تقارير
قرار الجنائية الدولية بحق نتنياهو ووزير دفاعه.. هل سينفذ أم أنه مجرد خطوة رمزية؟
لم تعد الآليات القانونية أداة تحتكرها الدول الغربية، وصوتا في أيدي الأقوياء مسلطا على الضعفاء، ولأول مرة تصدر مذكرة اعتقال دولية بحق اثنين من أبرز مجرمي الحرب الصهاينة؛ هما: رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه المقال، يوآف غالانت.
إصدار مذكرة الاعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه لا يهدف فقط إلى محاسبتهما فقط كأشخاص، بل يشير إلى إرادة متنامية لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم الدولية، وإن كانت بعض الدول ما تزال حريصة على دعم إسرائيل، فلا شك أن المواقف الشعبية المتغيرة سيكون لها تأثير أكبر على سياسات هذه الدول.
الرفض الأمريكي لهذا القرار يدفع إلى التساؤل: كيف يمكن تفسير ازدواجية تعامل القوى الغربية مع مفهوم العدالة الدولية؟ وهل سينفذ فعليا أم أنه مجرد خطوة رمزية؟ وما الأدوات المتاحة للمنظمات الحقوقية لتعزيز المطالبة بتنفيذ المذكرة؟ وما الدور المتوقع من الدول العربية ومنظمات المجتمع المدني والحركات الشعبية في دعم هذا القرار؟
-قرار تاريخي
يقول المختص الفلسطيني في القانون الدولي، الدكتور ثائر أيوب: "قرار المحكمة الجنائية الدولية هو -بالحقيقة- أولا: قرار تاريخي، وسابقة قانونية مهمة جدا في النضال القانوني من أجل فلسطين".
وأضاف: "نحن، حتى منذ ذهابنا لهذا المعترك القانوني، كنا نظن أن العدالة الدولية غائبة، منذ عشرات السنين، فيما يخص القضية الفلسطينية، ومناصرة الحق الفلسطيني".
وتابع: "نحن ندرك صعوبة هذا الملف، وهذه المحاكمة، ولكن في النهاية لقد تحقق شيء كان مستبعدا جدا، وكان حلما وأصبح حقيقة، ومع ذلك لا يعني أنه جاء بشكل سهل، أو بشكل مريح".
وأردف: "نحن نتحدث أن هذا القرار جاء متأخرا جدا، حتى من الناحية العملية، فإذا قارنا ما جرى في أوكرانيا، تم موافقة الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية على الطلب الصادر من النائب المدعي العام؛ أي كان خلال يوم واحد، بعد يوم واحد تمت الموافقة".
وزاد: "أما في مسألة قطاع غزة، بعد ستة شهور، ونعرف ما تعرض له المدعي العام، كريم خان، وما تعرض له بعض القضاة في الدائرة التمهيدية؛ من أجل عدم استصدار هذا الأمر بتوقيف نتنياهو وغالانت".
-قرار استثنائي
يقول المحامي والناشط الحقوقي، توفيق الحميدي: "قرار محكمة الجنايات الدولية هو قرار استثنائي وتاريخي، وتتويج استحقاقا قانونيا لنضال طويل خاضته الإنسانية جمعاء، والشعب الفلسطيني -على وجه الخصوص- في معركته من أجل استرداد حقه المشروع، والمكفول بموجب القانون الدولي".
وأضاف: "هذا القرار ليس مجرد قرار قضائي بحت، وإنما ستكون له تداعيات كبيرة على مستوى العلاقات الدولية والتحالفات، والتطبيع، وعلى مستوى حتى التحركات، وصورة الكيان الإسرائيلي في الخارج، التي بنيت -خلال 70 عاما- على أنها دولة قانون ومؤسسات، وواحة الديمقراطية في الشرق الأوسط".
وتابع: "الاحتلال الإسرائيلي، ومن خلفه الولايات المتحدة -على وجه الخصوص- يدرك تداعيات هذا القرار على مستوى العالم بأكمله".
وأردف: "أمريكا عندما تنظر لهذا القرار هي تنظر له من باب مصالحها الاستعمارية، لا المصلحة الأخلاقية، وربما الأوروبيون أكثر أخلاقيا؛ لأنهم يتعاملون مع هذا القرار، ويدركون حجم الإحراج والسقوط، الذي حل فيه الاتحاد الأوروبي منذ 7 أكتوبر".
وزاد: "بدأت هذا الدول الأوروبية بالانحياز إلى أخلاقياتها، فاليوم هناك تصريحات إيجابية للسياسة الخارجية لبعض الدول، باعتقال نتنياهو".
وقال: "ما نستطيع أن نقوله اليوم إن الاحتلال الإسرائيلي، الذي بدأ احتلاله للفلسطينيين، بقرار الأمم المتحدة عام 48، اليوم يتجرع من نفس هذا الكأس، وتغيّرت المعادلة والمعطيات".



