تقارير
كيف تاهت الشرعية والتحالف في معركة استعادة الدولة؟
بعد أكثر من خمسين يوما من الهدنة الأممية، التي لبّت مطالب المليشيا، لم يتحقق لليمنيين الشيء الكثير منها، وتحوّلت معها شروط تنفيذ الهدنة إلى مجرد مطالب يضج بها اليمنيون وأنصار الإنسانية مسمع العالم.
تمكّن الحوثي من تجزئة المعركة إلى ملفات صغيرة، وتحوّلت معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب إلى ملفات صغيرة في أروقة الأمم المتحدة، كملف تبادل الأسرى، وملف طرقات تعز، وملف خروقات الهدنة، وملف ستوكهولم، بالإضافة إلى ملف مرتّبات الموظفين.
في مقابل ذلك، لا يزال المجلس الرئاسي يقف على أرضية رخوة غير قادر على خوض معركة حقيقية مع المليشيا، جراء التشظّي والخيبة الكبيرة، التي مُني بها اليمنيون من الرئيس هادي والحلفاء.
- فهم الأطراف
وفي السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، فيصل الحذيفي: "إنه يجب فهم الأطراف المتصارعة في الملف اليمني أولا، كون الأطراف المعنية باستعادة الدولة اليمنية لم تعد صاحبة القرار، وهي المشكلة التي يدور الحديث حولها مرارا".
وأضاف الحذيفي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن "الصراع اليوم هو صراع إقليمي بين الحوثي وإيران من جهة، والسعودية والإمارات من جهة أخرى".
ويوضح أن "السلطة الشرعية المعنية بالقضية اليمنية، سواءً بهادي أو بالمجلس الرئاسي، لم يثبتوا أنهم يمثلون اليمنيين أو القضية اليمنية".
ويستبعد الحذيفي أن يكون التحالف راعيا لمصالح اليمن أو يعمل على استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب، مشيرا إلى أن "السلطة الشرعية مجزأة ومفككة في حين أن الحوثيين لديهم سلطة متماسكة وموحّدة في أهدافها، وفي بنائها الهيكلي كذلك".
ويلفت الحذيفي إلى أنه "تم الانتقال في هذه المرحلة من الهدف الكلي المتمثل باستعادة الدولة إلى الأهداف الجزئية التي تساعد على تقسيم البلد، وإغراق السلطة الشرعية والشعب وسط المتاهات".
ويرى الحذيفي أن "السعودية والإمارات تعملان على بناء السلطة الشرعية وفقا لمخرجات تفوضهما مع إيران لاعتقادهما أن دمج الحوثي في الشرعية يمكن أن ينهي الحرب معهما".
ويعتقد الحذيفي أن "إيران يمكن أن تقبل بهذا الحل كمرحلة مؤقتة، وعندما يصبح الحوثيون سلطة شرعية ويستولون على اليمن كاملا، فإن إيران ستعمل بعدها على نقل الحرب لدول الخليج مباشرة".
- خروج عن القضية
من جهته، يقول رئيس دائرة التوجيه المعنوي السابق، محسن خصروف: "إن ما يجري اليوم من حديث حول ملفات جانبية كفك حصار تعز وفتح مطار صنعاء ودفع رواتب الموظفين يعتبر خروجا عن القضية الرئيسية، وهي استعادة الدولة".
ويضيف: "كما أن الحديث يدور كذلك حول تسعين مليار ريال يمني يحصل عليها الحوثيون من عائدات المشتقات النفطية وميناء الحديدة، والتي يطالبون الحوثيين بصرف مرتبات الموظفين منها".
وينفي خصروف ما يتم تداوله عن وجود هدنة بين الشرعية والحوثي، "كون الحوثي ما زال يقصف مأرب وشبوة"، منوها أن "الهدنة هي بين السعودية والإمارات من جهة والحوثيين من جهة أخرى".
ويرى خصروف أنه "لم يتحقق للشرعية أي مطلب من المطالب، سواءً من دفع رواتب الموظفين أو تنفيذ شروط فتح ميناء الحديدة وموضوع الجوازات من صنعاء".
ويرى خصروف أن "الهدنة حققت مكاسب كبيرة للحوثيين، فيما الشرعية لم تربح ولم تستفد شيئا من وراء هذه الهدنة".



