تقارير
كان اليمن قد أعلن خلوّه منها.. ما الآثار الصحية المترتبة على عودة الأمراض؟

يعود مرض شلل الأطفال إلى اليمن مجددا، بعد نحو 17 عاما من إعلان خلوه منه، جراء منع مليشيا الحوثي التحصين الروتيني للأطفال في مناطق سيطرتها.
منظمة الصحة العالمية قالت إن هناك انخفاضا كبيرا في معدلات التحصين في اليمن، لافتة إلى أن ملايين الأطفال لا يمكن الوصول إليهم من خلال برامج اللقاحات.
وكانت كتلة الصحة، التي تقودها الصحة العالمية، قالت إنها سجلت نحو 3 آلاف حالات وفاة وإصابة في محافظة إب، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بأمراض الحصبة، والدفتيريا، والسعال الديكي، والكوليرا، والإنفلونزا الموسمية، منذ يناير مطلع العام الجاري.
- كانت قد تلاشت
يقول نائب مدير مكتب وزارة الصحة في محافظة تعز، الدكتور إسماعيل المحمودي: "في الآونة الأخيرة هناك تفشٍ لكثير من الأمراض الوبائية، لا سيما في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وهذه الأمراض كانت قد تلاشت واختفت، منذ سنوات طويلة، لكنها عاودت الظهور".
وأضاف: "من هذه الأمراض، التي عاودت التفشي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، مرض شلل الأطفال، الذي أعلنت اليمن خلوها منه في العام 2006م، وأيضا أمراض الحصبة، والسعال الديكي، والدفتيريا، مما أدى إلى انتقالها إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية القريبة من مناطق سيطرة المليشيا".
وتابع: "نحن قمنا بإجراءات لمواجهة هذه الأمراض والأوبئة، منها تنفيذ حملات التطعيم إلى المنازل، وقمنا باستراتيجية عبر برنامج التحصين بزيادة مستوى التغطية للتطعيم الروتيني، واستطعنا أن نحد من انتشار هذه الأوبئة، لكنها ما تزال مصدر تهديد لنا، نتيجة منع مليشيا الحوثي التطعيم، ونشرها شائعات حول اللقاحات".
وأردف: "قيادات مليشيا الحوثي تصرح بأن أمريكا والغرب يعملون على نشر الأمراض من خلال اللقاحات غير الآمنة حسب زعمها، كما أن ما يسمى بوزير الصحة، في حكومة المليشيا غير المعترف بها، قال في إحدى الندوات إن اللقاحات ليست إلزامية، وأن من يأخذ اللقاح يتحمل المسؤولية".
- منع اللقاحات
يقول وكيل وزارة الصحة المساعد لقطاع السكان، عبد الرقيب الحيدري: "إن، منذ انقلاب مليشيا الحوثي، على الدولة في العام 2014م، وسيطرتها على مقدرات البلد، وحرمانها المؤسسات من ميزانيتها؛ تعرضت الكثير من المؤسسات والقطاعات للدمار، ومنها قطاع الصحة".
وأضاف: "مليشيا الحوثي حوّلت ميزانية قطاع الصحة إلى حربها العبثية، التي تشنها اليوم على اليمنيين، وأغرقت اليمن بالكثير من الأوبئة، من ضمنها كانت اليمن قد أعلنت خلوها منها".
وتابع: "في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، نفذت وزارة الصحة العامة والسكان حملات وطنية طارئة، لا سيما فيما يخص مرض شلل الأطفال، وكانت هناك أكثر من جولة، وقبل أشهر انتهينا من تنفيذ حملة وطنية طارئة ضد مرض الحصبة، الذي تفشى في العديد من المحافظات، الخاضعة لسلطة الحكومة الشرعية".
وأردف: "المحافظات، التي تقع تحت سيطرة مليشيا الحوثي، تغرق بالأمراض والأوبئة، والوفيات والإصابات فيها بالآلاف، بسبب منع المليشيا دخول اللقاحات إلى مناطق سيطرتها".
وزاد: "الحكومة الشرعية طالبت مليشيا الحوثي، عبر المنظمات وعبر الأمين العام للأمم المتحدة، بتنفيذ حملات التحصين، ومورست عليها كل الضغوطات، لكن المليشيا تراوغ، وتريد لليمن أن تكون مرتعا للأمراض والأوبئة".
- شائعات المليشيا مشكلة كبيرة
يقول مدير مكتب التحصين الموسع في محافظة تعز، الدكتور فهد سعيد النمر: "هناك انتظام في حملة اللقاحات الروتينية، في محافظة تعز، واللقاحات متوفرة في جميع المرافق الصحية، وفي جميع نقاط التحصين بالمديريات، لكن هناك وجود حالات رفض في أوساط المجتمع؛ نتيجة الشائعات التي تبثها مليشيا الحوثي حول اللقاحات".
وأضاف: "حالات الرفض تسببت لنا بمشاكل كثيرة، وضغوط على مكتب الصحة، ومكتب التحصين؛ لأن الوباء منتشر في المناطق التي تسيطر عليها المليشيا، وينتقل عبر الأشخاص؛ نتيجة وجود انتقال يومي من مناطق المليشيا، خصوصا إلى تعز، وهذا شكل لنا أعباء كبيرة، خصوصا مع بداية العام 2023م".
وتابع: "منذ بداية العام 2023م، وصلت عدد الحالات إلى أكثر من 2700 حالة مصابة بالحصبة في جميع المديريات المحررة بمحافظة تعز، وهذا كله بسبب منع مليشيا الحوثي للقاحات، ومنع أنشطة التحصين في مناطق سيطرتها".
وأردف: "المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي مناطق وباء، وبحكم القرب والاحتكاك في محافظة تعز يمثل علينا تهديدا مستمرا، على جميع فئات الأطفال، حتى حدثت لدينا إصابات لفئات عمرية فوق 15 سنة".
وبيّن: "المركز الوطني للتثقيف الصحي في محافظة تعز يقوم بجهود كبيرة في عملية التثقيف ورفع مستوى الوعي المجتمعي، لكن -للأسف- دخول بعض الإشاعات حول المؤامرة، وغيرها من الإشاعات، وتكريرها يولّد ترددا لدى المواطنين في تطعيم أطفالهم، مما يؤثر سلبا على الوعي المجتمعي، وهي مشكلة كبيرة".



