تقارير

في ظل الارتفاع غير المسبوق للأسعار.. كيف يستعد اليمنيون لرمضان؟

في ظل الارتفاع غير المسبوق للأسعار.. كيف يستعد اليمنيون لرمضان؟
المصدر : قناة بلقيس - عهد عبد السلام - خاص

يستقبل اليمنيون شهر رمضان هذا العام وسط أزمة معيشية خانقة، وغلاء غير مسبوق طال معظم المواد  والسلع الغذائية، والاستهلاكية الأساسية، وتضاعفت مؤخرا بفعل الهجمات المستمرة للحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب وارتفاع تكاليف الشحن أيضاً.

وبحسب مصادر محلية، فإن مختلف السلع الأساسية باتت تشهد يوماً بعد آخر ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، في ظل استمرار تصعيد مليشيا الحوثي ضد الملاحة الدولية، واستهدافها السفن التجارية، واستمرار أعمال النهب، والابتزاز الذي تشنه ضد التجار والمواطنين. 

وبالرغم من مظاهر الاحتفاء بقدوم شهر رمضان في شوارع صنعاء، الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، ومناطق أخرى، وعرض المواد والسلع من الخضروات والزيوت، وغيرها من المعلبات والعصائر في الأسواق والمحلات، إلا أن أغلب الأسر اليمنية تقف عاجزة عن شراء كل ما يلزم أطفالها وعائلتها، بسبب عدم توفر المال اللازم.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية في مناطق الشرعية، خلال شهر فبراير الماضي، بنسبة 15 %، فيما ارتفعت أسعار بعض البقوليات؛ مثل الفاصوليا وغيرها، إلى قرابة 20%، وهذا الارتفاع النسبي شمل كافة المواد الغذائية، في حين زادت الأسعار في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بنسبة تجاوزت الـ6% في جميع الفئات.

ويعتمد اليمن بشكل رئيسي على الواردات لتلبية احتياجاته الغذائية والاستهلاكية، حيث يتم استيراد حوالي 90 بالمائة من الحبوب الأساسية عبر ميناء الحديدة على البحر الأحمر.

- زيادة التضخم

ومع استمرار الأزمة المعيشية والغلاء الفاحش، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالسلام الأثوري لـ"بلقيس نت": "إن الوضع المعيشي في اليمن أصبح في حالة مزرية، فقد ازداد الفقر والبطالة والمعاناة". 

وأضاف: "وتوقفت أغلب الأعمال والإنتاج في أغلب الأنشطة الاقتصادية، وذلك بسبب الحرب المستمرة منذ تسع سنوات، التي انهكت البلد، وأوصلته إلى مستوى كارثي".

ويؤكد الأثوري أن "المعاناة تضاعفت مع دخول أحداث جديدة في البحر الأحمر وخليج عدن، وما نتج عن ذلك من تصاعد تكاليف النقل البحري، والتأمينات على النقل البحري، وسلال الإمدادات للسلع والخدمات، التي ارتفع تكاليفها بنسبة تتجاوز 100%، على أغلب دول الشرق الأوسط وأوروبا، وحتى أمريكا".

وأوضح أن "الحاوية، التي كان تكاليف نقلها إلى الموانئ اليمنية ب6000 دولار، أصبحت اليوم ما بين 9000/12000 دولار، وهو مبلغ كبير، وله انعكاسات كبيرة على أسعار السلع والخدمات".

وأشار إلى أن "المشكلة اليمنية هي قائمة من قبل حدوث الأحداث في البحر الأحمر، وارتفاع الأسعار، التي ارتبطت بالأساس بانخفاض قيمة العملة اليمنية، وضعف القوى الشرائية للمواطنين، وتوقف تسليم الرواتب في مناطق الشمال، وضعف قيمة العملة أكثر في مناطق الجنوب، والمناطق المحررة".

وتابع الخبير الاقتصادي لـ"بلقيس نت": "مستوى التضخم في اليمن عالٍ جدا، ومع ظروف توقف الأعمال ومستوى القدرة الشرائية المنهارة المواطنين أصبح التضخم يتضاعف بشكل مخيف، وكل ذلك يمثل الكارثة التي تفرض نفسها على الواقع المعيشي للشعب اليمني".

ويعتقد الأثوري أن "أحداث البحر الأحمر، وتأثيرها ليس بمستوى التضخم الجامح، الذي يعيشه الاقتصاد اليمني المنهار. ومستويات المخاطر التي تعيشها اليمن، منذ تسع سنوات من الحرب والصراعات والانقسامات".

وأكد أن "أحداث البحر الأحمر وخليج عدن سيكون لها انعكاسات على وضع اليمن، وسيتم وضعها في قائمة الدول ذات المخاطر العالية، التي قد تفقد الكثير من الفرص والدعم".

ولفت إلى أن "اليمن اليوم بلا دولة، ويصعب مواجهة كل هذه المخاطر الاقتصادية والأمنية، التي تضع اليمن في عمق الكارثة، وتعيدها إلى عشرات السنوات للوراء".

- نقص في السلع

ويشكو تجار في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي ومناطق يمنية أخرى من نقص حاد في مخزون السلع الأساسية والغذائية، وارتفاع أسعارها بشكل كبير، بفعل ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين البحري، وعزوف كثير من شركات الشحن العالمية عن التوجّه إلى موانئ اليمن، المطلة على البحر الأحمر، بعد أن نجحت مليشيا الحوثي في إشعاله وعسكرته.

وكان وزير الخارجية، أحمد عوض بن مبارك، أكد -في وقت سابق- أن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر زادت تكاليف الشحن والتأمين، ما يهدد بـ"تقويض الأمن الغذائي، وتفاقم الوضع الإنساني والمعيشي لليمنيين".

وأوضح بن مبارك أن "اليمن من أكثر الدول تضررا بسبب الأعمال الإرهابية للمليشيات الحوثية في البحر الأحمر وباب المندب"، مشيرا إلى أن "نسبة الشحنات التجارية الواردة إلى موانئ البحر الأحمر تقلصت بينما زادت تكاليف الشحن والتأمين".

وفي تقرير حديث لها، توقعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) أن ترتفع أسعار السلع الغذائية الأساسية والوقود بشكل موسمي، في الفترة من مارس حتى مايو 2024، استجابة للطلب المتزايد خلال شهر رمضان المبارك والعيد، وبسبب الآثار غير المتوقعة للتصعيد المستمر في البحر الأحمر.

وحذّرت المنظمة من تفاقم شديد للأزمة الغذائية في شمال البلاد مع الشهر الأخير للنصف الأول من العام الجاري، وقالت: "من المتوقع حدوث أزمة خطيرة لانعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين، اعتباراً من يونيو القادم، عند بداية موسم العجاف، وفي ظل غياب المساعدات الغذائية الإنسانية".

تقول أم محمد (44 عاما) -معلمة في مدرسة بريف تعز- لـ"بلقيس نت": "لا نعرف كيف يمكننا استقبال رمضان هذا العام، رواتبنا بالكاد تكفي لأسبوع؛ ثمنا للأطعمة وغيرها من الحاجات اليومية الضرورية، ولا نعلم كيف نمضي باقي الشهر مع أطفالنا".

وتضيف: "ذهبت، قبل أيام، إلى السوق لشراء الاحتياجات الأساسية فقط من زيت ورز وسكر، واستغنيت عن شراء كل المواد الأخرى، التي اعتدنا على تقديمها في رمضان، والتي ينتظرها أولادي طوال العام من أجل تناولها في رمضان، ولكنني لم استطع تحمل تكاليفها، الأسعار ارتفعت بشكل جنوني، وليس لنا القدرة لمواكبة ذلك".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.