تقارير
كيف أصبحت المهرة واجهة لصراع إقليمي ودولي متعدد؟
المهرة، المحافظة التي لم تتأثر بالحرب التي تشهدها البلاد، باتت ساحة وواجهة لتدخلات متعددة وصراع دولي وإقليمي.
قبل ثلاث سنوات، نشرت السعودية قوات ضخمة تحت لافتة مكافحة تهريب الأسلحة، سرعان ما سيطرت على ميناء 'نشطون' ومنفذي 'شحن' و'صرفيت' الحدوديين، ومطار الغيضة، الذي جعلت منه إحدى أهم قواعدها العسكرية في المهرة.
محاولات الهيمنة والسيطرة على ثاني أكبر المحافظات في البلاد، التي تحتل موقعاً حيوياً مطلاً على البحر العربي غير مقتصرة على السعودية، بل إن سلطنة عُمان والإمارات بالإضافة إلى قوى بريطانية وأمريكية داخلات في صراع 'جيو استراتيجي' في المحافظة.
أطماع قديمة
وعن سبب تنامي حضور السعودية العسكري في المهرة، يلفت أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، فيصل الحذيفي، إلى أن للسعودية أهدافا وأطماعا في محافظة المهرة منذ عشرات السنوات.
وأضاف الحذيفي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، "أن السعودية استغلت الفرصة والأوضاع الراهنة وظروف الحرب للتواجد في المهرة وتحويل حلمها إلى حقيقة".
ويوضح أن "أحد أطماع السعودية في المهرة هو أن يكون لها منفذ مفتوح لا يتأثر بحرب أو بحصار أو بأي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران أو مع غيرها".
ويعتقد الحذيفي أن "السعودية، في حال ما استكملت مشروعها في المهرة، ستتوسع أكثر في أكثر من منطقة، ولن تظل فقط في إطار هيمنتها على البحر العربي بل قد تمتد إلى البحر الأحمر".
ويشير إلى أن من مهّد للسعودية والإمارات ودول أخرى أن تعبث باليمن برا وبحرا وجوا هي السلطة الشرعية "التي مارست الخيانة ضد بلدها لصالح الأجنبي".
صراع جيوسياسي
وعن طبيعة الصراع الجيوسياسي في المهرة، يقول الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية والأمن، علي الذهب: "إن المهرة تمثل نقطة تجاذب جيوسياسي بين أطراف داخلية وإقليمية عديدة، له امتداداته التاريخية والسياسية والعسكرية".
ويفيد أن "المهرة نقطة تجاذب بين قوى إقليمية تتمثل في الإمارات والسعودية وعُمان وإيران، ونقطة تجاذب بين قوى دولية تتمثل في بريطانيا والولايات المتحدة، وإلى حدٍ ما دولة الكيان الصهيوني".
ورغم هذا التجاذب، يرى الذهب أنه "ما زال هناك سلطة معترف بها دوليا يمكن توجيهها وإعانتها لتحقيق المزيد من تمسكها بالأرض، وتعويضها عما فاتها في المحافظات الأخرى، خاصة المحافظات الجنوبية التي خرجت أغلبها من تحت قبضتها".
وعن موقع سلطنة عُمان من الصراع في المهرة، يلفت الذهب إلى أن "السلطنة كانت في البداية تتخذ سياسة النأي بالنفس مع ما يحدث في المهرة".
ويعتقد الذهب أن عُمان قد "تحولت الآن إلى استراتيجية أخرى، وهي ما قبل الاقتراب المباشر"، لافتا إلى أن "ما يثار من شواغل أمنية داخل المهرة هي تمس في صميم الأمن القومي العُماني، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر".
من جهته، يلفت رئيس الدائرة الإعلامية في لجنة الاعتصام السلمي بمحافظة المهرة، سالم عبدالله بلحاف، إلى أن "الأطماع السعودية في المهرة ليست بالجديدة، فهي قديمة وتعود إلى ما قبل الاستقلال والثورة والوحدة".
ويفيد أن "السعودية بدأت في التمدد في المهرة منذ نهاية 2017، وأرسلت قوات إلى المحافظة بحجة مساعدة السلطة المحلية في القيام بمهامها".
ويوضح أنه "بعد وصول تلك القوات بدأت السعودية في التوسع والسيطرة على المطار، والموانئ والمنافذ، وإنشاء المعسكرات على السواحل، وإيجاد بؤر وقوى متنفذة في الداخل".
ويشير إلى أن "السعودية تتستر وتتغطى بغطاء الشرعية كما هو حال بقية القوى الدولية، وتحديدا الأمريكية والبريطانية، التي أتت تحت غطاء السعودية، تحت مبرر القرار 2216".



