تقارير
في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. واقع مأساوي للصحفيين ووسائل الإعلام في اليمن
يوم أمس، مرّت الذكرى الثلاثون لليوم الدولي لحرية الصحافة، بينما الصحفيون في اليمن والمؤسسات الإعلامية الحزبية والمستقلة يعيشون أسوأ أيامهم على الإطلاق؛ بسبب سيطرة مليشيا الحوثي والمليشيا التابعة للسعودية والإمارات على غالبية جغرافيا البلاد، وتعمّدها منع عمل الصحافة المستقلة من الميدان.
يهتم العالم بالصحالة الحرة والمستقلة، باعتبارها عين المجتمع لمعرفة الحقيقة، فيما يعمد المستبدون إلى تغطية هذه العيون بهدف تضليل المجتمعات، وسلب قرارها، وحرمانها من معرفة الحقائق..
- من سيئ إلى أسوأ
يقول الصحفي هشام اليوسفي: "من المؤسف أن نحتفل بهذه المناسبة ولا يزال وضع الحريات الصحفية في اليمن من سيئ إلى أسوأ؛ بسبب الانقلاب الحوثي على الدولة والشرعية".
وأضاف لبرنامج زوايا الحدث، الذي بثته قناة "بلقيس"، مساء أمس: "نحتفل كل عام بهذا اليوم بمرارة؛ جراء هذا الواقع المرير، لا يزال هناك صحفيون حتى اليوم تحتجزهم مليشيا الحوثي، والبعض منهم مخفيون قسرا، وكذلك الحكومة الشرعية".
وتابع: "نأمل أن نحتفل في الأعوام القادمة ونحن في أوائل الدول التي تتصدر حرية الصحافة".
وأوضح: "عندما غادرنا سجون مليشيا الحوثي قبل الزملاء الصحفيين الأربعة، الذين غادروا مؤخرا، كانت فترة بقائهم، الممتدة منذ العام 2020 بعد خروجنا حتى لحظة الإفراج عنهم، فترة إخفاء، وتعرضوا فيها للتعذيب الشديد، وتصدر رئيس لجنة الأسرى التابع للمليشيا عبدالقادر المرتضى ممارسة التعذيب بحقهم بشكل مباشر".
وزاد: "عقدنا في مأرب، يوم أمس، جلسة استماع للزملاء الصحفيين، وشاهد الجميع آثار التعذيب الوحشية التي مورست بحق الزملا، وكانت المأساة الحقيقية أنهم كانوا مخفيين، ومورست بحقهم كل أنواع التعذيب الممنهجة، التي أثرت بشكل كبير على وضعهم النفسي والصحي".
- خصومة مع الصحفيين
من جهته، يقول الصحفي محمد الأحمدي: "جميع الأطراف في اليمن لديها مشكلة مع الوصول إلى الحقيقة ونقلها للرأي العام، فهناك ضلوع لكل الأطراف بانتهاكات حقوق الإنسان، وهي تخشى أن يكون للإعلام دور في كشف هذه الانتهاكات، ونقلها وتوثيقها".
وأضاف: "لدى جميع الأطراف خصومة مع الصحفيين، ووسائل الإعلام؛ لأنهم يكشفون فسادهم وممارساتهم القمعية وتقويضهم للحقوق والحريات في المناطق المسيطرة عليها، وتحديدا مليشيا الحوثي التي تعتبر أن الصحفي هو العدو الأول، وأنه أكثر خطرا من المقاتلين؛ على لسان زعيمها".
وأوضح: "من الأسباب أيضا أن مليشيا الحوثي تسعى لإدارة المجتمع بالإشاعة والخرافة التي تروِّج لها، وترى أن المثقفين والصحفيين يكشفون هذه المليشيا ومفاهيمها المتخلفة، لذا لاحظنا كيف عمدت إلى اختطاف عدد من الصحفيين عقب دخولها العاصمة صنعاء، والإبقاء عليهم قيد الاحتجاز والتعذيب حتى اليوم".
وقال: "يوم أمس كنا نستمع لشهادات الصحفيين الذين تم الإفراج عنهم في صفقة تبادل للأسرى، وتحدثوا عن التعذيب الذي تعرضوا له، بما في ذلك على أيدي مسؤول الأسرى التابع للحوثيين عبدالقادر المرتضى، الذي يظهر في وسائل الإعلام ويذهب إلى العواصم الدولية للحديث عن البُعد الإنساني في قضايا تبادل الأسرى، بينما هو جلاد ومجرم حرب".
- الحصول على المعلومات
من جهتها، قالت رئيسة شبكة الإعلاميات اليمنيات المستقلات، بشرى العامري: "يأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة والصحفيون ووسائل الإعلام في اليمن يعيشون أسوأ أوضاع العمل الصحفي، وهذا الأمر أثر كثيرا، وخلق صعوبات كبيرة أمام الصحفيين في الحصول على المعلومات".
وأضافت: "في اليمن كنا نعاني كثيرا من ضبابية المعلومات، وعدم الشفافية؛ في وقت كانت الأوضاع مستقرة نوعا ما، أما اليوم في ظل الصراع وضبابية المشهد الذي نعيشه، وانعدام الأمان، يكاد الحصول على المعلومات بسهولة شبه مستحيل".



