تقارير
"قبيل العيد".. الغلاء والتضخم يرهقان المواطنين في صنعاء

تكاد استعدادات الأهالي في صنعاء لاستقبال عِيد الفطر التاسع من عُمر الأزمة اليمنية شبه غائبة؛ بسبب تعقيدات الأوضاع الاقتصادية شديدة السوء، إضافةً إلى غلاء أسعار المستلزمات العيدية بشكل جنوني، وزيادة نسبة التضخم في حركة السوق.
ومع غياب البوادر اللازمة لحلحلة الظروف القائمة ومعالجة آثارها السيئة، يواجه سكان صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، معاناة معيشية مريرة، خصوصاً في مواسم المناسبات الدينية، التي يتوجب خلالها توفير الكثير من المتطلبات الأسرية الضرورية، حيث تؤدي إلى إرهاق حياة المواطنين بصورة مضاعفة.
- شحة الدخل
في ظل بقاء هذه الظروف العصيبة واستمرار شحة مصادر الدخل أو انعدامها، تكافح معظم الأسر اليمنية في صنعاء، وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، خلال الفترة الراهنة أكثر من أي وقت مضى، من أجل الحصول على المواد الغذائية الأساسية في هذه المناسبة المهمة من العام الجاري.
تقول المواطنة "زهور السري" لموقع "بلقيس": "أسرتي كانت معتمدة في دخلها على راتب الوالد، نحن نعاني من حين توقف صرف مرتبات الموظفين، ليس لدينا دخل ثاني، في مناسبات الأعياد لا نستطيع شراء متطلباتها؛ ما معنا فلوس بأيدينا، يالله تتوفر لنا حق الأكل، قد الحياة قاسية قوي، والعيد ما له طعم".
وشكّل الانهيار الاقتصادي والمعيشي في حياة المواطنين حالة من الركود وشلل الحركة السوقية بشكلٍ كبير، مما أدى إلى تراجع مستوى الإقبال على شراء مستلزمات العيد بصورة بالغة.
ويشكو عدد من أصحاب المحلات والباعة المتجولين في بعض أسواق صنعاء بقولهم لموقع بلقيس: "السوق ضعيف في موسم العيد هذا، لأن حركة البيع والشراء قليلة، ظروف الناس متعبة وبدون دخل، يدوروا كيف يعيشوا؟، لا عاد يهموا العيد ولا المناسبات، والزبائن الذين يأتون إلينا يجعثوا البضاعة ويتعبونا معهم، نرتبها من جديد، لا يشتروا ولا شيء".
- بلا مستلزمات عيدية
تحتاج الأسر إلى شراء الكثير من المستلزمات العيدية الأساسية لإحياء الطقوس اللازمة خلال أيام العيد، التي من شأنها نشر الفرحة في نفوس الأطفال والنساء والرجال على حدٍ سواء، وغرس القيم والتقاليد الشعبية المتوارثة جيلا بعد جيل.
ويؤكده المواطن "علي اللاعي" -خلال حديثه لموقع "بلقيس"- بالقول: "الكسوة الجديدة يفرح بها الأطفال في العيد، والأسر تريد كعك وحلويات العيد، من شأن يحتفلوا مع أقاربهم وأهاليهم، قضاء أوقات العيد وإحياء جو البهجة تحتاج لهما فلوس خيرات، لكن ما باليد حيلة، والذي ما معه يرضى بوضعه الحاصل، ويسلم أمره لله".
ويتضاعف حجم إنفاق الأسر القادرة على الاحتفاء بالطقوس العيدية؛ نظراً لتوفير مستلزماته الخاصة مثل: "كسوة العيد، الكعك والحلويات، مشروبات العصائر، مبالغ مالية لمعايدة الأهل والأقارب، خصوصاً النساء والأطفال".
عدد من الأهالي قالوا لموقع "بلقيس": "العيد يشتي له مصاريف وفلوس كثيرة، نحن غير قادرين على شراء الملابس لأبنائنا، معنا أطفال كثير، والأسعار في السوق مرتفعة، الغلاء في كل حاجة قد هو جنان، حالتنا صعبة، وظروفنا لا تسمح بذلك".
- تصرفات المليشيا
لم تتوقف مليشيا الحوثي عن ممارسة أعمال الجبايات وفرض الإتاوات، وتنفيذ حملات ابتزاز الباعة وأصحاب المحال التجارية، حيث تعتبر موسم العيد مناسبة لجمع أكبر قدر من الأموال بدون وجه حق، بل وسيلة لمضاعفة بؤس الأسر، وخلق الجرعات السعرية المستمرة.
يقول الخبير الاقتصادي "محمد دماج" لموقع "بلقيس": "غلاء الأسعار في موسم العيد سببه الجبايات الحوثية، هذا الأمر ضاعف من حالة التضخم في الأسواق المحلية، لأن التاجر يرفع السعر نتيجة تعرّضه للنهب، هنا المواطن لا يستطيع الشراء، ويؤدي إلى حدوث خسائر فادحة للبائعين".
بينما يؤكد "باسم الوصابي" -صاحب محلات ملابس- بقوله لموقع "بلقيس": "رفعوا الضرائب والجمارك على البضائع، كل يوم يريدوا فلوس؛ ما تدري مقابل أيش؟، نحن نضطر لرفع السعر على الزبون، هذا الوضع يخسِّرنا كثيرا، الحركة تضعف، والناس حالتهم المادية صعبة".
ببدو الموسم العيدي مرهقاً لغالبية العائلات الفقيرة والمسحوقة؛ كونها تعرّضت لحالة من الاستنزاف المنهك خلال سنوات الحرب، إذ يتشارك الغلاء وانعدام السيولة في صياغة عيد خالٍ من أي طقوس للبهجة.



