لكنني بدون مبالغة حاولت أننا بكفاح مضنٍ، وبتضحية ومخاطر، أن استعيد كل هذا، أخرجنا المستولين على الصهاريج بالقوَّة، واستعنَّا بالأمن وبالقوات المسلّحة، حيث كان فيها صعوبة وهي بالعوائل".
وأردف: "نجحت في استعادة الصهاريج ومعهد الموسيقى، بتوظيف معهد الموسيقى في عدن، وأخرجنا من استولى عليه، ومن حاول أن يقتطع من أراضيه، وكذلك مقر السينمائيين، ومقر الثقافة في التواهي، ومقر دُور الثقافة والسينما".
وزاد: "استعادة الممتلكات والمنهوبات تطلبت مني جهدا غير عادي، والمتاحف استعدناها بالمال، حيث طلبت ما يعينني في هذا بصعوبة؛ على أن نوجهه لمصلحة إنقاذ هذه المرافق، وبالتالي الدخول في إعادة استثمارها بما فيها الفنادق 'جولد مور و'عدن' هذه كلها تابعة للسياحة، تابعة لمسؤوليّتي، كانت مسؤولية جسيمة، وكان عليَّ أن أتعامل معها بما أمكنني من جهد، وكذلك في أبين وحضرموت".
وأشار إلى أن "الثقافة، ما بعد هذه المعركة، كانت حُرة للإخوان الذين هم موجودون ومعارضون لكل ما حدث، ولهم وجهة نظر في الحرب، بل وجهة نظر في الوحدة".
وقال: "أقمنا مهرجان الصهاريج في عدن، في 30 نوفمبر، وكان الهدف منه أن يكون الثالث في الوطن العربي (مهرجان قرطاج ومهرجان جرش ومهرجان الصهاريج)، وكم كنت أتمنَّى أن يُقام المهرجان للمرة الثانية، لكنه لم يحدث ذلك حتى الآن".
خصخصة القطاع الثقافي والسياحي
يقول العرشي: "استمريت في عملي من 1995 حتى 1997، لكنني قدمت استقالتي، بسبب أن هذه المقرات كان التوجَّه أن يتم خصخصتها، والخصخصة معناها الفساد، ولم تُقبل استقالتي".
وأضاف: "كانوا يريدون خصخصة الفنادق ودُور السينما للقطاع الخاص، فشكلت لجنة تتكون من كبار الفنيين يقوموا بإعداد دراسة عن الخصخصة، وكيف تتم الخصخصة، لكي يتم استثمارها على المستوى المحلي والعربي والدولي، لكن تبقى المباني ملكا للدولة، وأن تتم الخصخصة في دائرة التنافس، لا أن نمنحها لفلان بأمر من مسؤول ما، فحصلت -للأسف-
أخطاء وتصرفات لم تعجبني، فاستقلت بسبب هذا، ولم تُقبل الاستقالة، حتى تم تشكيل الحكومة بعد انتخابات 97، قررت بعدها رفض أي منصب".



