تقارير
في ظل الخلافات القائمة.. ما فائدة الحديث عن تماسك مجلس القيادة الرئاسي؟
يعود مجددًا الحديث عن أهمية توحيد الصف داخل مجلس القيادة الرئاسي، المُشكل في أبريل من العام 2022، حيث التقى السفير الأمريكي لدى اليمن، ستيفن فيجن، عبر الاتصال المرئي بعضو المجلس الرئاسي - رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، وأكد على أهمية وحدة مجلس القيادة كعامل رئيسي للاستقرار في البلاد.
كان عيدروس الزبيدي قد طالب، في نهاية سبتمبر الماضي، بإجراء عملية إصلاح للمجلس الرئاسي، وقال -في مقابلة مع صحيفة "الجارديان" البريطانية- إن الرئاسي منقسم سياسيا، ويفتقر إلى القواعد الإجرائية السليمة، ويحتاج إلى إصلاح.
ويواجه مجلس القيادة الرئاسي، منذ تشكيله، العديد من الملفات الشائكة، التي كانت مصدرًا للخلاف بين أعضائه؛ أبرزها ملف التسوية السياسية، والوضع في المحافظات الجنوبية والشرقية.
- تعقيدات كثيرة
يقول المحلل السياسي الموالي للمجلس الانتقالي، صالح النود: "أنا اعتقد أن لا جدوى في الحديث عن تماسك مجلس القيادة الرئاسي، والاستمرار في هذا الخطاب هو تأجيل وتمديد الجمود والمشاكل بمختلف أشكالها".
وأضاف: "على مستوى الحالة المعيشية للشعب في الجنوب أو المناطق المحررة - كما توصف، وأيضا على مستوى الحرب ضد مليشيا الحوثي، هناك فشل واضح لمجلس القيادة الرئاسي في تحقيق أي من الأهداف التي كان قد تأسس من أجل تحقيقها".
وتابع: "ولذلك لا بُد أن تكون هناك إعادة نظر في تركيبة المجلس، والأخذ بعين الاعتبار الواقع على الأرض".
وأوضح: "اليوم، أعضاء هذا المجلس الكل يعمل ضد الآخر، ومن الواضح أن الأمور تشكلت حيث هناك جنوب محرر من مليشيا الحوثي، وهناك مليشيا تريد أن تستخدم مجلس القيادة الرئاسي كآلية في حوار معها لشرعنتها أكثر من ذلك".
وأردف: "لا أعتقد أننا نتّجه نحو بناء أي شكل من أشكال الدولة مع هذه المليشيا، وبالتالي أعتقد أن العقلية يجب أن تتغيّر".
وزاد: "يُراد لمجلس من القيادة الرئاسي أن يكون طرفا في حوار مع مليشيا الحوثي، التي تسيطر على الشمال، وهذا سيكون مقابل ماذا؟".
وقال: "لا أعتقد بأن هذا المجلس سيخدم مشروع استعادة الدولة، ولن يحقق أيا من الأهداف التي تأسس من أجلها، وإذا كان سيذهب فقط ليصبح مجرد محلل لهذه المليشيا لتسيطر على اليمن بأكمله، فهذه هي الإشكالية".
وأضاف: "مجلس القيادة الرئاسي يجب أن يتغيَّر، وتكون أولوياته مختلفة، ويركّز على أن تطبَّع الحياة في الجنوب، والوضع الاقتصادي يجب أن يُعالج، ولن يأتي ذلك إلا من خلال آليات إدارية مختلفة عن ما هو حاصل اليوم".
وتابع: "ويكون هناك تركيز على الوضع في الشمال بشكل مختلف، وعدم السماح لهذه المليشيا أن تكون لها مكانة بعد أن كانت قد وصلت -في يوم من الأيام- إلى أن تنتهي في اليمن".
ويرى: "التعقيدات كثيرة، ولا أعتقد بأن تركيبة مجلس القيادة الرئاسي حاليا كما هي عليه، ستحقق أيا من الأهداف التي كان قد شُكل المجلس من أجلها".
- خطوات مهمّة
يقول الصحفي رماح الجبري: "هذه اللقاءات، التي يقوم بها السفير الأمريكي مع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، تأتي في سياق التعاون، وتدارس الخيارات أمام المجلس، لكنها لا تشير إلى أن هناك خلافات جذرية؛ رغم التباينات الموجودة".
وأضاف: "صحيح أن مجلس القيادة الرئاسي تشكَّل من أطراف مختلفة، وهو مثله مثل أي حكومة وطنية، مثل حكومة الوفاق برئاسة باسندوة، ومثل أي حكومة تشكَّلت من أطراف مختلفة، تتباين فيها الآراء ووجهات النظر".
وتابع: "أعتقد -خلال الفترة الماضية- منذ تشكيل المجلس الرئاسي نجح الدكتور رشاد العليمي في إزالة التباينات والخلافات التي كانت وصلت إلى مرحلة من الصراع والتناحر بين الأطراف داخل المجلس".
وأردف: "اليوم، بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي أصبحت جميع الأطراف في المجلس طرفا واحدا، ولا يزال هناك تباينات ووجهات نظر مختلفة في إطار الخلاف المسموح به، وليست الخلافات التي تهدد عمل المجلس".
وزاد: "المجلس الرئاسي قام على هذه الخلافات وهو يعمل على إصلاحها، ففي الملف العسكري أعتقد أن المجلس خطى خطوات مهمة من خلال تشكيل اللجنة العسكرية، وإزالة الخلافات والتناحر بين التشكيلات العسكرية التي كانت ما قبل تشكيل المجلس".
وقال: "كانت هناك إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية؛ من خلال تشكيل جهاز استخباراتي واحد، وغرفة عمليات مشتركة تدير الجبهات المختلفة كمسرح عمليات واحد، وكانت اللجنة العسكرية برئاسة اللواء هيثم قاسم طاهر قد بدأت بتشكيل اللجان العسكرية".
وأضاف: "بحسب ما أعلم، أن كل شيء أُعد، وقُدّم في تقرير من خلال مقترحات مجلس القيادة الرئاسي، وتبقَّى الإعلان عنها، وإصدار قرارات بذلك".



