تقارير
في ظل حالة الجمود واستمرار حالة اللا سلم.. ما مستقبل اليمن؟
عشر سنوات منذ إن سقطت اليمن في مستنقع الحرب، والميليشيات عجزت فيها السلطة الشرعية والنخب السياسية والحزبية عن خلق أي مشروع وطني، وأضحى الجميع وكلاء لمشاريع وأجندات خارجية.
تداخلت الأجندات الدولية والإقليمية والمشاريع التي تعتمل في البلاد، وترك الناس في الداخل للمرض والموت والميليشيات، ومن الواضح أن لا أحد قادر على تقديم أي حل، والجميع ينتظر ما ستقرره السعودية هي أيضا عالقة في حسبة إقليمية ودولية طويلة ومعقدة.
تسليم الشرعية للحوثي
يقول الباحث في مركز صنعاء للدراسات، الباحث عبدالغني الإرياني، إن تسمية ما كان قد تم الاتفاق عليه بحل سياسي، غير دقيق، فما تم النقاش حوله بين السعودية والحوثيين وسمي بخارطة الطريق من قبل مكتب المبعوث، هو كان عملية تسليم ما تبقى من الشرعية للحوثيين، من قبل السعودية.
وأضاف: واضح أن الشرعية منقسمة، وهذا الانقسام إلى حد كبير هو نتيجة للانقسام داخل التحالف نفسه، وإصرار التحالف طوال هذه السنوات على أن يكون شكل الشرعية كما هو الآن بأنها شرعية فنادق، لهذا اختل التوازن بين الشرعية والحوثيين.
وتابع: الحديث عن الاتفاق الذي طرح قبل 7 أكتوبر، وهو أن يتم اتخاذ بعض الإجراءات المالية، والتهدئة، ثم يتجه اليمنيون إلى طاولة المفاوضات، هذا أمر غير معقول، لأن المفاوضات بين طرفين أحدهما قوي، والآخر ضعيف، لم ينتج عنه سوى تسليم الضعيف للقوي.
وأردف: ما لم تنجح به ميليشيا الحوثي في ميدان المعركة، كان سيحقق على طاولة المفاوضات.
وأشار إلى أن السابع من أكتوبر أنقذ اليمنيين من حل خاطئ، مضيفا: أنا لست ضد الحوثي، حتى أقول أن سيطرته هي الكارثة الكبرى، لأن الكارثة الكبرى في رأيي، أن اليمنيين لا يقبلون أن يكونوا تحت سلطة الحوثي، لذا كانت اليمن ستفكك في حال تم المسير في ذلك المسار.
وقال: نحن نعرف أن غالبية الشعب يكره السطوة الحوثية، والتصرف البوليسي والفساد الهائل الذي يمارسه الحوثي، لذا فدولة الحوثي لن تستمر، وبهذا ستنتهي الدولة اليمنية في كافة أرجاء اليمن.
سبب اختفاء السلام
يقول الأكاديمي والمحلل السياسي، د. عبدالوهاب العوج، إن غياب الرؤية لدى الميليشيا الحوثية، التي تعتمد نظام الهاشمية السياسية وعودة الإمامة، كان هو السبب الرئيسي في عدم الوصول إلى حل للقضية اليمنية.
وأضاف: هناك بعض الرؤى في المحافظات الجنوبية، التي ترى الانفصال هو الطريق الأنسب لحل مشكلة ما كان يعرف بمظلومية الجنوب.
وتابع: هاتان الرؤيتان هما السبب الرئيسي في اختفاء الحل أمام الشعب اليمني، وقاداته السياسيين.
وأردف: في الأول والاخير لا يمكن النكوث عن دولة اتحادية تعتمد المواطنة والتعددية السياسية، وتحقق للجميع مزايا توزيع السلطة والثروة بين أبناء الوطن الواحد.
وزاد: إذا ترك الأمر للمشاريع المناطقية أو للمشاريع السلالية الكهنوتية لتمزقت اليمن، ولعادت حروب الإمامة التي كانت قائمة منذ مجيء الرسي إلى صعدة، وحتى يومنا هذا.
وقال: لم تتوقف الحروب في اليمن، ففي شمال الشمال حيث كان في بعض الأحيان هناك ثلاثة إلى أربعة أئمة في وقت واحد، وكذلك الحال كان في المناطق الجنوبية والشرقية، كانت هناك أكثر من 22 إمارة وسلطنة ومشيخة، ولهذا يجب أن يعتمد الحل في اليمن على التعددية والمشاركة بالسلطة والقبول بالآخر، وتوزيع الثروة والسلطة بشكل عادل.



