تقارير
كيف تابع المواطنون في صنعاء تشكيل المجلس الرئاسي؟

كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصراً، تبدو مظاهر الحياة العامة في صنعاء مختلفة، كعادتها خلال أيام شهر رمضان، التي تشهد تغيّراً في معظم تفاصيل حياة سكان صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية.
أظهر مواطنون كُثُر، في أماكن متفرّقة من العاصمة، اهتماماً بالغاً، وجرت بينهم نقاشات سادها التفاؤل، حول قرار الرئيس هادي، الصادر صباح الخميس في العاصمة السعودية (الرياض)، الذي قضى بتشكيل مجلس رئاسي للبلاد، تنتقل إليه كافة صلاحيات الرئيس، كما شمل القرار إعفاء نائب الرئيس من مهامه.
لم يعد الخوف عاملاً مؤثراً لدى الأهالي، لتبرز تطلّعات كثيرة لدى السكان المهتمين أثناء حديثهم عن الحدث، بغية الخلاص من الأزمات المعيشية والحروب، والخروج من نفق حياتهم المظلم، الذي رسمته مليشيا الحوثي، على عكس تغييرات سابقة في مسار شرعية هادي، لم يلتفتوا إليها مطلقاً.
بدا الموظف الأربعيني "علي المهتدي" متفائلاً بتشكيل المجلس الرئاسي، متحدثاً لموقع "بلقيس" بقوله: "خلاص لا بُد من حلول سريعة، الحرب والأزمات أتعبت كل الناس، ما عاد نريد هذه الأوضاع تستمر، على اليمنيين أن يجنحوا للسلم".
ـ مخرج مناسب
ينتظر اليمنيون في مختلف أرجاء البلاد فرصة عاجلة لإنهاء الحرب، نظراً لاشتداد معاناتهم في ظل استمرار تعقيدات الوضع الراهن، حيث اعتبروا أن المجلس الرئاسي يمثل مخرجاً مناسباً لوضع حد للمأساة التي تعصف بالبلد. المواطن الستيني "هاشم مجاهد" يقول لموقع "بلقيس": "نتمنّى من القيادة الجديدة حلحلة الأزمة وإنهاء الحرب، التغيير هذا مخرج مناسب للذي هنا، والذي هناك".
بينما يؤكد "إبراهيم الخياطي" -أحد أبناء محافظة المحويت- بقوله لموقع "بلقيس": "على جميع الأطراف تغليب مصلحة الوطن والمواطنين على مصالحهم الخاصة، والعمل على إنهاء الحرب والمعاناة، نريد مخرج من هذا الوضع، نعلق أمالنا على التغيير إلى الأفضل".
وتصدّر موضوع الإعلان عن تشكيل المجلس الرئاسي اهتمامات المراقبين، والناشطين، والسياسيين اليمنيين، في عموم محافظات الجمهورية، باعتباره المخرج المناسب لإيجاد حلول جذرية شاملة للصراع، وإنهاء معاناة المواطنين.
الكاتب الصحفي "علي حسين" يقول لموقع "بلقيس": "تشكيل المجلس الرئاسي خطوة مهمة، في سبيل توفير الحلول، برغم مجيئه المتأخّر، لكنه يمثل فرصة مناسبة للخروج من كارثة الظروف الراهنة، يجب أن يعمل المجلس على إنهاء المعاناة المعيشية للناس، بشكل أساسي، لأن ظروف المواطنين صعبة للغاية".
ـ لا للعراقيل
يدرك عموم اليمنيين من هو الطرف الذي سيتسبب بعرقلة البحث عن معالجات مستدامة للوضع القائم، كونه المستفيد من بقاء الصراع واستمراره، لكنهم حتماً سينفجرون في وجه مشروعه التدميري يوماً ما، بحسب أحاديث مواطنين يمنيين ينتمون لمحافظات مختلفة، حيث قالوا لموقع "بلقيس": "نحن متفائلون بقرار تشكيل المجلس الرئاسي، نريده أن يحقق السلام لليمنيين، بدون أي عراقيل من أي طرف كان، لأننا نعرف المستفيد من استمرار الحرب".
وأكدوا أن الطرف الرافض لعملية السلام وإنهاء الحرب سيتحمل مسؤولية ما سيحدث لاحقاً".
تبدو اهتمامات السكان كبيرة في بناء عملية السلام، بينما تتجاهل المليشيا أي مبادرة تسعى لتحقيق السلام والاستقرار، بل وترفضها، كأن المعاناة التي تفتك بحياة المواطنين لا تعنيهم إطلاقاً.
الناشط "هارون الأزرقي"، أحد أبناء محافظة تعز، يرى أن تكون عملية فك الحصار وفتح الطرقات عن مدينته ضمن أولويات عمل المجلس الرئاسي.
وأضاف بقوله لموقع "بلقيس": "أصبح من الضروري إنهاء معاناة أبناء تعز، نحن نأمل من المجلس الرئاسي معالجات شاملة للحرب وإثارها السيّئة، أغلبية المواطنين استبشروا خيراً بانتظار الانفراجه".
ـ مُهلة
جاء الإعلان عن تشكيل المجلس الرئاسي كخطوة أساسية في عملية تحديث القيادة، لمواجهة العواصف والاختلالات التي كادت تفتك باليمنيين، بعد أن كان اليأس والإحباط قد تسلل إلى أذهان الجميع، بسبب غياب الرؤى المناسبة، وافتقاد الحلول، على امتداد سنوات الحرب التي طالت كثيراً، لكن التعقيدات الكبيرة جعلت كثيرا من المراقبين في محافظات مختلفة إمهال المجلس الرئاسي وقتاً كافياً، للتغلّب على كارثة الحرب، ومخلّفاتها السيّئة.
وتحدثوا بقولهم لموقع "بلقيس": "لا نريد أن نحكم على المجلس من البداية، بالنجاح أو الفشل، ننتظر تحرّكاتهم الجادة خلال الفترة القادمة، نأمل أن يكون حضورهم إيجابيا، على العكس من القيادة السابقة، ليشكلوا فرصة إنقاذ للوطن والمواطنين".
تعد فرضية عدم استباق الأحداث بالحكم عليها أمراً هاماً، برغم قسوة لحظات الانتظار، حتى اتضاح الرؤية الكاملة لعمل المجلس.
الصحفي "هلال علي" يقول لموقع "بلقيس": "أنا متفائل بالقرار، لا نملك سوى الانتظار، خلال الفترة المقبلة، لما سيحقق المجلس من إنجازات، على الأصعدة المختلفة".



