تقارير
كيف أمَّنت الهدنة استهداف مليشيا الحوثي للمدنيين في تعز؟
تتصاعد عمليات استهداف المدنيين في تعز من قِبل مليشيا الحوثي، إذ أصيب شاب في حي كلابة شمالي شرق المدينة برصاصة قناص المليشيا بعد أيام من إصابة سائق دراجة نارية في الحي ذاته.
وفي الجهة الغربية للمدينة، أصيبت طفلتان بجروح إثر قصف شنّته مليشيا الحوثي بقذائف الهاون، وذلك في ظل الهدنة الإنسانية التي يشارف شهرها الخامس على الانتهاء دون تنفيذ بنودها من قِبل مليشيا الحوثي بما فيها فتح طرقات مدينة تعز.
في السياق، شدد الوفد الحكومي في مفاوضات فتح طرقات تعز على تحمّل المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، مسؤولية الضغط على المليشيا لرفع الحصار عن المدينة بشكل نهائي.
- انتهاكات موثَّقة
تقول عضوة اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، إشراق المقطري: "إن اللجنة وثّقت -منذ بدء الهدنة مطلع أبريل حتى نهاية يوليو الماضي- أكثر من 92 قتيلا وجريحا من المدنيين، تعرّضوا للقنص والقصف في مناطق التماس، وأكثر 83 ضحية لانفجار ألغام غالبيتهم من الأطفال".
وأوضحت أن "هذه الأرقام توضّح فقط المساس بحق الإنسان في الحياة والسلامة الجسدية، فيما يقابلها تدمير عدد كبير من المنازل، ومنع الحركة والتنقل للمدنيين في مناطق التماس"، مشيرة إلى أن أكثر من 80% من هذه الانتهاكات وُثقت في محافظة تعز.
وعبّرت عن أسفها لغياب هذه الأرقام من بيانات المبعوث الأممي وإحاطاته أمام مجلس الأمن، إضافة إلى المشاورات المتعلقة بتمديد الهدنة، وتشير إلى أن هذا يؤكد عدم وجود نيّة للنظر في حقيقة الهدنة، فضلا عن البند الأساسي المتعلق بفتح الطرقات الرئيسية في تعز، الذي لم ينفذ حتى الآن.
وفي عودتها للحديث عن الانتهاكات بحق المدنيين في ظل الهدنة، أفادت بأن آخر ضحية في تعز كان اليوم، وقامت بزيارته إلى مستشفى الثورة العام الساعة العاشرة صباحا.
وأضافت: "عندما سألنا الضحية عن سبب استهدافه، ذكر بأن ما قبل الهدنة كان الأمر آمنا له كمواطن مما بعدها، كون الاستهداف اليوم لم يكن متوقعا".
وأشارت إلى أن الضحية تحدث عن محاولته الهروب من القناص ثلاث مرات، وفي المرة الثالثة استطاع القناص استهدافه، وسقط على الأرض، وكانت إصابته ليست قاتلة، وحاول الاختباء حتى لا يتمكن القناص من قتله، إلا أن القناص استمر بمحاولة استهدافه إلى أن تمكّن بعض المواطنين من سحبه إلى مكان آمن، ومن ثم إسعافه.
وقالت "سألنا الضحية عن سبب خروجه، فأجاب بأنه يعلم بأن القناص يستهدف، لكنه يضطر إلى المغامرة لتوفير الغذاء والماء لأسرته".
وأضافت أنها "قابلت امرأة وكان أول حديث لها بأنها اضطرت إلى البحث عما يخفيها عن عيون القناص، كونه أصبح أكثر أمانا واستهدافا في ظل الهدنة، وأخرى تشكو من عدم قدرة بناتها وهن طالبات في إحدى المدارس من العودة إلى منازلهن ظهرا، واضطررن إلى أن يبقين داخل المدرسة إلى أن يبدأ الظلام ليتمكنّ من الخروج بسبب استهداف القناص".
وأشارت إلى أن "هناك تهاونا من قِبل الحكومة ليس في إيصال المعلومة، كونها باتت في متناول الجميع، وإنما في ممارسة ضغوط لقراءتها وطرحها أثناء وجود أي عملية مشاورات أو مفاوضات، إضافة إلى أن هناك نوعا من الإغفال والكذب، وعدم التطرق للانتهاكات من قِبل المبعوث الأممي".
- المليشيا تستغل الهدنة
من جهته، يرى المحلل السياسي عبدالوهاب العوج أن "المشكلة في أن الأمم المتحدة ومبعوثها لا يضمِّنون تلك الانتهاكات في تقاريرهم وإحاطتهم لمجلس الأمن، في المقابل المنظمات الدولية أو المحلية حينما ترصد تلك الانتهاكات لا تقوم بإيصالها مرحلة إصدار قرارات وعقوبات بحق مرتكبيها".
وقال: "مليشيا الحوثي أمِنت في ظل الهدنة عدم وجود أي طيران أو استهداف لتجمعاتها ومواقعها العسكرية، وهي حركة مليشياوية ليس فيها وازع ديني أو وطني، لذا تستهدف مدنيين بشكل مباشر".
وأشار إلى أن "هذه الانتهاكات والجرائم تحتاج إلى جهد كبير من وزارة حقوق الأنسان، ومن وزارة الخارجية، ووزارة الإعلام، ولكن للأسف أداؤهم ضعيف جدا في هذا الجانب".



