تقارير
في ظل جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومواقفه.. ما آفاق السلام وحل الدولتين؟
في ظل استمرار الاحتلال والقصف الدموي على المدنيين والمستشفيات في غزة، يثار تساؤل حول مستقبل غزة وإمكانية أن تصبح مجرد ذكرى مهملة في وجدان العالم.
رغم حالة التضامن العالمي كنقطة ضوء رسمتها شعوب العالم، وبعض الدول المناصرة لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها جنوب إفريقيا، في تقديم الدعم والمناصرة للقضية، يشير التضامن العربي والإسلامي، مع تقدم خجول، نحو التطبيع العربي مع إسرائيل المشروط بحل الدولتين.
غير أن التوجّه الإسرائيلي، الذي يسعى لإلغاء الوجود الفلسطيني والدولة الفلسطينية، يبدو غير قابل بهذه الحلول، بينما تظل المقاومة الفلسطينية في غزة واقفة كركيزة للصمود والبقاء على قيد الحياة على أرضها.
- الجيل الجديد
يقول المحلل السياسي، د. معاذ العمودي: "إن الاحتلال الإسرائيلي يعوّل على اعتياد الناس على المجازر والدِّماء، لذلك استخدم القوّة النارية منذ بداية المعركة باستهداف المدنيين والمستشفيات، وكأنه يريد أن يصنع حالة من الخوف، ومن ثم يمررها كحالة طبيعية على أنه في حالة دفاع عن النفس، وإعادة تغيير لنمط حكم قطاع غزة، وعزل المقاومة الفلسطينية بشكل أساسي".
وأضاف: "القضية الفلسطينية مرت في محطات تاريخية ومفصلية طويلة، وليس فقط في هذه المعركة، حيث راهن الاحتلال الإسرائيلي، في مرات عديدة ومختلفة، وخلال حر ب هجينة صغيرة، ممتدة ما بين الحروب لسنوات طويلة، أن يأتي جيل جديد ينسى القضية الفلسطينية، وأن تكون فلسطين ليست موجودة في حالة الوعي الجديدة".
وتابع: "حينما قال مؤسس الكيان الصهيوني بن غوريون إن الكبار يموتون والصغار ينسون، راهن منذ بداية نشأة هذا الاحتلال الإسرائيلي على أن هناك جيلا جديدا سيصعد، ويموت الجيل الأول، ثم يتناسى، وأن علاقة هذا الجيل الجديد بالأرض سوف تتفكك، أو تتباعد شيئا فشيئا، إلى أن ينسى فلسطين".
وأردف: "حينما مات الكبار، قدم الجيل الجديد الفلسطيني مقاوما، أكثر كفاءة ووعيا وقدرة على الاستمرار، وأكثر قدرة على الصمود، وأكثر وعيا وإدراكا لطبيعة المعركة، التي تعتبر معركة الأمة العربية والأمة الإسلامية ضد الاحتلال الصهيوني، وليست معركة الفلسطينيين وحدهم".
وزاد: "الاحتلال الإسرائيلي يؤمٍل على النسيان، وإن كان من الطبيعي أن تخفت القضية الفلسطينية، فكذلك تعامل العالم مع أزمة أوكرانيا، ومع أزمات مختلفة، لذا من الطبيعي أن تخفت القضية بعد فترة، لكن حينما نرى المتغيرات، التي تحدث على الأرض، فإن الجيل الجديد أكثر وعيا وتحصينا".
وقال: "منذ اشتراكي مع الحالة الفلسطينية، منذ أن كنت طفلا، وشاركت في انتفاضة الأقصى، مثل الشباب الذين شاركوا في الحجارة وغيرها، وكذلك أعيش الحالة الفلسطينية من داخل قطاع غزة، فأنا لم أنسَ القضية الفلسطينية، وكذلك أبنائي لن ينسوا القضية الفلسطينية".
- ضعف النظام العربي
يقول الصحفي أحمد شوقي: "إن غزة تعاني بشدة في وسط عربي غير متعاون بالشكل المطلوب تجاه نجدتها وإنقاذها، لكن أيضا لا ننس أن -خلال السنوات الماضية- هذه الدول عانت الكثير من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وخلال السنوات العشر الماضية كانت هناك الكثير من الحروب في البلدان العربية".
وأضاف: "هذه المشاكل بالتأكيد أضعفت قدرة النظام الرسمي العربي على تقديم العون والمساعدة للأشقاء الفلسطينيين، وفي المقابل أيضا تدخل إيران في خلط القضية الفلسطينية، ومحاولة توظيف القضية لمصالح خاصة بها، ربما شكَّل أيضا بُعدا آخر -للأسف الشديد- للواقع الحالي، وهذا ربما لم يساعد على أن يكون هناك دور رسمي للنظام العربي أو للشعوب العربية، فضلا عن حالة الضعف التي تسود المجتمعات العربية".
وتابع: "ربما كانت المجتمعات الغربية والشعوب الغربية، خلال الفترة الماضية، قد ساهمت في إعادة إحياء القضية الفلسطينية، من خلال الاحتجاجات والتظاهرات؛ تضامنا مع الإخوة الفلسطينيين، ومع المقاومة الإسلامية في غزة".
وأردف: "الدور الذي تقوم به بعض الدول، وعلى رأسها دولة جنوب إفريقيا، ساهم في إعادة النظر للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية عادلة لشعب يعاني من فصل عنصري وإرهاب واضطهاد من قِبل الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك ارتفاع نسبة الوعي، التي بدأت تعزز لصالح القضية الفلسطينية".
وزاد: "هذه مكتسبات بحاجة إلى توظيف وعمل سياسي من قِبل الفرقاء والشركاء الفلسطينيين، على رأسهم السلطة الفلسطينية، وحركة المقاومة في الداخل، التي كان ينبغي أن تلعب دورا سياسيا أفضل؛ لتوظيف هذه التحركات لصالح القضية بشكل أفضل".



