تقارير
قصة ملهمة لمعلمة يمنية.. من عملها في جني الأشجار إلى امتلاكها مشروعا خاصاً
تسرد الحلقة السابعة من برنامج "حيث الإنسان"، في موسمه السادس، قصة امرأة تعمل منذ طفولتها، ولم تتخلَّ عن مسؤولياتها، وتمسكت بالبقاء جوار والدتها؛ متخلية عن كل شيء لأجل ذلك، محاولة الوقوف ومواجهة الحياة وأعبائها، في قرية "الخداد" بمديرية تُبن في محافظة لحج.
لزمن طويل، اعتمد سكان قرية "الخداد" على الزراعة والرعي؛ لإدارة شؤون حياتهم، لكن رضية علي أحمد ثابت، المعروفة بأم علي، أرادت تغيير ذلك، وحرصت على تقسيم أيامها بين الدراسة والعمل، الذي رافق طفولتها، وحين كبرت ذهبت لدراسة البكالوريوس في كلية "صبر"، وعقب تخرّجها، في عام 2003م، عادت لتجد أن هناك من ينتظر ما ستقوم به.
حينها كانت أُمنية أم علي أن تكون معلمة، لكنها صُدمت بأن ليس هناك وظائف، وطُلب منها العمل في "يافع"، لكنها لم تتمكن من ذلك بسبب أن والدتها مريضة وعاجزة ولا يمكنها تركها وحيدة في المنزل، الأمر الذي دفعها إلى العمل في بيع الآيسكريم، وبعض المواد الغذائية، إلى جانب عملها في زراعة الخضروات والفواكه، مع الناس، بالأجر اليومي، وهو عمل شاق ومرهق، ويحتاج إلى قوة، كما تقول.
وبينما استمرت رضية في أنشطتها اليومية؛ لتوفر حياة كريمة لأسرتها، بدأ فريق برنامج "حيث الإنسان"، الذي تنفذه وتموّله مؤسسة "توكل كرمان"، العمل على بناء متجر خاص بها.
لحظات جديدة تصنعها "مؤسسة توكل كرمان" في حياة المرأة، التي بدأت العمل طفلة ولم تعرف سواه، حيث حُدد الموقع المناسب للمتجر، واحضِرت مواد البناء من مناطق أخرى في المحافظة، وتم تزويد المحل بمنظومة متكاملة من الطاقة الشمسية، لتشغيل الأجهزة التي تم جلبها، بالإضافة إلى البضائع.
ما إن استقام البناء، حتى جاء الكثير من سكان الحي، بينهم الأطفال؛ لمعاونة العاملين، وبين من جاء رضية، أتت لترى حلم سنواتها السابقة يُقام بالقرب من منزلها، ووسط الحي الذي لم تعرف غيره.
أيام قليلة حتى أضيء ليل القرية، ليظهر اسم المحل الجديد "بقالة أم علي"، وسط مشاركة الأهالي، الذين ظلوا مع فريق العمل إلى أن أنجز المشروع، ولم يكن للّيل أن يفرقهم، وأصوات فرحتهم ومباركاتهم، وضعت ذكرى في حياة أسرة صغيرة تعيش لحظة تغيير الحال نحو الأفضل.
- أُمنية تتحقق
في حديثها لـ"حيث الإنسان"، تقول أم علي إنها من أسرة فقيرة، تربّت، منذ صغرها، على الرعي، وبيع الآيسكريم، والخَمِير الحالي، والبطاط، والكَدِر، وعندما كبرت عملت في الزراعة بالأجر اليومي، وفي عام 1997م، تزوّجت، لكن زواجها لم يستمر سوى تسعة أشهر، حتى تطلَّقت من زوجها.
وتضيف: "أنا أعمل من أجل والدتي المريضة، التي تحتاج إلى أدوية شهريا بـ100 ألف ريال، وتحتاج إلى عملية للعيون بثلاثمائة ألف، وأيضا من أجل ابني الذي لم أستطع أن أصنع له مستقبلا؛ لأننا تربّينا على العمل والبيع والشراء، والتّعب، وأُمنيتي أن يكون معي مصدر دخل، يسترنا ويسدد علينا ويوفر احتياجاتنا".
بعد سنوات من المكابدة، بدأت رضية (أم علي) حياة جديدة، وفي حديثها لـ"برنامج حيث الإنسان"، وجّهت رسالة شكر وعرفان للبرنامج، ومؤسسة "توكل كرمان" على الخدمة التي قُدمت لها، وأبعدت عنها الفقر والتّعب والشغل المُرهق، على حد وصفها.



