تقارير
في ظل الوضع القائم.. أي مصير ينتظر الشرعية؟
فيما تشير كل التطوّرات إلى أن الشرعية باتت هي الطرف الأضعف في الأزمة اليمنية الراهنة، تبدو هذه الشرعية مستمرة في إهالة المزيد من التراب على رأسها؛ لتصبح شيئا من الماضي، ومعها تضيع باقي آمال اليمنيين باستعادة الدولة والسلام المنشود.
يستمر غياب المجلس الرئاسي والحكومة ومجلس النواب، وتتصاعد الخلافات بين مكوِّنات الشرعية، لدرجة أن مسمى الشرعية بات اسما لشيء بلا ملامح ولا هدف، سوى استخدامه (الشرعية) كغطاء لمشاريع لا علاقة لها باليمنيين وبتطلعاتهم.
- الغاية من إنشائه
يقول المحلل السياسي الدكتور عبدالوهاب العوج: "كان الغرض من إنشاء المجلس الرئاسي هو أن يكون فاعلا، وأن يكون متواصلا مع القوى الموجودة على أرض الميدان؛ لكنه لم يحقق الغاية من إنشائه؛ لا في عملية التقاء أعضائه وتواجدهم في الداخل اليمني، ولا في أعمال على أرض الميدان تثبت أنه يمتلك زمام المبادرة، وأنه مدعوم دعما حقيقيا من الدول التي أنشأته (السعودية والإمارات)".
وأضاف لبرنامج "فضاء حُر"، الذي بثته قناة "بلقيس" مساء أمس: "مرَّ أكثر من عام على إنشاء المجلس الرئاسي ولم نرَ له تواجدا لا في أعماله، ولا في قراراته، ولا في انسجامه الداخلي بين أعضائه ومكوِّناته التابعة لهؤلاء الأعضاء، في كنتونات عسكرية مختلفة".
وأوضح: "لم تتوحّد الرؤى؛ لا في الهدف الذي أنشئ من أجله، وهو استعادة الدولة والعودة إلى العاصمة التاريخية والسياسية صنعاء، ولا في محاربة المليشيات الحوثية الكهنوتية الإيرانية المدعومة من إيران الفارسية".
وتابع: "كل تلك الأعمال، التي يقوم بها مجلس القيادة الرئاسي، وحتى الحكومة الشرعية، هي من الضعف بمكان جعلت المواطن اليمني، المتتبع للحالة اليمنية، يغسل يده من هذا المجلس، ومن التشكيلات التابعة له".
واستطرد: "هذا ما يجعلنا نتساءل ما الدور الذي سيقوم به مجلس القيادة الرئاسي في قادم الأيام؟"، لافتا: "لا توجد مؤشرات حقيقية تنبئ بخير، كل ما يدور هو أنه مازال الافتراق والتنافس والتشاكس بين أعضائه قائما".
وزاد: "لم يستطيعوا (الأعضاء) العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن، لم يستطيعوا عقد اجتماع على أرض الواقع"، مبينا أن "أكثر اجتماعاتهم هي بالطريقة الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي".
- لا توجد رؤية مشتركة
وأكد: "هذا يدل على خلل كبير أنه لا يوجد لديهم رؤية مشتركة، ولا يوجد ما يوحّدهم، بعكس ما أعلن عنه عندما أزيح الرئيس المنتخب، بأنهم سيشكلون غرفة عمليات واحدة، وسيؤسسون لجيش واحد، وتدمج كل التشكيلات التابعة لهم".
ويرى أن "لا المجلس الرئاسي ولا الحكومة الشرعية في هَمِّ الوطن"، مشيراً إلى أنّهم "بِهَمِّ كيف يقولون آمين لكل ما يأتيهم من دول التحالف في السعودية والإمارات".
وحسب قراءته، "كل الأمور سيِّئة، والأوضاع تتّجه نحو تقسيم اليمن وتمزيقه إلى كنتونات وأمراء حرب".
واعتبر أن "مجلس القيادة الرئاسي أصبح يُشرعن للتدخل الإماراتي السافر في تجزئة اليمن، وإقامة كنتونات ومجموعات انفصالية، وسلخ أجزاء من المناطق الشرقية؛ مثل محافظة سقطرى وأرخبيلها الغني بالنفط والغاز".
وأشار إلى أن "هذه الإجراءات، التي يقوم بها المجلس الرئاسي كلها تؤسس لدعم المليشيات الانفصالية، وأيضا تصبح كمبرر أو كشماعة يضع التحالف أخطاءه على هذا المجلس"، مبيّنا: "الحقيقة هي أن هذا المجلس مقسوم ما بين الإمارات والسعودية؛ وأعضاؤه مقسومون ما بين هذين الاتجاهين".
وزاد: "السعودية والإمارات غير منسجمتين في الفترة الأخيرة، وهناك اختلاف سعودي - إماراتي واضح، ومن ضمن ذلك الملف اليمني".
وخلص العوج إلى القول:"للأسف الشديد، لا يوجد ما يبِّشر بخير أن مجلس القيادة الرئاسي سينعكس على الواقع اليمني بإجراءات تفيد اليمنيين بعكس ما هي تضرهم في وحدتهم، وفي سيادتهم على أرضهم".
ووصف تواجد كل مؤسسات الدولة الشرعية خارج اليمن بالوضع المخزي، مشيرا إلى أن "الادعاء بالحالة الاقتصادية هو وضع قائم منذ أن تشكَّل هذا المجلس، ومنذ أن تشكَّلت ما تُسمى بالشرعية، ومنذ خروج الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى السعودية".
وأكد: "إذا لم توجد لدى الشرعية يد طولى داخل الأراضي اليمنية، وإذا لم تتخذ إجراءات عملية على أرض الميدان، فإنهم (الشرعية) إلى زوال"، حسب رؤيته.
- مواجهات عدّة
بدوره، يقول وكيل وزارة الإدارة المحلية عبداللطيف الفجير: "مجلس القيادة الرئاسي ضم عددا من المكوِّنات المتباينة سابقاً، وهو اليوم لديه أهداف كبيرة، ولديه صعاب، ولديه مواجهات عدّة، ويواجه اليوم مشروعا انقلابيا قضى على مؤسسات الدولة، وهو اليوم يحاول أن يلملم".
وأوضح: "كل الاختلافات الموجودة في الساحة اليمنية يقوم المجلس بحلها، ويسعى إلى تحرير اليمن"، مضيفا: "نحن اليوم أمام انقلاب غاشم، وأمام تحدِّيات كبيرة، إقليمية ودولية".
وتابع: "قد ينظر المواطن اليمني إلى مجلس القيادة الرئاسي على أن هناك ضعفا، وأنه لا يلبِّي تطلعات أبناء الشعب اليمني، وذلك لأنه يحاول أن يتماشى مع توجُّهات المجتمع الدولي".
وزاد: "نحن في اليمن نعيش ضمن دول مجلس الأمن، ونحن دولة من هذه الدول، وضروري أن نتماشى مع توجُّهات مجلس الأمن، ومع توجُّهات المجتمع الدولي، ومع التخطيط والسعي من قِبل المجتمع الدولي في المنطقة، فنحن اليوم نتعامل كحكومة شرعية وليس كمليشيات".
ويرى أن "هناك ضغظا على الحكومة الشرعية، وعلى التحالف العربي في قضية اليمن، والمجتمع الدولي لديه قضايا أخرى".
ولفت إلى أن "مجلس القيادة الرئاسي لديه مباحثات ستكون مع مليشيا الحوثي، وهذا ما تسعى حاليا به المملكة العربية السعودية".
وزاد: "مجلس القيادة الرئاسي يحاول أن يسعى إلى سلام في اليمن وإنهاء الحرب، ولكن سلام يضمن عودة مؤسسات الدولة ويضمن إنهاء الانقلاب، ويكون وفقا للمرجعيات الثلاث".
- صعوبات ومعوِّقات
وحول الصعوبات والمعوِّقات، التي تمنع مجلس القيادة من الانعقاد في عدن، يقول الفجير: "نحن اليوم نواجه عدّة صعوبات، أولها الجانب الاقتصادي، وهناك جبهات مفتحة مع مليشيا الحوثي في عدَّة مناطق تأخذ من موارد البلد كثيراً، وهناك تحدِّيات لمؤسسات الدولة التي تم إنشاؤها في عدن".
وأضاف: "أتوقَّع أن مجلس القيادة الرئاسي سيعود إلى العاصمة المؤقتة عدن، ويمارس عمله مع الحكومة"، مشيرا إلى أن "هناك الكثير من الوزراء متواجدون في عدن، ويديرون الوزارات، ويحاولون أن يسيِّروا الأعمال حتى في ظل غياب مجلس القيادة".
واستطرد: "إذا لم يكن هناك ضغط من قبل المجتمع الدولي على مليشيا الحوثي فإن قضية اليمن ستطول والمعاناة ستستمر على أبناء الشعب اليمني".
وقال: "علينا جميعا -في كل مكونات الشرعية- اليوم الضغط على المجتمع الدولي؛ وتوحيد الصفوف، ولملمة الجبهات".
وأضاف: "إذا لم يكن هناك حسم عسكري فإن الحوثي لا يتعامل مع الحوارات، وقد جُرب في أكثر من مرّة"، داعيا مجلس القيادة الرئاسي إلى "اتخاذ إجراءات حازمة، وإلى لملمة الجبهات، وإلى التوجّه نحو تحرير اليمن من الانقلاب".



