تقارير
كيف أثَّرت الخلافات السعودية - الإماراتية على مجلس القيادة الرئاسي؟
يتواصل فشل مجلس القيادة الرئاسي اليمني في عقد اجتماع له، أو العودة إلى عاصمة البلاد المؤقتة عدن، إذ يستمر أعضاء المجلس بالإقامة خارج البلاد، وسط أنباء عن خلافات بينية بين جميع أعضاء المجلس تقريبا.
جزء كبير من الخلافات مردها إلى الخلافات السعودية - الإماراتية في الملف اليمني، وإلى تبعية الأطراف اليمنية، التي تعمل لصالح الدولتين، الأمر الذي عزّز أزمة الثقة، التي تعيشها المليشيا المسلحة الموالية لكلٍّ من الإمارات والسعودية، وزاد من حدّة الانقسام الأمني والعسكري في جميع المحافظات المحررة من مليشيا الحوثي.
- إرضاء السعودية والإمارات
يقول المحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "إن مجلس القيادة الرئاسي فقد البوصلة في أن يلتئم وأن يعود إلى الداخل اليمني لممارسة مهامه من العاصمة المؤقتة عدن".
وأوضح: "أعضاء المجلس الرئاسي اختلفوا حتى في صياغة المهام ومحددات اللائحة الداخلية للمجلس منذ بداية الأمر".
وأضاف: "المجلس الرئاسي تم تقاسمه بين السعودية والإمارات، الأمر الذي أثر على قراره وتواجده وفاعليته على أرض الميدان، وحاله لا يختلف عن حال الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي، الذي ظل خارج الوطن، ويمارس مهامه من الرياض".
واعتبر أن "المجلس الرئاسي أصبح فاقدا للمسؤولية والشرعية، وبات المواطن اليمني لا يثق به كثيرا، ولهذا فإن جولاته وتواجده خارج اليمن أشبه بسفراء اليمن، وعددهم كبير في وزارة الخارجية، كما هو حال معظم ممثلي الدولة والمسؤولين، الذين يعيشون خارج اليمن تحت مبررات كثيرة، منها أن الانتقالي لا يوفِّر أجواء مناسبة لهم للتواجد في العاصمة المؤقتة عدن".
ويرى أن "السبب الحقيقي وراء عدم عودة أعضاء المجلس الرئاسي إلى عدن هو التشاكس والخلاف الحاصل بين السعودية والإمارات، الذي تزداد رقعته يوما بعد آخر، وينعكس على أعضاء المجلس، الذين هم في الأساس غير متفقين على المهام الوطنية الموكلة إليهم، بمحاربة مليشيا الحوثي، واستعادة الدولة، ومتابعة أعمال الحكومة".
وأشار إلى أن "الأساس بالنسبة لأعضاء المجلس الرئاسي أصبح إرضاء السعودية والإمارات من عينتهم، وليس الشعور بمسؤوليتهم كمجلس رئاسي يتوجب عليه ألا يكون خارج الوطن، وأن يكون لديه مقر دائم في العاصمة المؤقتة عدن، أو في أي مدينة يمنية يشعر أعضاؤه بالأمان فيها".
- عقدة ملازمة
يقول الباحث السياسي، نبيل البكيري: "إن هناك أسبابا كثيرة لعدم عودة أعضاء المجلس الرئاسي إلى عدن، أهمها أن المجلس لم يعمل على بلورة وجوده السياسي، وارتضى بأن يظل مجرد رديف للسلطة الشرعية، التي تم حلها واستبدالها، وقرر البقاء في الرياض".
وأضاف: "إذا كانت هناك آلية حقيقية لوجود المجلس الرئاسي لكان بدأ بوجوده وإعلانه من الداخل اليمني، وليس من العاصمة السعودية الرياض، لذا فإن هذه العقدة ستظل ملازمة له حتى إشعار آخر، لأنه لم يعمل في حسبانه أهمية شرعية وجوده على الأرض".
وأوضح: "المجلس الرئاسي سيظل مجرد ورقة يتم استخدامها متى ما أراد التحالف السعودي - الإماراتي إبرازها، ومتى ما أراد إخفاءها يتم سحبها".
وأشار إلى أن "المجلس الرئاسي، اليوم، مطالب بتصحيح مساره، إما أن يكون ممثلا شرعيا حقيقيا على الأرض، أو أنه أولى به أن يقدم استقالته إذا كان هناك نوع من المسؤولية الأخلاقية السياسية والوطنية تجاه البلاد في هذه المرحلة، أما إذا رضوا أن يظلوا في هذا المسار فهذا يعني أن كل يوم يسحب شرعيته ووجوده على الأرض".
وتابع: "صحيح أن هناك استقطابات في المجلس الرئاسي، وهناك أعضاء يتبعون للإمارات، وآخرون يتبعون للسعودية، وهذه واحدة من الإشكاليات، التي عملت على مفاقمة الأزمة بين أعضاء المجلس، ومن قاموا بتشكيل المجلس عملوا حسابهم لهذا التناقض والإخفاق والفشل، بل إن تصميمه على هذا النحو كان مقصودا حتى لا يستطيع القيام بدوره الوطني كما ينبغي".



