تقارير
قرار إنهاء عقود الطاقة المشتراة.. ما انعكاسات القرار على أزمة الكهرباء التي تعيشها عدن؟
على خلفية الأزمة الكهربائية الخانقة التي تعيشها العاصمة المؤقتة عدن، أصدر مدير المؤسسة العامة للكهرباء، مجيب الشعبي، قرارًا يقضي بإنهاء عقود الطاقة المشتراة التي تعتمد على الديزل.
وبحسب وثيقة صادرة عن المؤسسة، جاء القرار استنادًا إلى توجيهات حكومية تهدف إلى تقليل النفقات، وتحسين كفاءة إمدادات الكهرباء، وتعزيز الاعتماد على محطة الطاقة الشمسية، ومحطة الرئيس “بترو مسيلة”، التي تعمل بالغاز أو الوقود الخام.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن محطات الطاقة المشتراة كانت متوقفة عن العمل في الغالب، رغم استمرار الحكومة في دفع مستحقات العقود، ما أدى إلى استنزاف خزينة الدولة.
ووفق تصريحات سابقة لمسؤولين، تنفق الحكومة شهريًا نحو 100 مليون دولار على شراء الطاقة والوقود للمناطق المحررة، منها 60 مليون دولار لكهرباء العاصمة المؤقتة عدن وحدها.
أساطين الفساد
يقول المحلل السياسي والاستراتيجي، عبد الناصر العوذلي، إن هذه العقود مجحفة بحق الدولة اليمنية، ولا تلبي الحاجة المطلوبة، خصوصًا أن الشركات العاملة في مجال الطاقة تحصل على مبالغ كبيرة جدًا، في حين أن وصول المشتقات النفطية إلى هذه المحطات يتعطل، ما جعل هذه العقود عبئًا على الدولة.
وأضاف: “جاء في سياق التقرير البرلماني لمجلس النواب أن الكهرباء في اليمن تُعد الثقب الأسود الذي يستنزف ميزانية ضخمة، حيث تنفق عليها الدولة ما يقرب من 100 مليون دولار شهريًا، أي بمعدل مليار و200 مليون دولار سنويًا، وهو مبلغ يكفي لإنتاج الكهرباء محليًا دون الحاجة إلى استئجارها”.
وتابع: “هذه الشركات مستفيدة في كل الأحوال، سواء قامت بتشغيل الطاقة أو توقفت، بسبب عدم وصول المشتقات النفطية، ما يعني أن هناك أساطين فساد تعمدوا إبقاء وضع الطاقة المشتراة قائمًا”.
وأردف: “سبق أن وضع مجلس الوزراء خطة لاستئجار باخرة طاقة ترسو في البحر، ليتم شراء الكهرباء منها، ولو قُدّر لهذا المشروع أن يُنفذ، لكان إضافة إلى العقود السابقة التي استنزفت ميزانية الدولة”.
وزاد: “الأمر يعود إلى الفساد وإلى سوء إدارة هذا الملف الحساس، في ظل الوضع الحرج الذي يعيشه الشعب اليمني، خصوصًا أننا في مرحلة مفصلية من تاريخ الأمة، وفي خضم حرب مستمرة”.
وقال: “فشلت الإدارات المتعاقبة في تشغيل الكهرباء، ليس بسبب العجز المالي، ولكن نتيجة سوء الإدارة، واستغلال أساطين الفساد لهذا الثقب الأسود، مما أدى إلى استنزاف ميزانية الدولة بحجج واهية، بينما يمكن لمحطة الرئيس “بترو مسيلة” أن توفر ما بين 60 إلى 80 ميجا وات، وهو ما يكفي لتشغيل أجزاء كبيرة من مدينة عدن”.
مرحلة من مراحل تحلل الحكومة
يقول الصحفي سلمان المقرمي إن إلغاء عقود الطاقة المشتراة من قبل الحكومة لا يعني الإلغاء الفعلي، بل هو مجرد مرحلة جديدة من مراحل تفكك الحكومة وتخليها عن وظائفها.
وأضاف: “على سبيل المثال، لا أحد يعرف مكان وزير الكهرباء أو حتى من هو، وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس الحكومة وأعضاء مجلس القيادة”.
وتابع: “الحكومة متخلية بالكامل عن ملفات المرتبات، وانهيار العملة، ومواجهة الحوثيين، وإنقاذ الاقتصاد، وفتح الموانئ، وإدارة الصراعات بين أعضائها، والآن، أضحت الكهرباء آخر الملفات التي تخلت عنها رسميًا، رغم أن الكهرباء في عدن غير موجودة فعليًا، رغم إنفاق مليارات الدولارات عليها”.
وأردف: “عند إنشاء محطة الرئيس “بترو مسيلة” في 2017، قُدّرت قدرتها الإنتاجية بـ500 ميجا وات، وتم بناؤها دون مناقصة أو موازنة، بكلفة تجاوزت 500 مليون دولار، وتولت تنفيذها شركة “بترو مسيلة”.
وزاد: “المفارقة أن هذه الشركة التي اعتمد عليها الرئيس عبد ربه منصور هادي آنذاك لإنشاء المحطة، لا يُعرف عنها شيء اليوم، فلا أحد يعلم من هم أعضاء مجلس إدارتها، ولا توجد تقارير رسمية عنها، وبالتالي فإن الحديث عن إلغاء الكهرباء المشتراة لا يبدو إجراءً إداريًا بقدر ما هو مؤشر جديد على تفكك الحكومة، التي باتت منشغلة بالسيطرة على الأحواش بدلًا من إدارة البلاد”.
وقال: “أنا لا أقلل من أهمية هذه الخطوة، ولكن لو كانت ضمن خطة اقتصادية متكاملة في ظل حكومة فاعلة، لكانت خطوة إيجابية لا جدال فيها”.
وتابع: “كان يمكن القول إن الكهرباء ستُسعَّر وفق تكلفتها الفعلية بدلًا من تقديمها مجانًا، مما كان سيوفر مئات الملايين من الدولارات شهريًا، بما لا يقل عن 100 مليون دولار شهريًا”.



