تقارير
كرة القدم توحّد اليمنيين.. وتصنع فرحتهم الأولى خلال الحرب

قناة بلقيس - خاص
عمّت الفرحة المحافظات اليمنية المختلفة، بعد فوز المنتخب الوطني للناشئين، وتتويجه بكأس بطولة اتحاد غرب آسيا، لأول مرّة في تاريخه الكروي.
وفاز المنتخب اليمني، في المباراة النهائية، على المنتخب السعودي، بركلات الترجيح 3-4، بعد انتهاء شوطي المباراة بالتعادل بهدف لكل منهما.
وخرج مواطنون إلى الشوارع للاحتفال، وأطلقوا الألعاب النارية والرصاص، في حدث غير مسبوق انتظره الجميع رجالا ونساء.
ووحّد فوز منتخب الناشئين اليمنيين في مختلف المحافظات، التي تعيش انقسامات سياسية عديدة، وحروبا لم تتوقف منذ مارس/آذار 2015.
- هروب من الحرب
وبسبب الحرب، توقفت لفترة طويلة الأنشطة الرياضية، ثم عادت مجددا، ولاقت اهتماما لافتا من قِبل الجماهير اليمنية، التي كانت تحتشد في الملاعب لتشجيع الفرق المختلفة، فضلا عن التفاعل اللافت مع الفعاليات المختلفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يفسّر الصحفي المختص بالشأن الرياضي، عباد الجرادي، ذلك بقوله "إنه أمر طبيعي بأن يلتفت الجميع ويهتم بالمنتخب الوطني ويشجعه ويتابعه بشغف كبير؛ لطالما لم نعش هذه الفرحة، ونشوة الانتصارات العريضة منذ سنين".
وأضاف لـ"بلقيس": "شاهدنا الأحمر الصغير (المنتخب الوطني للناشئين) يقدم دروسا كروية ويمتّع ويفوز، ويفرح كل اليمنيين قاطبة بكل شرائحه، وهي فرحة لم نشهد لها مثلا منذ سنين، خاصة أن الناس ملّوا من سماع أخبار الحرب والقتل والقتال، ومن الأخبار الحزينة والكئيبة".
ويلاحظ الجرادي أن اهتمام اليمنيين بكرة القدم تزايد خلال الحرب؛ فقد جاءت الفرحة من الرياضيين، ومن منتخب يحمل اسم اليمن، لا يتبع شخصا ولا شريحة معينة بل البلد الذي يلعب باسمه أيضا، وهذا هو ما تبقى للمواطنين الذين وحّدتهم المنتخبات الوطنية.
ورأى الصحفي الرياضي الجرادي أن الشغف الكبير بكرة القدم عند اليمنيين يحسّن من معنويات اللاعبين، ويجعلهم يشعرون بالمسؤولية الكاملة، لتمثيل وطنهم أفضل تمثيل، فضلا عن استغلال الجهاز الفني والإداري للمنتخب لذلك، واستثماره لصالح اللاعبين، بالطريقة التي تعود عليهم بالنفع والفائدة.
- تخطي الظروف الصعبة
انعكست الحرب على مختلف مناحي الحياة، منها الجانب الرياضي، وبرغم ذلك -كما يذكر الإعلامي الرياضي، ولاعب كرة القدم السابق، سميح المعلمي- إلا أن منتخباتنا الوطنية -خلال السنوات الأخيرة- التي لم يكن بها دوري، ولا فترات إعداد طويلة أو معسكرات تدريب، قدم أداء رائعا؛ فقد تأهل المنتخب الوطني للشباب والناشئين لنهائيات كأس آسيا.
وفي تصريحه لـ"بلقيس" قال: "سبب تفوق منتخبات الناشئين يؤكد وجود مواهب كثيرة في اليمن، التي هي فقط بحاجة لأن يتم اكتشافها وصقلها".
ولفت المعلمي إلى أداء المنتخب الوطني للشباب، الذي كان جيدا أيضا، فقد تأهل في كأس آسيا عام 2019، وكان يلاقي إعجابا وزخما جماهيريا كبيرا، موضحا أن تقصيره في البطولة الأخيرة يرجع إلى الإعداد المسبق.
أما منتخب الناشئين الحالي، فقد خاض فترات إعداد طويلة أكثر من 3 أشهر، فكان مستعدا بشكل جيّد، فضلا عن الانسجام بين اللاعبين، بحسب المعلمي.
وعند مقارنته لأداء المنتخبات اليمنية قبل الحرب وبعدها، تطرق إلى تأهلها سابقا في بعض البطولات، مؤكدا أن الفارق هو بالإعداد فقط، إذ يجب أن تستعد بشكل جيد، وتقوم بعمل معسكرات داخلية وخارجية كافية.
أما الصحفي الجرادي فلا يختلف أيضا عمّا طرحه العليمي، فهو يرى أن الشباب شارك مؤخرا في بطولة غرب آسيا، وقدم مستوى مميزا برغم خروجه من التصفيات، إلا أنه في آخر مباراتين قلب كل التوقعات وفاز، وهو ما يدل على أنه منتخب يمتلك خامات جيدة، فقط لو كان تم الإعداد له في وقت مبكر، كان سيكون أفضل بكثير، حد قوله.
أما الناشئين بقيادة المدرب قيس صالح، فقد استمروا فترة طويلة بالإعداد في محافظتي سيئون وعدن، وهو ما انعكس على أدائهم في بطولة اتحاد غرب آسيا، يتابع الجرادي الذي تمنّى أن تقوم قيادة الاتحاد اليمني لكرة القدم، بالإعداد الجيد والطويل لمنتخب الشباب والناشئين، للمشاركة في بطولة آسيا التي ستنطلق بعد أشهر، حتى تظهر المنتخبات بالصورة المشرفة التي تليق باسم كل يمني.
يُذكر أن منتخب الناشئين فاز على الأردن بنتيجة 1-3، وعلى البحرين بـ 0-5، ليجتاز بذلك دور المجموعات، وتأهل إلى النصف النهائي الذي واجه فيه نظيره السوري وفاز عليه بنتيجة 1-2 في بطولة اتحاد غرب آسيا.



