تقارير
قصف الجيش.. ما حقيقة الاتهامات بتورط رئيس الحكومة.. ودلالة توقيتها؟
تصريحات خطيرة أطلقها وزير النقل السابق، صالح الجبواني، ضد رئيس الوزراء، معين عبد الملك، وبعض المسؤولين في الشرعية.
تصريحات خطيرة أطلقها وزير النقل السابق، صالح الجبواني، ضد رئيس الوزراء، معين عبد الملك، وبعض المسؤولين في الشرعية.
اتهم الجبواني رئيس الوزراء بأنه أعطى الموافقة للإماراتيين بضرب الجيش الوطني في منطقة "العلم"، الواقعة على مدخل مدينة عدن.
يؤكد الجبواني أنه ونتيجة لاحتجاج ضباط يمنيين في غرفة العمليات المشتركة، أكد أحد مسؤولي التحالف أن الضربة الإماراتية تمت بعلم رئيس الوزراء ومسئولين يمنيين، وبالتالي فإن احتجاج الضباط اليمنيين لا مبرر له.
تأكيد الجبواني
يرى البعض أن تصريحات الجبواني تعد بلاغا للنائب العام، وأنه يجب أن يفتح تحقيقا قانونيا بشأنها، فيما يرى آخرون أن مثل هذه التصريحات تأتي في سياق الصراع بين أجنحة الشرعية الداخلية.
وفي السياق، يفيد وزير النقل المستقيل، صالح الجبواني، أن ضباط استخبارات يمنيين أبلغوه أنه بعد الضربة المعروفة ب"ضربة العلم"، التي تعرض لها الجيش الوطني عند مداخل العاصمة عدن، حدث احتجاج في إحدى غرف العمليات التابعة للقوات المشتركة، لكنه سرعان ما رد عليهم أحد ضباط التحالف بالقول إن هناك موافقة من قبل رئيس الوزراء، معين عبدالملك، ومسؤولين يمنيين آخرين على تنفيذ هذه الضربة.
وأضاف الجبواني، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن صمت رئيس الوزراء، معين عبدالملك، بعد الضربة، وعدم اتخاذ أي موقف إزاء ذلك، يؤكد موافقته على تلك الضربة.
ويعزز الجبواني ذلك بالقول إن معين عبدالملك لم يغطِ هذه الضربة فحسب، بل غطى انقلاب "الانتقالي" في عدن، وكذلك تغطيته لما جرى في سقطرى.
ويلفت الجبواني إلى أن هذه المعلومات أوردها له ضباط استخبارات في الفترة الأخيرة، ولم يكن يعلمها في السابق، نافيا أن تكون اتهاماته لمعين عبدالملك نابعة من خلافات شخصية بينهما.
ويذهب الجبواني بالقول إلى أن فرض معين عبدالملك رئيسا للحكومة في آلية تسريع اتفاق الرياض، جاء نظير خدماته، التي قدمها وما زال يقدمها للتحالف.
الوزير الجبواني رفض ربط تصريحاته على أنها تأتي بسبب عدم تضمين اسمه ضمن الحكومة المرتقبة، موضحا أنه استقال من الحكومة قبل سبعة أشهر بمحض إرادته، معتبرا أن العمل تحت قيادة معين عبدالملك "لم يعد يشرفني على الإطلاق".
وعن أسباب ثقة الرئيس هادي بمعين عبدالملك من خلال تكليفه بتشكيل الحكومة وفقا لآلية تسريع اتفاق الرياض رغم الاتهامات ضده، يوضح الجبواني أن قيادات الدولة كلها في ورطة، مضيفا أن وجود هذه القيادات في الرياض كبل وقيد من حركتهم.
ويشير إلى أن معين عبدالملك أصبح رأس حربة في مشروع التحالف في اليمن، مضيفا أنه فُرض على الرئيس هادي تعيينه في رئاسة الحكومة في آلية تسريع اتفاق الرياض.
وتطرق الجبواني إلى الدور الإماراتي، موضحا أن خطة الإمارات هي خلق شرعية لها داخل الشرعية، ومن ثم القضاء عليها بعد ذلك، وإبقاء الرئيس هادي ومعين عبدالملك مجرد ديكورات.
ويأمل الجبواني أن يكون هناك تحرك شعبي وصحوة وطنية للدفاع عن البلاد قبل أن تتحول إلى كنتونات.
الجبواني أبدى تعويله على الرئيس هادي في إصلاح الخلل داخل الشرعية؛ كون القرار بيده، داعيا هادي إلى إعفاء معين عبدالملك من رئاسة الوزراء، وتعيين شخصية وطنية لرئاسة الحكومة، والخروج من وضعه "الذي أوجد رتابة وارتهانا ومهانة لليمن بكلها"، والقيام بدوره ومسؤولياته للحفاظ على ما تبقى من الأراضي اليمنية.
ويتابع "ينبغي على الرئيس هادي عدم التخلي عن العناصر الوطنية الشريفة، لأن غدا سيكون رأسه ورؤوس أولاده هم المطلوبين".
هل تعد التصريحات بلاغا للنائب العام؟
بدوره، يشدد استاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان، على ضرورة أن
ويتساءل شمسان عن أسباب الصمت الذي رافق قصف الجيش الوطني في نقطة العلم، وحتى اليوم، من قبل السلطة السياسية والنخب السياسية.
ويفيد شمسان أن الحديث الآن ليس عن رئيس الوزراء، بل عن إنهاء للسلطة الشرعية وفق منطق قصدي، بدءا من المبادرة الخليجية.
وعن تصريحات الجبواني وإلى أي مدى يمكن أن تكون مستندا لفتح تحقيق من قبل النائب العام، يوضح شمسان أن إحالة رئيس الوزراء للمحاكمة تتم بناء على اقتراح خمسة أعضاء من مجلس النواب، ولا يصدر الاتهام إلا بموافقة ثلثي الأعضاء، وهذا ما يتعذر بالوقت الحالي، نتيجة تبعية رئاسة مجلس النواب ومعظم أعضاء المجلس للإمارات والسعودية، حد قوله.
ويرى شمسان أنه من الصعب إحداث محاكمات في الوقت الحالي أو إحالة رئيس الوزراء للمحاكمات؛ لأنه لا توجد محكمة دستورية عليا، ولا يوجد برلمان مستقل يستطيع أن يحيل رئيس الوزراء وفقا لطلب خمسة أعضاء.



