تقارير
في ظل استمرار انهيار قيمة العملة وتدهور الوضع الاقتصادي.. ماذا ينتظر اليمنيون؟

في قلب مدينة تعز، تحاول أمينة محمد، وهي أم لأربعة أطفال، أن تقاوم لتوفير لقمة العيش لعائلتها في ظل الانهيار الاقتصادي الجاري.
“الألف الريال قبل سنوات كنت أستطيع أن أشتري به شيئًا ما، ولكن الآن لا يشتري إلا الكلام”، تقول أمينة، وتعابير وجهها تعكس اليأس الذي يسود أغلب اليمنيين أيضًا.
تشكو أمينة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، وهو ما جعل من المستحيل عليها أن توفر لعائلتها حتى الحد الأدنى من الاحتياجات.
يقول محمد العدني، صاحب متجر لبيع المواد الغذائية: “الناس لا يملكون حتى ما يشترون به الخبز، كانوا يأتون إلى المحل ويأخذون كل شيء، الآن هم يأتون ومعهم القليل من النقود بالريال اليمني الذي لا يساوي شيئًا”. هذا التضخم الهائل في أسعار السلع الأساسية جعل من المستحيل على العديد من الأسر تأمين متطلباتها اليومية.
وتروي لنا زينب علي، معلمة ابتدائية، قائلةً: “المدارس تعاني من نقص شديد في المعلمين، لأنهم لا يستطيعون التوجه للعمل دون أجر كافٍ. أطفالنا يتعلمون في ظروف صعبة جدًا”. تضيف زينب أن التدهور الاقتصادي لم يؤثر فقط على الأسر، بل على تعليم الأجيال القادمة.
انهيار مستمر
وتشهد اليمن منذ أكثر من عامين تدهورًا اقتصاديًا شديدًا، حيث تراجعت إيرادات الحكومة نتيجة لانخفاض عائدات النفط والجمارك. وقد أثر هذا الانخفاض بشكل كبير على المالية العامة، مما دفع الحكومة إلى خفض شديد في الإنفاق، مؤثرًا على الخدمات العامة الأساسية كالصحة والتعليم.
ويفيد خبراء اقتصاديون بأن تأزم الوضع الاقتصادي في اليمن هو نتيجة حتمية ومآل متوقع للعديد من العوامل والأحداث التي شهدها الاقتصاد الوطني على مدى العشرة الأعوام الماضية، والتي تعرض خلالها لاختلالات عميقة وضربات شديدة، منها تعطل الموارد وتوقف الصادرات النفطية والغازية، وتجزئة المؤسسات الإيرادية والمالية من قبل مليشيا الحوثي، علاوة على تشتت الموارد المحلية وغياب الخطط والبرامج الرشيدة.
وتعاني الحكومة من عجز في ميزان المدفوعات بلغ ذروته بفعل النقص الحاد في الموارد الحكومية، وزيادة الطلب على العملة الأجنبية لتغطية فاتورة الاستيراد، حيث يستورد اليمن أكثر من 90% من احتياجاته الغذائية والتموينية من الخارج.
أسباب متفرقة
ومن بين أبرز الأسباب التي فاقمت عجز المالية العامة للدولة وساهمت في تفشي مظاهر الاختلالات في أجهزة الدولة ومؤسساتها: غياب الإصلاحات الحكومية، وعدم تفعيل السياسات المالية، وكذلك عدم إعداد الموازنة العامة السنوية، إضافةً إلى تزايد النفقات المالية للحكومة، خصوصًا مدفوعات النقد الأجنبي، وتفاقم حدة العجز في ميزان المدفوعات مع شحّ المصادر الإيرادية للحكومة. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تدهور الوضع المعيشي للمواطنين في الوقت الراهن.
وأثرت التوترات الإقليمية والهجمات في البحر الأحمر بشكل مباشر على الاقتصاد اليمني، حيث زادت من تكاليف الشحن والتأمين، مما أدى إلى تضخم أسعار السلع الأساسية.
وتشير التقارير إلى أن حوالي نصف الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية أو التقزم، مما يبرز الحاجة الملحة لإعادة توزيع الغذاء والمساعدات الإنسانية.
وتحولت اليمن إلى واحدة من أفقر الدول في العالم، حيث أصبحت نسبة البطالة وسوء التغذية في أعلى معدلاتها، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن المواطنين في اليمن يحتاجون إلى تدخل دولي جاد وحل سياسي ينهي الصراع لبدء عملية تعافٍ اقتصادي. وبدون هذا التدخل، ستظل اليمن تغرق في دوامة تدهور اقتصادي يحمل عواقب بعيدة المدى على جميع جوانب الحياة.



