تقارير
في حلقة جديدة من "الشاهد".. المعمري يكشف تفاصيل أحداث الحجرية وأحداث 13 يناير
في هذه الحلقة من برنامج "الشاهد"، يكشف المفكّر والمؤرّخ الدكتور سلطان عبدالعزيز المعمري التفاصيل المغيّبة حول مذبحة الحجرية، كونه أحد الشهود عليها..
ويوضح الأحداث التي قادت للوصول إلى المؤتمر الأول للحزب الاشتراكي، واصطفاف اليسار بين جناح الزمرة والطغمة، وكيف انتهى بهم الحال إلى ارتكاب أكبر مذبحة في تاريخ اليمن المعاصر، في 13 يناير 1986م.
- لماذا قرر عبدالله عبدالعالم التراجع عن فكرة الانقلاب؟
يقول المعمري "بعد لقائنا به، شعر أن هناك مخططا لتصفيته، هذا المخطط أخافه كثيرا، فقرر -دون العودة لأحد- مغادرة صنعاء، وأخذ بعض القوات من سلاح المظلات، دون الرجوع لليسار، أو لجنة اليسار التي كانت على اتصال به".
ويشير إلى أن "علي عبدالله صالح كان يعلم بمغادر عبدالله عبد العالم، لكنه لم يعترضه".
يضيف "وصل عبدالله عبد العالم إلى الحجرية، واتخذ من منطقته مقرا له"، موضحاً أن علي عبدالله صالح بدأ بالتفكير في كيفية التخلّص من عبدالله عبد العالم.
- تفاصيل أحداث الحجرية
وتابع "جمع علي عبدالله صالح بعضا من مشايخ الحجرية لتشيكل وساطة، والذهاب إلى عبدالله عبد العالم، وإقناعه بتسليم نفسه".
وأكد أنه في الطريق تم تصفية المشايخ (لجنة الوساطة) من قِبل علي عبدالله صالح.
يواصل حديثه: "أراد علي عبدالله صالح من خلال تصفية المشايخ ورمي التهمة على عبدالله عبدالعالم أن يؤلب أبناء المنطقة ضد عبدالله عبد العالم، واتخاذ موقف معاكس بدل مناصرته، وإجباره على مغادرة المنطقة، تحت مبرر عدم تدمير المنطقة، لأن علي عبدالله صالح لا يريد اقتتال وتدمير المنطقة".
واستدرك "لكن أصحاب المنطقة لم تنطلِ عليهم هذه، فقرروا مناصرة عبدالله عبدالعالم"، مشيرا إلى أن علي عبدالله صالح بعدها قرر اقتحام المنطقة عسكريا ومواجهة عبدالله عبد العالم.
يستطرد في الحديث "وبعدها أتى قادة أحزاب يسارية من الجنوب إلى عبدالله عبد العالم، وتدارسوا الوضع، وشكلوا معسكرات في منطقة التربة، وأسندوا لي مهمة مسؤول الإعلام والتعبئة العامة، أبلغتهم بأن اليسار يرفض أي تحرك عسكري أو مواجهة عسكرية".
ويلفت إلى أنه انسحب إلى القرية، وبعدها تم استدعاؤه إلى اجتماع رسمي في منطقة التربة.
ويتابع "ونحن في الطريق إلى التربة، أخبرنا أحد المقاوتة بأن هناك قوة عسكرية كبيرة قادمة، وهي في نجد قسيم، صعدنا على تبة مطلة على الخط، فرأينا القوات قادمة، ولم تحدث أي مواجهة"، مشيرا إلى أنها واصلت طريقها إلى التربة.
وبيّن أن الصدام الوحيد كان في نقيل "كُسير"، لكن تم التعامل معه بشكل بسيط، بعده دخلت قوات علي عبدالله صالح التربة.
يواصل "كانت هناك قيادت داخل قوات المظلات والقادة الذين جاءوا من عدن حاولوا إقناع عبدالله عبدالعالم بالكفاح المسلح والمواجهة العسكرية، وعملوا معسكرات وجنّدوا متطوعين".
يسترسل "لكن بدخول قوات علي عبدالله صالح الضخمة مدينة التربة قرر الانسحاب إلى الجنوب واتخذ من منطقة صبر لحج مقرا له ولقواته التي انسحبت معه".
- أحداث 13 يناير
يقول المعمري إنه بعد تولي علي ناصر القيادة في الجنوب واستيلائه على السلطات الثلاث (الأمانة العامة، ورئاسة الدولة، ورئاسة مجلس الشعب) برز خلاف، بين التيارات داخل الحزب.
قاد تيار هذا الخلاف علي عنتر وصالح مصلح، سعروا هذا الخلاف وأوصلوه إلى المجابهة الهسكرية وتفجير أحداث 13 يناير.
وحول ما إذا كانت أحداث 13 قد كشفت الانقسام الحاصل داخل الحزب الاشتراكي ومهدت حينها باتجاه الوحدة اليمنية، يلفت المعمري إلى أن قضية الوحدة كانت حاضرة ضمن برامج الأحزاب ونضالاتها اليومية، لأنها هدف وطني لكل هذه الأحزاب.
ويلمح إلى أنه عند العودة إلى الوثائق التاريخية نجد أن قضية الوحدة كانت مقرّة في برامج الأحزاب منذ الخمسينات، مشيرا إلى أن شعار "الميثاق الوطني" كان "من أجل يمن حر ديمقراطي مواحد".
وبالعودة إلى أحداث يناير، يوضح أن هناك تيارا كان يقوده علي عنتر وصالح مصلح، وهذا التيار كان يتبنّى حسم الخلاف عسكريا، وتيار كان يقوده علي ناصر محمد يرى أنه من الضروري حسم المعركة عسكريا.
يتابع "بعدها قرر علي ناصر محمد تصفية أعضاء المكتب السياسي الجنوبيين، وذلك بدعوتهم إلى اجتماع، وفي داخل الاجتماع تمت التصفية".
ويوضح أن أعضاء المكتب السياسي الشماليين لم يحضروا، مرجعا السبب إلى أن علي ناصر ربما أبلغهم بعدم الحضور لأنه كان على اطلاع بما سيحدث داخل الاجتماع.
ويضيف أن المعركة كانت تسير لصالح قوات علي ناصر محمد، فتدخّل سلاح المدرعات بقيادة هيثم طاهر، وحسم المعركة، فقرر علي ناصر محمد حينها الانسحاب.
وفي أحداث يناير، تم تصفية ثلاثة قادة كبار هم علي عنتر وصالح مصالح وعلي شايع هادي، من قبل أفراد يتبعون علي ناصر.
وحول ما إذا كانت الوحدة اليمنية هروبا من الصراعات الحادثة دخل الحزب الاشتراكي، يوضّح المعمري أن الوحدة كانت قضية وطنية مقرّة من جميع الأحزاب، لكن هذه الأحداث سرّعت في الوصول إلى قرار من قبل رئيس الدولة في الجنوب، علي سالم البيض، دون قرار المكتب السياسي بالنسبة للوحدة مع الشمال.
يقول المعمري "كان النقاش يدور حول وحدة لفترة انتقالية، لكن علي سالم البيض تفرّد بالقرار وأعلن الوحدة الاندماجية".
ويشير إلى أن الأحزاب الشمالية داخل الحزب الاشتراكي كانت مع الوحدة الانتقالية لثلاث سنوات، وبعدها وحدة كونفدرالية، لكن البيض تفرّد وأعلنها وحدة اندماجية.
وفي قضية كيف تفرّد البيض في القرار، وخضوع الجميع له، يؤكد المعمري أن البيض وجد تيارا جنوبيا قويا مع هذا الاتجاه، استطاع اقناعه بأن الأزمة الحالية لا تسمح، وللخروج منها لا بُد من الوحدة، بالإضافة إلى سقوط الاتحاد السوفييتي الذي أدى إلى تجميد أشكال الدعم لدولة اليمن الجنوبية، سواء المادية أو العسكرية.