تقارير

في زمن المليشيا.. مواطنون يفترشون الأرصفة نتيجة صدمات الحرب والظروف القاهرة

في زمن المليشيا.. مواطنون يفترشون الأرصفة نتيجة صدمات الحرب والظروف القاهرة
المصدر : قناة بلقيس - كريم حسن - خاص

في ظاهرة معقَّدة ذات مخاطر اجتماعية بالغة، برزت تأثيراتها العملية سلباً بصورةٍ ليست مألوفة، في صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، تمثلت بزيادة الانتشار غير المسبوق لأعداد كبيرة، من المختلين عقلياً، وممن أصيبوا بصدمات نفسية في سجون الحوثي، حيث باتت أرصفة الشوارع وزوايا الجسور ملاذهم للعيّش؛ نتيجةً للحرب والنزاعات الداخلية في البلاد منذ سنوات، التي أدت إلى تدهور حاد في الأوضاع الاقتصادية، وصعوبة الظروف المعيشية، وانقطاع صرف مرتبات موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحوثي، وكذلك عدم توفر فرص الدخل البديلة. 

- خارج دائرة الاهتمام

يبقى المختلون عقلياً ومعظم المصابين بأمراض نفسية الفئة المنسية في أوساط محيطهم الاجتماعي، حيث لا يتلقون رعاية أو اهتماما على كافة المستويات، كما تستهويهم فكرة العيّش في جحيم التشرد دون وعي حسي أو إدراك. 

يفترشون أرصفة الشوارع شبه عُراة، في مدينة طقسها بارد يجلدهم ليلاً، ويتجولون بأزقتها نهاراً تحت أشعة الشمس الحارقة، بحثاً عما يسد رمق جوعهم بلا اكتراث، لما تبدو عليه هيئاتهم المهترئة، وأجسادهم التي تراكمت فوقها مأساة السنين.

تقول الباحثة الاجتماعية "إلهام محسن" لموقع "بلقيس": "هناك عوامل مختلفة بسبب الحرب دفعت بأشخاص إلى الجنون، كالوضع المعيشي والمشاكل العائلية، ليسوا قادرين على مواجهتها، تظل مسؤولية مشتركة بين الأسرة والجهات المعنية تجاه المختلين عقلياُ والمصابين بأمراض نفسية، الذين تم وضعهم خارج دائرة الاهتمام لعدم حل مشاكلهم، من ناحية لاعتبار الأسرة الجنون عيباً، لذلك إما حبس المريض في البيت، أو يصبح الشارع مأوى له".

وتعد صنعاء أكثر المدن اليمنية التي ينتشر فيها المجانين بأعداد هائلة، في السنوات الأخيرة، نظراً لتفاقم حالة سوء الوضع الاقتصادي، واتساع رقعة الفقر بين سكانها.

"أحمد زايد" -مصاب بحالة نفسية وأحد المشردين في شوارع صنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "ما قدرت أتحمل هذه الظروف، انفصلت عن زوجتي وأسرتي تفككت، ما أحد وقف بجانبي لمساعدتي، أعيش هنا في الشارع لا أسرة ولا أهل، لو أنا جائع أبحث لي عن أكل من المطاعم".

- لا حلول للإشكاليات

مع غياب المعالجات اللازمة لحل الإشكاليات، التي تحدث لمن تعرضوا لصدمات بالغة، تشهد الكثير من هذه الحالات تطوراً سيئاً على مستوى الصحة النفسية، حتى يتحولوا رسمياً إلى مجانين.

الطبيب "وهيب اليوسفي" -من مستشفى الأمل للأمراض النفسية- يقول لموقع "بلقيس": "بداية المشكلة، يواجه الشخص أزمة نفسية، أسرته تتساهل معه لأسباب كثيرة، تمر عليه فترة بدون ما يخضع للعلاج النفسي، هنا حالة المريض تتطور للأسوأ، بحيث يصبح مختلت عقلياً، ويصعب استجابته للعلاج".

وأضاف: "وقفة الأسرة ضرورية مع مريضهم النفسي، في حل مشاكله ومساندته مادياً ومعنوياً، خاصةً في الوضع الراهن، رعايته ومتابعة حالته طبياً أمر مهم".

يحتاج معظم الأشخاص، الذين يعانون من أمراض نفسية، إلى العلاج والتأهيل للعودة إلى حياتهم الطبيعية، وكذلك مساندتهم وتوفير حلول لمشاكلهم بشتى الوسائل؛ من أجل تجاوز مخاطر الإصابة بالجنون.

"عبد الله ناصر" -أحد المختلين عقلياً، يجوب شارع حَدة في صنعاء بشكلٍ يومي- يقول لموقع "بلقيس": "أعيش هنا في الشارع، قد حصل لي مشاكل  كثيرة في عمران".

- مخاوف بالغة

تتزايد المخاوف لدى النساء والأطفال من ظاهرة انتشار المجانين في أرجاء المدينة بأعداد كبيرة؛ كون البعض مارسوا مضايقات على الأهالي، واعترضوا طريق كثير من الأطفال والنساء.

تقول عدد من النساء، اللواتي تعرضن لمضايقات من مجانين في صنعاء، لموقع "بلقيس": "نخاف من المجانين، به من يعترضوا طريقنا، يتلفظون بشتائم وكلام بذيء علينا، والا يلحقونا ونهرب منهم، يبصقون على ملابسنا، يضايقون الأطفال حقنا، لا عاد دولة ولا أحد يضمهم من الشوارع".

-عمل أمني

لا تتوفر إحصائيات رسمية بأرقام المختلين عقلياً، في ظل تعطيل دور الجهات المعنية بذلك، واستغلالاً لهذا الفراغ ضاعف الحوثي من نشر عناصره الأمنية بهيئة مجانين، يجوبون الشوارع.

يقول المواطن "عدنان حاشد" لموقع "بلقيس": "منهم ضُباط ومعهم رُتب، يصرفوا لهم تغذية للشارع، عملهم رفع تقارير للجماعة". 

لم يسبق لأحياء صنعاء وأزقَّتها أن شهدت هذا التزايد اللافت للمختلين عقلياً، إلا في حقبة مليشيا الحوثي المستبدة والقمعية، التي أفقرت المواطنين، وأحالت حياتهم إلى جحيم، ثم زرعت عناصرها كمجانين داخل الأحياء السكنية.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.