تقارير
في ظل استلاب قرارها.. ماذا تبقى من نقابة الصحفيين اليمنيين؟
يوما بعد آخر تزداد حدة المخاطر أمام الصحفيين اليمنيين، وتتحول بيئتهم الصحفية إلى بيئة غير آمنة، وغير صالحة للعمل.
يتزامن ذلك مع ارتفاع حدة الحرب على الصحفيين، وتراجع دور نقابة الصحفيين، النقابة المعنية بدرجة رئيسية بالدفاع عنهم، وحمايتهم ومواجهة الجماعات المسلحة وكل من يقوم بملاحقة الصحفيين والتضييق على حرياتهم.
بات الصحفيون عرضة للملاحقة من جميع الأطراف في البلاد منذ انقلاب مليشيا الحوثي، والكلفة العالية أتت على حساب أي ممارسة صحفية مهنية، فالاعتقالات القسرية جارية، وكذلك الإخفاء القسري والمحاكمات، وسط بيئة مدمّرة للعمل الصحفي وغياب أي فرص انتصار لها.
تشظي واستقطابات
وفي السياق، يقول عضو نقابة الصحفيين، محمد الأحمدي، إن "نقابة الصحفيين اليمنيين واحدة من أعرق النقابات المهنية في المنطقة العربية".
وأضاف، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "نقابة الصحفيين اليمنيين كانت في طليعة النضال الوطني السلمي في مواجهة الاستبداد والقمع ومصادرة الحريات".
ويلفت إلى أن "النقابة ظلت طوال عقود متماسكة وكيانا يعبّر عن الصحفيين وتطلعاتهم وعن طموحات النّخب اليمنية في التغيير والحرية وتعزيز حق حرية الرأي والتعبير".
ويوضح أن "نقابة الصحفيين كان لها دور بارز في الدفاع عن أعضاء النقابة والدفاع عن الحريات، خاصة قبل انقلاب مليشيا الحوثي".
ويرى الأحمدي أن "انقلاب مليشيا الحوثي كان له تأثير بالغ وسلبي على نقابة الصحفيين، وعلى كل مظاهر الحريات السياسية والمدنية في اليمن".
ويتابع موضحا: "بعد انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة، شهد مجتمع الصحفيين في اليمن حالة من التشظّي، وتشرّد المئات منهم، واستشهد العشرات، واختطف العشرات كذلك، وزّج بهم في السجون".
ويفيد الأحمدي أن "إطالة أمد الصراع في اليمن، ووجود حالة من الاستقطابات والتجاذبات الإقليمية، كلها ألقت بظلالها على وضع نقابة الصحفيين اليمنيين".
ويزيد: "العُقم، الذي وصل إليه المشهد اليمني برمّته، ألقى بظلاله على كل مظاهر الحياة المدنية والسياسية في اليمن، وانعكس على أداء ودور منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية، بما في ذلك نقابة الصحفيين اليمنيين".
ويعتبر الأحمدي تقادم مجلس النقابة ومُضي عشر سنوات على آخر انتخابات لهذا المجلس "يعني التشكيك بمشروعية بقاء هذا المجلس".
ويشير إلى أن "حالة التشظي وحالة العقم التي تعاني منها نقابة الصحفيين اليمنيين، وبداية تفككها، تأتي نتيجة تقادم مجلس النقابة".
ويشدد الأحمدي على ضرورة عدم بقاء نقابة الصحفيين في وضعها الراهن، مضيفا أنه "يتوجب البحث عن حلول لإعادة الاعتبار لمجلس النقابة وهياكلها بانتخابات جديدة".
ويبدي الأحمدي تخوّفه من أن تتحوّل نقابة الصحفيين اليمنيين أو أن تُستغل لتوجيه بوصلتها باتجاه لا يخدم القضية اليمنية والحريات الصحفية.
ضحية الحرب
بدوره، يؤكد عضو مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين، نبيل الأسيدي، أن "نقابة الصحفيين هي بيت جميع الصحفيين في جميع أنحاء الجمهورية، في كل الأحزاب وفي كل التوجّهات والمناطق".
ويلفت إلى أن "نقابة الصحفيين اليمنيين ضحية من ضحايا هذه الحرب الكارثية التي طالت كل مؤسسات الدولة".
ويرى الأسيدي أن "هناك الكثير من الاختلالات التي تعاني منها نقابة الصحفيين خلال المرحلة الماضية"، مشيرا إلى أن "كارثة الحرب أثرت بشكل رئيسي على كل مؤسسات الدولة ومرافقها ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك نقابة الصحفيين".
ويوضح أن "النقابة -إلى الآن- واجهت كل عمليات التجريف والتغيير والتقسيم ومحاولة تفريخها"، مؤكدا أن "نقابة الصحفيين لا زالت موحّدة شمالا وجنوبا، بعكس كثير من منظمات المجتمع المدني".
ويتابع: "وقفت النقابة أمام جميع الانتهاكات أيا كان مصدرها، ووقفت أمام كل من يقوم بتلك الانتهاكات ولو بالحدود المسموحة".
ويضيف: "رغم سحب الميزانية التي كانت مقررة للنقابة، ومغادرة موظفي النقابة، إلا أن النقابة ظلت متماسكة، وكانت الصوت الأعلى في الدفاع عن الحريات الصحفية لدى المنظمات الدولية ".
ويفيد أن "مقر نقابة الصحفيين في العاصمة صنعاء أُغلق تحت تهديد السلاح، كما تم الاستيلاء على مقرها في عدن من قِبل المجلس الانتقالي، بالإضافة إلى إغلاق فروع النقابة في تعز وحضرموت والحديدة".
ويشير إلى أنه "كانت هناك محاولات لتقسيم النقابة وتفتيتها، سواء من قِبل مليشيا الحوثي أو المجلس الانتقالي، لولا وقوف الصحفيين صفا واحدا ضد ذلك".
وينفي الأسيدي وجود استقطابات سياسية وحزبية داخل نقابة الصحفيين، لافتا إلى أن "النقابة تُتهم بشكل يومي من قِبل كافة الأطراف بمثل هذه الاتهامات، في حال ما كان هناك بيان من النقابة ضد انتهاك مارسه أحد تلك الأطراف".
وعن وضع النقابة وإمكانية إجراء انتخابات لمجلسها، يرى الأسيدي أنه "من الصعوبة إجراء انتخابات لمجلس النقابة في الوقت الذي يوجد هناك المئات من الصحفيين مشرّدين في الخارج، بالإضافة إلى استحالة إجراء الانتخابات في صنعاء أو عدن أو أي محافظة أخرى".



