تقارير
في الذّكرى الـ31 للوحدة.. مصير بلد بين فكّي مليشيات مسلحة
بلقيس - خاص
في الثاني والعشرين من مايو عام 1990، أُعلن رسمياً ولادة الجمهورية اليمنية، باتحاد شطري الوطن.
تأتي الذكرى الواحدة والثلاثون والأصابع على الزِّناد في بلدٍ محاط بتقاسمات تهدد المنجز الوطني الأهم في تاريخ اليمنيين.
تتراكم الأخطاء، التي ارتكبت بحق حلم اليمنيين، وتتعدد الأطراف المسؤولة عن هذه الأخطاء، بِدءا من الاستئثار بالسلطة عقب الوحدة، وانتهاءً بتعميق الاحتقان والشرخ الاجتماعي والسياسي في البلد.
التعامل مع الوحدة
وعن تقييمه للوحدة، يرى الإعلامي علي صلاح أن "الوحدة كانت عبارة عن ضوء عظيم أُزيح الغطاء عنه فظهر، لكننا لم نستطع الحفاظ عليه والاستفادة منه، الاستفادة الصحيحة".
وأضاف صلاح، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الوحدة لم نحققها نحن، ولم يحققها فرد بعينه، بل الوحدة محققة أصلا بالطبيعة الجغرافية والطبيعة الديمغرافية، وطبيعة الخلق، وطبيعة تاريخ أكثر من 9 آلاف سنة".
ويلفت صلاح إلى أن التعامل مع الوحدة كان بالعاطفة وليس بالعقل، "كونها لم تبنَ على أُسس صحيحة ومدروسة، توضّح الخطوات القادمة، وماذا يحتاج الشطر الشمالي، وماذا يحتاج الشطر الجنوبي".
ويتابع موضحا: "الوحدة الألمانية لم تتحقق إلا بعد أن تم إحصاء كل شجرة وحجرة ونقطة وعالم ومواطن وجندي، وبالتالي كانت وثيقة الوحدة الألمانية مكوّنة من أكثر من 16 ألف ورقة".
ويوضّح أن "الذي حدث في وحدة اليمن هو مجيء الشطر الشمالي والشطر الجنوبي، وكلاهما عبارة عن نظامين ضعيفين ركيكين ليس لديهما ثمة نظام مؤسسات حقيقية، يمكن أن تعود إليه".
ويشير إلى أن "الوحدة كانت طموح وعاطفة إنسانية قويّة، ومن ناحية أخرى كان الجميع يطمح أن يكون الحال أفضل، نظرا لما يمتلكه البلد من مقوّمات"، لكن هذه المقوّمات -بحسب صلاح- "لم يجد لها الإدارة الصحيحة التي يمكن أن تديرها إدارة سليمة تجعل من المستوى المعيشي للمواطن يرتقي وتصبح الحياة أفضل".
ويلفت إلى أن "هناك ازدهارا حدث في الغالب، استفادت منه مراكز القوى والمهيمنون وأصحاب رؤوس الأموال، لكن السّواد الأعظم من الناس كانت الفائدة لهم أقل".
ولا ينكر الإعلامي صلاح -في الوقت ذاته- أن الوضع ما بعد الوحدة هو أفضل بكثير عمّا كان قبلها، سواء في الشمال أو في الجنوب.
ويفيد أن جزءاً من الثورة المضادة ضد الوحدة كان تلك المصطلحات التي تردد أن الحال قبل الوحدة كان أفضل عمّا هو الحال عليه بعد الوحدة.
دور السعودية والإمارات
ويرى صلاح أن "حرب صيف 94 كانت مخططة ومدبّرة للقضاء على الوحدة"، مشيرا إلى أن "السعودية والإمارات قدّمتا الأسلحة الحديثة للطرف الجنوبي، في محاولة من الدولتين للقضاء على الوحدة".
ويشير إلى أن "جيران اليمن في المنطقة والخليج يُدركون ماذا يعني أن يكون هناك يمن، وبالتالي كان العين على اليمن منذ بداية قيام ثورة 26 سبتمبر، وما قبل التحرر، نظرا لبُعدها الجغرافي، وما تمتلكه من مقوِّمات الدولة".
ويذهب صلاح بالقول إلى أن "الشعب في الجنوب هو الذي دافع عن الوحدة في 94، وليس الشمال، كما يزعم البعض"، مضيفا أن الجنوبيين "هم الذين كانوا يقاتلون في الجبهات مع الوحدة".
ويرى صلاح أن "من يتواجد الآن، ويحْكم هم من كانوا يتواجدون طوال السنوات الـ 33 التي مضت"، مشددا على ضرورة رحليهم جميعا، "كونهم سبب المشكلة الآن، وكل واحد منهم يمثل خابورا في جسد الوحدة، ويمزّقها تمزيقا"، حد قوله.
من جهته، يرى الكاتب الصحفي مصطفى راجح أن "الأزمة اليوم ليست أزمة الوحدة، كوننا لم نعد اليوم في مرحلة ما بعد 94، بحيث نقول إن الأزمة أزمة الوحدة بالحرب التي انتجها نظام علي عبدالله صالح".
ويضيف أن "الوضع اليوم وضع مختلف ومعكوس، وفي وضع يطرح فيه الانفصال بنفس تلك الطريقة التي كانت تُطرح عام 94، بمعنى الانفصال أو الموت".
ويذهب راجح بالقول إلى أن "مشروع الانفصال اليوم ليس مشروعا يمنيا جنوبيا، بقدر ما هو مشروع قوى خارجية، وتحديدا الإمارات والسعودية".
ويوضح أن "الإمارات والسعودية لم تقبلا بوجود دولة انفصالية جنوبية"، مضيفا أن الدولتين "تريدان أن تكون كافة القوى في حالة شتات وتناحر".
ويؤكد راجح فشل مشروع الانفصال "كونه لو كان هناك مشروع لحققوه على مدى الست السنوات الماضية، التي لم تكن هناك دولة، وبالتالي لم يكن هناك أي مانع من رفع العلم والانفصال في الجنوب".
ويفيد أن "الذي يمنع الانفصال هو الواقع في الجنوب"، مشيرا إلى أن "أغلب الناس في الجنوب لا يقبلون بهذا المشروع، لأن هذا المشروع قدّم نفسه بطريقة فيها هيمنة".
ويتابع: "مشروع الانفصال أفرغ القضية الجنوبية من محتواها القِيمي والأخلاقي والوطني، لأنه قدّم نفسه مهيمنا يريد أن يهيمن بنفس الطريقة التي كان يمارسها علي عبدالله صالح".
ويزيد: "القوى التي قدّمت نفسها باعتبارها حاملا للقضية الجنوبية انكشفت تماما، واتضح أنها مجرد أداة بيد الإمارات، بالإضافة إلى أن المشروع الذي يقدّمونه هو مشروع يريدون من خلاله الهيمنة على بقية المحافظات الجنوبية بالقوّة".



